أعلن وزير المالية السيد عمرو الجارحي، أن عدد الملفات التي تتعامل معها الوزارة بشكل مستمر ضخم جدا، ومع ذلك فإن الوزارة لا تتنازل عن الالتزام بأعلى معايير العمل المحترف عالي المستوى، على حد قوله.
وأضاف وزير المالية أنه يعقد اجتماعا دوريا كل أسبوعين مع نواب الوزير ورؤساء المصالح والقطاعات، من أجل متابعة الإصلاحات وتقييم الموقف والاستعداد لما هو مقبل، وأنه لا تسامح مع أي تقصير، وأن فرق العمل في الوزارة تعمل بانسجام في ظل توزيع واضح للأدوار.
طالب الوزير -خلال لقاء بأعضاء مجلس إدارة اتحاد الصناعات مؤخرا- الصناع والمستثمرين بأن لا يقفوا عند المتاعب الحادثة في اللحظة الراهنة وأن ينظروا إلى الفرص الهائلة التي يوفرها الإصلاح الاقتصادي والتي ستظهر بقوة تباعا خلال ثلاث سنوات، مضيفا أنه رغم الضغوط الحالية على الموازنة العامة وعلى الشركات والمؤسسات بعد تحرير سعر الصرف ومتاعب ارتفاع السعار والفائدة وقدر من التباطوء في النمو فإن مثل تلك الأعراض ستبدأ في التراجع خلال ستة أشهر إلى سنة من بدء إصلاح الاختلالات المالية والنقدية والاستثمارية، ونبه إلى أن مؤسسات أجنبية عديدة ترى ذلك بوضوح وتدرك أن المشاكل الحالية هي أمر طبيعي في سياق المرحلة الانتقالية وسيعقبها انطلاق الاقتصاد بقوة كما أنها تتوقع أن تكون مصر بين أقوى 11 دولة تقود النمو العالمي والاستثمار في الربع قرن المقبل، وشدد على أنه رغم أهمية التقدم الكبير الذي حدث في مؤشرات البورصة المصرية فإن الهدف الأساسي للحكومة هو النهوض بالاقتصاد الحقيقي من صناعة وزراعة وخدمات.
لفت الوزير إلى الجهد المبذول لإعادة هيكلة مصلحة الضرائب المصرية حتى تصل إلى المكانة التي تستحقها كواحدة من المؤسسات المهمة جدا في الدولة المصرية، مشيدا بتعاون المجتمع ومنظمات الأعمال مع وزارة المالية من أجل إنجاح السياسات الإصلاحية وتحقيق تقدم في الاقتصاد الحقيقي.
قال إن إنهاء المنازعات الضريبية هو مصلحة للممولين والوزارة والنشاط الاقتصادي، مضيفا أن الوزارة تعمل بجدية على إقامة بنية تحتية مناسبة وبأفضل شكل ممكن لإنهاء تلك المنازعات وننتظر تجاوب الجميع في هذا المجال.
أكد الوزير اهتمام الوزارة بعلاج المشاكل من جذورها والحيلولة دون وقوع منازعات ضريبية جديدة وتفادي أي إجراءات شكلية مع التركيز على إصلاح جوهر العمليات الضريبية والجمركية وتوطيد العلاقة مع مجتمع الأعمال كل ذلك من أجل الوصول بحصيلة الضرائب إلى نسبة 15-16% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة بدلا من الوضع الراهن الذي تمثل فيه الحصيلة 12.5% من الناتج وزاد أن الوصول إلى 15% من الناتج يعني خفض عجز الموازنة بمقدار 3%.
وشدد الوزير على أنه لا تهاون في تحصيل حق الدولة ولا تهاون في نفس الوقت مع أي تقصير في حق الممولين، مشيرا إلى أن زيادة الحصيلة الضريبية تعني تخفيض عجز الموازنة وبالتالي خفض المديونية وخفض سعر الفائدة وتراجع التضخم وخلق براح مالي يسمح للحكومة بتنفيذ برامج أقوى على صعيد العدالة والحماية الاجتماعية ودعم المنتجين وتحسين مستويات المعيشة.
وذكر الوزير أنه ليس من المنطقي أن تقف صادراتنا عند 18 مليار دولار وأن يصل العجز التجاري إلى 50 مليار دولار في حين أن دولا مثيلة لنا في مستوى التطور الاقتصادي تبلغ صادراتها 150 مليار دولار و 200 مليار دولار، لافتا إلى أن الأوضاع المالية السابقة والثبات على سعر صرف غير طبيعي في السنوات الست الماضية لم تتح للحكومة أن تقوم بدعم الصناعة كما يجب، مستدركا أن مواجهة اختلال سعر الصرف ورغم كل ما ترتب عليه من مصاعب، هو في مصلحة مصر ومصلحة الصناعة والتصدير، متوقعا أن تنتعش صناعات بدائل الاستيراد والتصدير في الفترة المقبلة ومشيرا إلى أن بعض المستوردين بدؤوا بالفعل في فتح مصانع لإنتاج ما كانوا يستوردونه محليا، وأضاف الوزير أن الإصلاحات التي اتفقت عليها الحكومة مع صندوق النقد الدولي سيتم عرضها على البرلمان طبقا للإجراءات الدستورية، فليس هناك ما تخفيه الحكومة، فضلا عن أن المصارحة هي ركيزة توجهات الدولة، وأنه لا يمكن طلب دعم الجماهير للإصلاح دون مصارحتها بالوقائع والحقائق.
لفت الوزير إلى أن السياحة الخارجية سجلت قيما أعلى من الداخلة لأول مرة في مصر، كما أن مصر تقوم باستيراد كميات ضخمة من المنتجات البترولية مشيرا إلى أن هذين العاملين لم يكونا قائمين عند القيام بإصلاحات جزئية في 2003 ما يعني أن التحديات أقوى هذه المرة ومع ذلك يتم المضي قدما في الإصلاح الجذري بكل أمانة.
أوضح الوزير عمرو الجارحي أن الوزارة اختارت نهجا جديدا في مجال حوافز الاستثمار بدلا من الضرائب وهو منح خصم ضريبي للمستثمر بنسب من 30 إلى 40 من التكلفة الاستثمارية للمشروع الجديد حسب الإقليم الذي يقام فيه وبحد أقصى 80 % من رأس المال المدفوع كحد أقصى وعلى مدار 7 سنوات من بدء الإنتاج، موضحا أن ذلك يتماشى مع الاتجاه العالمي السائد ويحقق استهدافا سليما في توجيه الحوافز ويطوي صفحة الإعفاءات الضريبية التي لم يعد العالم يأخذ بها ونتج عنها الكثير من إساءة الاستغلال، وقال إن الحوافز الضريبية سيشار إليها في قانون الاستثمار لكن سيتم وضع نصوصها في قانون لضرائب وأنه لا عودة إلى تحفيز المشاريع كثيفة الطاقة، ولكن ستتم مساندة كثيفة العمالة والتي تنتج للتصدير أو الإحلال محل الواردات .
قال الوزير إن حل مشكلة الشركات صاحبة المديونيات الدولارية السابقة على تحرير سعر الصرف تتم دراسته بشكل دقيق من جانب البنك المركزي، مضيفا أنه يجرى العمل أيضا على مراجعة المعايير المحاسبية المطلوبة للتعامل مع تلك المشلكة كما نقوم بدراسة تأثير خسائر فروق العملة على الشركات وكيفية التعامل معها من الناحية الضريبية للوصول إلى حل مناسب.
كشف الوزير في رده على أسئلة الصحافيين أنه سيقود وفدا للترويج للسندات الدولارية في الخارج الأسبوع الجاري وقال إن النمو المستهدف في العام المالي 2016-2017 أصبح 4% وليس 5%.
من جانبه، قال عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات الضريبية والجمركية، إن إصلاح المنظومة الضريبية يتطلب وقتا وإن الوزارة حريصة على أن يكون هناك جديد في عملية الإصلاح كل يوم وعلى تعزيز الهيكل المؤسسي لمصلحتي الضرائب والجمارك، كما نوه إلى أن الوزارة والمصلحة حريصتان على التشاور مع كل الجهات قبل إطلاق اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة.
أرسل تعليقك