تعاقب على مشروع مدينة الروبيكي للجلود 6 وزراء ولم ير النور حتى الآن، الوزراء الستة هم رشيد محمد رشيد، وسميحة فوزي، وسمير الصياد، والدكتور محمود عيسى، وحاتم صالح، ومنير فخري عبد النور، على مدار 12 عاماً وبالتحديد من عام 2004 ولم يكف الحديث عن مشروع مدينة الروبيكي العالمية للجلود فما هي الأسباب التي تعيق تنفيذ هذا المشروع الذي يساهم في إحداث قيمة مضافة لصناعة الجلود في مصر، ويساهم في زيادة صادرات القطاع بقيمة 10 مليارات جنيه سنويًا.
المشروع على مدار ما يقرب من 12 عاماً لم ينته، مع إن مشروعًا ضخمًا بحجم قناة السويس الجديدة انتهى فى عام واحد؟؟ كان من بين ما قاله وزير الصناعة والتجارة المهندس طارق قابيل، إن الوزارة تعمل حالياً على الانتهاء من المرحلة الأولى من مدينة الروبيكي المتخصصة لصناعة وتنمية الجلود وأنه يجري حالياً استكمال أعمال المنشآت الخاصة بالمدابغ والمباني الخدمية تمهيداً لإجراء عمليات نقل مدابغ منطقة مصر القديمة إلى الروبيكي، لافتاً إلى أن الوزارة تضع تنفيذ مشروع الروبيكى ضمن أولوياتها لخلق مجتمع صناعي جديد للجلود يعتمد أكثر على التكنولوجيا الحديثة ويسهم فى فتح مزيد من الأسواق التصديرية أمام المنتجات المصرية من الجلود وخلق آلاف من فرص العمل.
وأكد قابيل ضرورة استغلال المنشآت والبنية التحتية التي تم إقامتها داخل المدينة حتى الآن والتي بلغت استثماراتها أكثر من 863 مليون جنيه، لافتاً إلى حرص الوزارة على تطوير وتنمية صناعة الجلود المصرية، خاصة أنها تمتلك قدرات وإمكانيات تصديرية كبيرة، بالإضافة إلى العمل على مساعدة الصناع والعاملين في هذا القطاع للارتقاء بقدراتهم الإنتاجية ولاستخدام أحدث التكنولوجيا العالمية.
وأكد رئيس غرفة دباغة الجلود، في اتحاد الصناعات، محمد حربي، أن الغرفة أعدت دراسة متكاملة عن الوضع الحالي داخل مدابغ مصر القديمة، موضحًا حرص الغرفة على التعاون مع مختلف أجهزة وزارة الصناعة لتنفيذ وإنشاء مدينة الروبيكي لصناعة وتنمية الجلود.
وأكد رئيس المجلس التصديري للجلود والمنتجات الجلدية، أحمد شورت، أهمية الإسراع فى تنفيذ مدينة الروبيكي للجلود والتي يمكنها زيادة صادرات القطاع بنحو 10 مليارات جنيه سنويًا بخلاف مساهمتها فى رفع القيمة المضافة بمنتجاتنا للتحول من تصدير الجلد خامًا أو نصف تشطيب إلى منتج تام وهو ما سيسهم في تعزيز قدرات صناعة الجلود والمنتجات الجلدية في جذب المزيد من الاستثمارات وبالتالى توفير المزيد من فرص العمل.
وقال إن مشروع مدينة الروبيكي من المشروعات التي يستغرق إقامتها فترة طويلة رغم إيمان جميع الأطراف من الحكومة والقطاع الخاص بالدور الذي يمكن أن تلعبه في تعزيز قدرات الصناعة بالاستفادة من الدعم المالي والفني المقدم من الشريك الايطالي وهو ما انعكس على تكامل الأنشطة الصناعية بمخطط إنشاء المدينة والتي ستضم مدابغ على أحدث النظم العالمية بجانب مئات المصانع والورش للاستفادة من الجلود المصرية الأعلى جودة عالميًا لتحويلها إلى منتجات جلدية مختلفة.
وطالب رئيس المجلس الحكومة بضرورة الاهتمام بمدينة الروبيكي وحل المشكلات والعوائق التي تعترض نقل مدابغ مصر القديمة إليها إسوة بالاهتمام الذي يوليه لمدينة الاثاث الجديدة في دمياط باعتبارهما نماذج لتطور الفكر الحكومي في إنشاء المدن الصناعية المتخصصة والموجه انتاجها للتصدير.
وكشف شورت عن مشاركة المجلس التصديرى في 3 اجتماعات عقدها مستشار وزير الصناعة والتجارة سيد أبو القمصان لبحث اسباب تراجع الصادرات السلعية، ومطالب المجالس التصديرية بالعودة للنظام القديم لمساندة الصادرات ومنظومة المعارض والبعثات التجارية والتي كانت تتميز بسهولة التطبيق، وانتظام صرف مستحقات المصدرين إلى حد كبير فى حين أن النظام الحالي تسبب في توقف صرف أية مستحقات للمصدرين من صندوق تنمية الصادرات منذ أكثر من 10 شهور على الاقل وهناك قطاعات تزيد المدة بها عن ذلك.
وقال شورت إن القطاع التصديري صار واضحًا من خلال هذه الاجتماعات التي جاءت بتكليف من وزير الصناعة والتجارة السابق منير فخري عبد النور، من حيث أهمية برنامج رد أعباء الصادرات ودوره في تخفيض تكلفة المنتج المصري وبالتالي زيادة تنافسيته في الاسواق الخارجية، فمثلاً التكلفة تنخفض في نحو دولارين إلى 3 دولارات في بعض منتجات الصناعات الجلدية وهو رقم مؤثر في تنافسية القطاع، وفي حالة تأخر صرفها لفترات طويلة تضيع هذه الميزة بطبيعة الحال.
وأشار إلى أنه أثار خلال الاجتماعات مشكلة إغراق السوق المحلية بواردات الأحذية والمنتجات الجلدية والتي ترد من جنوب شرق آسيا بفواتير غير حقيقية، بسبب عدم تفعيل اأاسعار الاسترشادية فى جميع المنافذ الجمركية، وهو ما تقدمنا بشكوى منه لسلطات الجمارك فمثلا استوردت مصر العام الماضي نحو 135 مليون زوج حذاء بقيمة اجمالية طبقا للفواتير المقدمة للجمارك نحو 77 مليون دولار وهوما يعني أن سعر زوج الحذاء المستورد لا يزيد على 30 سنتا، وهذا أمر غير حقيقي حيث يبلغ السعر في المتوسط نحو 10 دولارات وهو ما يعني ضياع نحو 2.7 مليار جنيه سنويًا من الخزانة العامة قيمة ضرائب المبيعات والرسوم الجمركية طبقا للاسعار الحقيقية، لافتًا إلى أن هذا الرقم يتجاوز الـ 10 مليارات جنيه على الاقل في الأربع سنوات الماضية.
وقال شورت إن هذه الممارسات السلبية تمتد آثارها على أوضاع صناعات المنتجات الجلدية المحلية والتي أدت إلى انخفاض أعداد الورش العاملة في القطاع من 52 ألف ورشة ومصنع صغير إلى نحو 17 ألفا فقط، مطالبًا بتشديد اجراءات حماية الصناعات المصرية من إغراق السوق المحلية في المنتج الأجنبي والرديء، لافتًا إلى أن ذلك يدخل ضمن مهام المجلس التصديرى لأن وجود قاعدة صناعية محلية قوية هو أول خطوة لزيادة الصادرات.
أرسل تعليقك