القاهرة – وفاء لطفي
أعلن وزير المال المصري عمرو الجارحي، أنه سيتم سداد قرض صندوق النقد من قبل السلطات المصرية، بعد فترة سماح تبلغ 4.5 عامًا، وهى فترة سماح أطول من التسهيلات الأخرى، التي يتيحها صندوق النقد، وأن القرض يسددّ خلال 10 أعوام من تاريخ الاقتراض، ومن خلال 12 دفعة سداد متساوية، وتبلغ رسوم الإقراض والخدمة والالتزام السنوية على هذا القرض نحو 1.55-1.65%.
وأكد عمرو الجارحي، أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية، يمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي الشامل، وزيادة معدلات التشغيل، وهو ما سينعكس على تحسين مستويات دخول المواطنين، مؤكدًا أن الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية، التي تنفذها مصر، والتي تعكس برنامج وطني بالدرجة الأولى ستسمح باستعادة الاستقرار المالي والاقتصادي والثقة المحلية والدولية في مستقبل الاقتصاد المصري، وستتيح للحكومة مزيد من الموارد لزيادة الإنفاق التنموي على تحسين الخدمات العامة والاستثمار في البنية الأساسية والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية.
وأوضح، الجارحي، أن مساندة صندوق النقد الدولي وتمويله لبرنامج الإصلاح المصري على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة، بالإضافة إلى المساندة الدولية الواسعة لهذا البرنامج الوطني من جانب دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى والصين ودول الخليج الشقيقة رسالة مهمة للمستثمر المحلي والأجنبي، وهو ما سيعطي دفعة قوية للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحكومة ستركز في الفترة المقبلة على الإصلاحات الهيكلية وإزالة جميع المعوقات بما يسمح بتنمية الصناعة المحلية خاصة الموجهة إلى التصدير.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد وافق الجمعة الماضى على "تسهيل الصندوق الممدد" لبرنامج الإصلاح الإقتصادى المصري بقيمة 12 مليار دولار على مدى 3 أعوام، حيث تبلغ الشريحة الأولى المحولة فور توقيع البرنامج نحو 2.75 مليار دولار ثم يعقبها الشريحة الثانية عند الانتهاء من المراجعة الأولى المنتظرة فى شهر أبريل/نيسان أو مايو/أيار 2017 بنحو 1.25 مليار دولار.
ويتسم برنامج الصندوق للتسهيل الممتد بتركيزه على الإصلاحات الهيكلية، التى تسمح بالتغلب على المشكلات الاقتصادية والهيكلية على المدى المتوسط، وذلك من خلال فترة أطول للعمل ولتنفيذ الإصلاحات يصاحبها فترة أطول للسداد حتى تحقق السياسات الإصلاحية نتائجها المرجوة، من جانبه أكد أحمد كجوك نائب وزير المال للسياسات المالية بأن حصيلة الاقتراض من الصندوق ستوجه لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة دون تحديد أوجه إنفاق محددة، بينما يستفيد البنك المركزي المصري بالمقابل النقدى بالعملة الأجنبية لهذا التمويل لدعم رصيد الاحتياطي النقدي بالعملة الأجنبية لدى البنك المركزي.
وأوضح أن البنك المركزي المصري ووزارة المال توصلا إلى اتفاق أولي على المستوى الفني مع صندوق النقد في منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، وهو ما تبعه إجراءات لتدبير مصادر تمويل لتغطية الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري للأعوام الثلاثة المقبلة والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار، كما تم إتمام الإجراءات والإنتهاء من إعداد الوثائق الخاصة بالبرنامج، وذلك لعرضه على مجلس إدارة الصندوق وهو ما تم الجمعة الماضية.
وأشار إلى أن البرنامج الاقتصادى المصري المتفق عليه مع الصندوق يستهدف تحقيق معدلات نمو اقتصادي تصل إلى نحو 5.5% بحلول عام 2018/2019، وبما يسمح بخفض معدلات البطالة، وذلك من خلال تطبيق عدد من الإصلاحات الهيكلية، التي تسمح بتحسين مناخ الاستثمار، مع خفض عجز الموازنة الأولى (بعد استبعاد الفوائد) من معدل 3.4% من الناتج المحلي عام 2015/2016 ليتحول إلى فائض بدءً من عام 2017/2018، وخفض حجم الدين الحكومي، والذي يقترب من حجم الناتج المحلى حاليًا، ليصل إلى نحو 90% من الناتج المحلي عام 2018/2019، وبحيث تسمح هذه التطورات بالإضافة إلى السياسة النقدية المتبعة في تحقيق استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي وخفض معدلات التضخم إلى أقل من 10% بحلول عام 2018/2019.
وأكد أحمد كجوك أن برنامج الحكومة يتضمن الاستفادة من تحسن القدرات المالية للدولة لزيادة الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم بشكل يضمن إحداث تحسن حقيقي وملموس في مستوى هذه الخدمات على المدى المتوسط، وكذلك زيادة الإنفاق على الاستثمار في البنية الأساسية لتنمية وتطوير مستوى الخدمات العامة بما في ذلك مشروعات إسكان أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، وتطوير العشوائيات والقرى الأكثر فقرًا، والطرق، والمواصلات العامة، والمياه والصرف الصحي، وغيرها من الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى التوسع في برامج الحماية الاجتماعية خاصة برامج الدعم النقدي، ودعم الخبز والسلع الغذائية، وبرامج الدعم الأخرى التي تراعي تحسين أساليب الاستهداف للوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية.


أرسل تعليقك