حمَّل المصدرون والعاملون في صناع الأرز الدولة مسؤولية الإرتفاع في سعر الأرز في السوق المحلي ، مؤكدين على أن قرار وزير الصناعة والتجارة اليوم بوقف تصدير الأرز لن يؤدي إلى خفض الأسعار قبل حزيران/يونيه المقبل, وقالوا إن وزير الصناعة إضطر لإتخاذ القرار والإعلان عنه من أجل تهدية الصناع ، مؤكدين على أنَّ الصادرات بريئه من إرتفاع الأسعار حيث لم يزد حجم المصدر بشكل رسمي عن ٤٠ الف طن ، وفي الوقت الذي وجهوا اللوم إلى وزاره التموين بسبب عدم سحبها للمخزون المطلوب من الأرز في السوق المحلي, شددوا على ضرورة أن تعلن وزارتي الزراعة والتموين في بداية الموسم عن حجم المساحات المزروعة والمخزون المطلوب لكسر الإحتكارات والمضاربات علي الأرز.
وفجرت المضارب الحكومية مفاجأة من العيار الثقيل حينما أعلنت عن أنها لم تتمكن خلال الموسم من الحصول على ١٨٠٠ جنيه للطن إلى ٣٠٥٠ جنيه, "مصر اليوم" حاورتهم جميعًا حيث وصف رئيس لجنه الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية, مصطفى النجاري, قرار وزير الصناعة والتجارة بالاضطراري لتهدئة السوق ووقف الإرتفاع في أسعار الأزر على نحو كبير في السوق المحلي مشيرًا إلى أن عدم قيام وزاره التموين بسحب الارصدة المطلوبة للبطاقات التموينية والسوق المحلي في بداية الموسم هو ما أدى إرتفاع الأسعار.
وأوضح النجاري أن العام الحالي شهد أسلوب جديد في التعامل مع الأرز من قبل الدولة ما أدى إلى إرتفاع الأسعار موضحًا أن برامج الدعم والمساندة للمستهلك بالنسبة للسلع الاساسية في العالم كله لا تختلف من دوله لآخرى كاشفًا عن اننا في مصر طبقنا وللمرة الأولى نظام متفرد ، حيث دخلت الدولة لتشتري من المنتج سعر كيلو الأرز في حدود ٣.٤٠ جنيه وأعادت بيعها للمستهلك بنحو ٤ جنيه للطن وهو أمر غير طبيعي لأنه من المفترض أن الأرز والزيت الا يكونوا من ضمن المجموعات التي يتم التعامل معها بهذا الأسلوب حيث ينبغي ان يكون للدولة دور في السيطرة عليها وعلى أسعارها, وقال: "قبل هذا كانت الدولة تعلن عن مناقصات لشراء الأرز فتشتريه مثلا ب٣ جنيهات ثم تعيد بيعه للمستهلك بنحو1.5 جنيه للطن".
و نفى النجاري مسؤولية التصدير عن إرتفاع أسعار الأرز في السوق المحلي مدللًا على انه لم تتجاوز الكميات المصدرة للأرز خلال الست أشهر الماضية التي فتح فيها باب التصدير عن ٤٠ الف طن, وأضاف أن حجم إنتاج موسم ٢٠١٥ بلغ نحو ٢،٤ مليون طن أرز أبيض في حين لا يزيد حجم الإستهلاك المحلي عن ١.٣ مليون طن بما يعني ودون جدال ان هناك فائض, وأعرب النجاري عن إعتقاده بأن السوق لن يهدأ قبل شهر حزيران/يونيو وذلك لدخول رمضان ما يعني زياده الطلب إضافه إلى ما أشار إليه من أن الخطورة ستأتي من التهريب وليس التصدير, فضلًا عن أن التجار والمنتجون أنفسهم مع إرتفاع السعر يميلون إلى تخزين الأرز أملًا في رفع سعره, وشدد النجاري على ضرورة تلافي أخطاء الموسم الحالي بإعلان وزارة التموين عن حجم الأرصدة التي ستسحبها لكسر أي إحتكارات يمكن ان تحدث الموسم المقبل, فضلًا عن وضع خريطة المساحات المزروعة وحصر الكميات المنتجة.
و قال رئيس لجنه الأرز في إتحاد الصناعات, رجب شحاتة إن الأساس هو منع التصدير, والإستثناء هو فتح الباب للتصدير مشيرًا إلى أن قرار فتح باب التصدير من المفترض أن ينتهي في ٣ نيسان /إبريل ليبدأ المنع أوتوماتيكيا دون حاجه إلى قرار أو إعلان من قبل وزير الصناعة والتجارة والصناعة, وأوضح أن الجمارك نفسها بعد موعد إنتهاء الإستثناء لم تكن ستسمح بتصدير الأرز, مضيفًا, "كنا نأمل في ان نصدر خلال الموسم الحالي ما بين ٤٠-٥٠ الف طن إلا أنه للأسف لم نتمكن من تصدير إلا ٤٠ ألف طن وهوما يؤكد براءة صادرات الأرز من الإرتفاع في الأسعار", موضحًا أن تراجع أسعار الأرز عالميًا مع فرض رسم صادر قدره ٢٠٠٠جنيه للطن جعل سعر الأرز المصدر عبر القنوات الرسمية غير تنافسي, وأشار شحاته إلى أن ما يجري حاليًا هو محاولة لضبط الأسعار, لافتًا إلى أنه جاري حاليًا إستيراد نحو ٣٠٠ الف طن أرز هندي بمواصفات تماثل الأرز المصري وبأسعار مخفضة إلَّا أن الجمارك فرضت عليها ضريبه مبيعات على أساس أن سعر الطن ٦٠٠ دولار في حين أن سعره لم يزد عن ٣٠٠دولاروهو ما من شانه أن يرفع سعر الأرز, وأوضح شحاتة أن ميناء دمياط إستجاب وأفرج عن الأرز بسعر ٣٠٠ دولار للطن وجاري حاليًا التفاوض مع ميناء الإسكندرية والدخيلة.
ويرى رئيس مجلس إدارة مضارب بلقاس, عبد الفتاح غنيم, أن "ما يعوزه البيت يحرم على الجامع" ، قائلا: "فاذا كانت هناك أزمة في السوق المحلي وبدأنا في إستيراد الأرز الهندي الغير مستساغ بالنسبة للمستهلك المصري, فإنه كان من الطبيعي أن يصدر قرار بوقف تصدير الأرز من بدري وإلا يتم فتح باب التصدير مرة أخرى, ووفقا له كانت هناك بوادر في عدم توافر المحصول", لافتًا إلى أن شركات المضارب الحكومية تكاد تكون لم تأخذ أي كميات من محصول الأرز خلال الموسم الحالي.
وأوضح أن هيئه السلع التموينية لم توفر التمويل المطلوب لشراء الأرز, وقال, "يضاف إلى هذا أن شركات المضارب نفسها تعاني من أزمه مالية إنعكس في عدم قدرتنا على شراء الأرز الموسم الحالي, وإنها حلقة مرتبطة ببعضها فنحن وردنا أرز للشركة المصرية الجملة بنحو ٣٠ مليون جنيه لم تسددها لنا من شهر آب/أغسطس الماضي, إستنادًا إلى أنها هي الأخرى لديها مستحقات لدى هيئه السلع التموينية".
وأكد على أنه إذا كان حجم المعلن من الصادرات لا يزيد عن ٤٠ الف طن فان الغير رسمي ( المهرب ) أضعاف الكميات التي تم تصديرها من خلال القنوات الشرعية.
وأشار رئيس مجلس إدارة مضارب كفر الشيخ, فتحي سلامة, إلى أن الدولة تزرع كل سنه بشكل رسمي نحو ١،١ مليون فدان ويتم زراعه نحو ٩٠٠ الف فدان أخرى بشكل غير رسمي ليصل إجمالي الأراضي المزروعة أرز نحو ٢ مليون فدان تنتج نحو ٦ مليون طن أرز شعير ، نستهلك منها أو يقدر حجم الإحتياجات الإستهلاكية نحو ٥مليون طن أرز شعير مما يعني أن هناك فائض من الأرز, وإتخذت بناء عليه الدولة قرار بفتح باب التصدير وخاصة في ظل الحاجه لتدبير مزيد من العملة الصعبة.
وأوضح سلامة أن الموسم قبل الماضي تم فتح باب التصدير على أساس ١٢٠٠ جنيه للطن وتصدير طن للأرز مقابل توريد طن لهيئة السلع التموينية، في حين شهد تصدير الموسم الحالي زياده في سعر الصادر إلى ٢٠٠٠ جنيه للطن وإلغاء شرط توريد طن للسلع التموينية مقابل تصدير طن أرز للخارج, وبين سلامة أنه مقابل عدم توفير السيولة لدى مضارب الأرز لشرائه من المنتجين فإنها لم تتمكن من سحب مخزون إستراتيجي من الأرز ، مضيفًا, "قام التجار بشراء الأرز بسعر ١٨٠٠ جنيه للطن وتخزينه ليتم عرضه حاليًا بسعر ٣٠٥٠ جنيه للطن" ، موضحًا انه في غضون ٥ أشهر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتي آذار/مارس الجاري تربح التجار من طن الأرز بما يقدر بنحو ١٢٥٠ جنيه.
وقال سلامة: "إذا كانت الدولة وفرت السيولة للمضارب لكانت تمكنت من شراء الأرز وتوريده لهيئة السلع التموينية بأسعار مناسبة" ، مشيرًا إلى أن المضارب لم تتمكن من شراء سوي ١٠٥ الف طن من إجمالي نحو ٥ مليون طن أرز شعير إستأثرنا منها فقط بنحو ٥١ الف طن.
وبين سلامة أن الدستور نص على أن تتكفل الدولة بتسويق المحاصيل الزراعية الرئيسية والتي تضم كل من الأرز والقمح والذرة والقطن ، موضحا أنه مع تطبيق هذا النص نتوقع أن تكون له فائدته على المستهلك والسوق والزارع.
وأكَّد الرئيس الأسبق للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية ورئيس شعبة التصدير في الاتحاد العام للغرف التجارية, علي عيسى, على أن صادرات الأرز بريئة من إرتفاع أسعار الأرز في السوق المحلي لأنه لم يكن هناك تصدير يذكر، واصفا شروط التصدير بأنها كانت قاسية للغاية في الوقت الذي كانت ظروف السوق العالمية أصلًا غير مواتية, فضلًا عن مشاكل الإيداع والنقد الصادرة من البنك المركزي آنذاك, وقال: " وزاره التموين لم تأخذ كفايتها من الأرز منذ بداية الموسم وهو خطأ كبير, وقعت فيه وزاره التموين وهو زيادة عدد حلقات التوريد ( إيد تأخذ من إيد ), وأضاف عيسى, "نتقن القدرة على إضاعة الفرص ، كاشفًا عن أن الأرز المصري موجود في كل الأسواق الخارجية ومتوفر بكثره حيث يتم تهريبه لافتًا إلى أنه لو كان تم وضع شروط للتصدير مقبولة, متسائلاً: "ألم يكن من الأفضل تصديره عبر القنوات الرسمية وحصول الدولة على حقها من رسم الصادر".
أرسل تعليقك