تباينت ردود فعل الشارع المصري وشركات الصرافة حول تأثير قرار البنك المركزي المصري الخاص بإلغاء الحدود القصوى للسحب والإيداع النقدي بالعملات الأجنبية للأشخاص الاعتبارية والشركات والأفراد.
وقال متعاملون في سوق الصرف، إن الدولار تراجع خلال تعاملات، الأحد، بشكل حاد فى السوق السوداء، ليسجل 8.95 جنيهات للشراء و9.15 جنيهات للبيع مقارنة بـ 9.25 جنيهات للشراء و950 قرشًا للبيع ، ليسجل التراجع نحو 30 قرشًا دفعة واحدة، وذلك فى أعقاب قرارات البنك المركزي المصري الخاصة بإلغاء حدود السحب والإيداع بالعملات الأجنبية للأفراد، والشركات المستوردة للسلع الأساسية.
وأكد المتعاملون أن هناك حالة من الترقّب فى أوساط الاقتصاد لما ستسفر عنه إجراءات البنك المركزي المصري فى سوق الصرف خلال الأيام المقبلة، خاصة مع إحجام المستوردين عن الشراء، نظرًا لعدم استقرار الأسعار خلال الفترة الحالية فى أعقاب ضخ 500 مليون دولار عطاء دولاري، وقرارات إلغاء حدود السحب والإيداع للعملات الأجنبية للأفراد والشركات.
وأعلن علي الحريري سكرتير عام شعبة الصرافة، إن حيازات الأفراد من العملة الخضراء شهدت مبيعات كبيرة على مدار الأيام القليلة الماضية، فى ظل التوقعات التى تشير إلى تراجعات أخرى فى سعر الدولار فى السوق الموازية، وسط ثباته عند مستوى 7.8301 جنيه للدولار لمدة تقترب من الـ4 أشهر فى تعاملات البنوك العاملة فى السوق المحلية.
وأشار الحريري إلى أنه من المتوقع أن يقدم البنك المركزي المصري على مزيد من الإجراءت المفاجئة خلال الفترة المقبلة التى تعيد التوازن إلى سوق الصرف، فى ظل تراجع المعروض من العملة الخضراء، وفى ظل تدفقات استثمارية متوقعة خاصة مع نتائج زيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى دول آسيوية كبرى، إلى جانب زيادة تدفق إيرادات السياحة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
وعقد طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، وقيادات مصرفية مصرية رفيعة المستوى، لقاءات مع عدة صناديق استثمار عالمية فى العاصمة البريطانية لندن، لبحث فرص زيادة استثماراتهم فى مصر خلال الفترة المقبلة. ويعد الاجتماع محافظ البنك المركزي نقطة أساسية فى تهدئة تعاملات السوق الموازية للعملة، بعد الاتفاق على سعر 9.25 جنيه للدولار، وهو المستهدف خلال الفترة المقبلة، وهو سعر بيع العملة للأفراد والشركات، فى ظل نقص المعروض داخل القطاع المصرفي المصري، نتيجة تراجع الموارد الرئيسية للعملة.
وتتمثل مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد، فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإيرادات قطاع السياحة ورسوم عبور قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين بالخارج، وإيرادات الصادرات، إلى جانب المساعدات والمنح والودائع من دول الخليج التى دعمت أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الفترة الماضية، وبعض تلك القطاعات تأثرت بالفعل على مدار السنوات الـ5 الماضية نتيجة الاضطرابات، خاصة قطاعى الاستثمارات والسياحة.
ويكثف البنك المركزي المصري حملاته التفتيشية، عن طريق مفتشيه الميدانيين، على شركات الصرافة المخالفة لتعليمات بيع العملة الصعبة ويتدرج فى العقوبات للمخالفين من الإغلاق لمدة تترواح بين شهر و3 أشهر، وتصل إلى شطب الشركة نهائيًا حال تكرار المخالفات. وقالت الدكتورة سلوى العنتري الخبيرة المصرفية، إن هناك إقبالًا كبيرًا على شراء شهادة "بلادى" الدولارية التى أصدرتها 3 بنوك حكومية الأسبوع الماضى، مؤكدة أن حصيلة تلك الشهادات خلال العام الأول من الممكن أن تصل إلى نحو 1.5 مليار دولار، مما يدعم أرصدة البنوك العامة الـ3 من العملة الصعبة.
وأضافت العنتري أن مواردنا من النقد الأجنبي لا تفي لتلبية احتياجاتنا وأن المعركة في تخفيض قيمة الجنيه، وأن الرهان الحقيقي هو تحويل المصريين في الخارج الدولارات إلى البنوك المصرية.
وأوضحت الخبيرة المصرفية أن الحل في الأجل القصير يتمثل في تخفيض الواردات والذي يشمل كل ما لا يمثل حاجة للقاعدة العريضة من الشعب، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج لتغطية جزء كبير من الاحتياجات وعودة الروح والاحترام للمنتج المصري. وطالبت بضرورة أن يقوم المجلس التنسيقي للبنك المركزي بدروه بالتعاون مع الوزارات الاقتصادية من أجل ضبط سوق الصرف والعمل على توفير العملة الصعبة في أقرب وقت ممكن.
وقال محمد أحمد السيد، محاسب، إن القرار يساعد على حدوث رواج في السوق المصري من العملة الأجنبية وهو ما حققه فعليا منذ صدوره، لافتًا إلى أن القرار يساعد الشركات في توفير احتياجات الصناعة من الخارج والقضاء على السوق السوداء "الموازية " للاتجار في الدولار والتحكم في حركته داخل السوق. وقال إن القرار يساعد في إقبال المواطن على إيداع أمواله داخل البنوك بما يؤدى إلى توافر السيولة داخل السوق المصرية. وأشار إلى أن القرار يساعد في الرواج وإنعاش السوق لما له من تأثير إيجابي على سوق الصرف، مشيرًا إلى أنه كلما توافرت السيولة في السوق كلما انتعش، وأن القرارات الأخيرة تساعد في القضاء على السوق السوداء ومافيا الدولار.
وقال محمد نبيل، مدرس، إن القرار سيؤدى إلى القضاء على مافيا الدولار والمتحكمين في السوق السوداء وتجار العملة وتوجيه الدولار للتجارة المحرمة من مخدرات وسلاح بما يضر باقتصاد البلد. وأكد أن القرار سيؤدي أيضًا إلى انتعاش السوق وخلق حالة ايجابية، وخلق فرص عمل عن طريق إعادة تشغيل المصانع المتوقفة منذ ثورة 25 يناير 2011 وما تبعها من أحداث. وأضاف أن القرار يساهم في زيادة إقبال المواطنين على إيداع أموالهم داخل البنوك المصرية بما يؤدى إلى توافر السيولة داخل السوق.
أرسل تعليقك