القاهرة- إسلام عبد الحميد
قرر البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه، وبالتالي تحديد سعر العملة وفقًا لآليات العرض والطلب "الانتربنك"، وهو ما يعرف بتعويم العملة، ففي اليوم الأول بعد القرار، وصل سعر الدولار إلى 13 جنيهًا بعد أن كان قيمته 8.88 جنيهات، ويُعد تحرير سعر الصرف أحد المطالب الرئيسية لصندوق النقد الدولي حتى يوافق على إقراض مصر 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات.
ويعاني الشارع المصري من حالة من الغضب نتيجة ارتفاع الأسعار التي طالت كل شيء، وسط خسارة العديد من الفئات في المجتمع، وأهمهم:
1- المواطن
وأكد الخبير الاقتصادي أحمد خزيم أن القرار سيؤدي إلى زيادة جديدة في ارتفاع الأسعار تضاف إلى معاناة المواطن المصري، مشيرًا إلى أن "الدولة تعتمد على سياسات اقتصادية خاطئة، خاصة أن مصر بلد مستهلك أكثر منه منتج، وبالتالي كلما ارتفع سعر الدولار، أثر ذلك بشكل كبير على حياة المواطن، في ظل عدم وجود فرص عمل وارتفاع البطالة، وعدم وجود زيادة في أسعار الرواتب توازي غلاء الأسعار المستمر."
2- السوق السوداء وشركات الصرافة
وكشف الخبير الاقتصادي عبد الرحمن طه أن "السوق السوداء وشركات المضاربة والصرافة، على موعد مع خسارة"، مؤكدًا أن "البنك المركزي أصبح المتحكم في السوق بعد هذا القرار، خاصة بعد رفع حد إيداع الدولار في البنوك المصرية، على الأفراد والشركات، ما يؤدي إلى تقليص الفجوة في سعر الصرف بين السوق الرسمية والسوداء، ودعم احتياطي النقد الأجنبي، والدليل أن بعد القرار الجديد انفخض سعر الدولار في السوق السوداء وشركات الصرافة والمضاربة 20 قرشًا".
3- سوق الدواء
ويعد سوق الدواء من أكبر الخاسرين في أزمة الدولار، وقبل قرار البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه، اختفت من الصيدليات في مصر أنواع عدة من الأدوية، نتيجة ارتفاع سعر مادتها الخام، بسبب سعر الدولار، ويرى عبد الرحمن طه، أنه يمكن حل أزمة الدواء عن طريق اللجوء لأسواق جديدة، تعطي مصر ميزات أكبر من الأسواق القديمة، كما لجأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لاستيراد القمح من كازاخستان، بدلاً من أميركا وأوكرانيا، مؤكداً أن الدواء لا غنى عنه ويجب إيجاد حل لأزمته.
4- المستوردون
ويرى الخبير الاقتصادي أحمد خزيم أن المُستورد لن يصاب بالضرر من ارتفاع سعر الدولار، لأنه يُحمل ارتفاع التكلفة على قيمة السلعة التي يبيعها في مصر، لكن طه خالفه الرأي، مؤكّدًا أن المستورد لا يستطيع تحميل فارق الكلفة على السلعة، لأن المواطن سيعزف عن شرائها، بسبب الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة، واعتبر أن ذلك بيئة خصبة لرواج المنتج المحلي، والإقبال عليه، متوقعاً، توقف الكثير من المستوردين عن نشاطهم في الفترة الحالية، حتى إشعار آخر.
الفائزون من تخفيض قيمة الجنيه
1- السياحة
وتعيش السياحة في مصر أسوأ حالاتها، خصوصاً بعد حادث الطائرة الروسية في شرم الشيخ، التي انفجرت بسبب عمل متطرف، وفقاً لموسكو. لكن الخبير عبد الرحمن طه، رأى أن قرار ارتفاع سعر الدولار سيفيد السياحة المصرية، لأن السائح الأجنبي، سيأتي إلى مصر بكلفة أقل، ما يشجعه على تفضيلها عن بلدان أخرى، قيمة الدولار فيها أقل، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في أعداد السياح.
2- المصريين في الخارج
ولم يرتفع الدولار وحده أمام الجنيه المصري، إنما شهدت غالبية العملات ارتفاعاً بعد انخفاض قيمة الجنيه، ما يفيد المصريين العاملين في الخارج من زيادة فروق تحويل العملات، خصوصاً أنهم المورد الثالث للعملة الصعبة في مصر، بعد إيرادات قناة السويس والسياحة، كما قال الخبير أحمد خزيم.
3- المستثمر الأجنبي
واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن طه أن ارتفاع سعر الدولار في مصر، سيشجع الاستثمار الأجنبي، وإنشاء مشروعات جديدة في مصر، خاصة وأن المستثمر يبحث دائماً عن الكلفة الأقل لمشروعه. وسيجد ذلك في مصر بعد قرار البنك المركزي الأخير، الذي سيضع سياسة مستقرة لسعر الصرف.
4- المصدرين
وسيؤدي قرار البنك المركزي الأخير إلى رفع درجة تنافسية الدولة، ثم زيادة صادراتها نتيجة انخفاض أسعار هذه الصادرات بالنسبة إلى الأجانب. ويشير طه إلى أن مصر هي الثانية في تصدير البصل لألمانيا بعد الهند، موضحاً أن ارتفاع سعر الدولار، يشجع ألمانيا على استيراد كميات أكبر من البصل المصري ينافس ما تستورده من الهند، بسبب انخفاض التكلفة.
5- الموازنة العامة للدولة
وأفاد عبد الرحمن طه، أن قرار تخفيض قيمة الجنيه، سينعش الموازنة العامة للدولة، لأن العملة الأجنية ارتفعت قيمتها وفقاً للجنيه، فكلما زادت العملة الأجنبية في مصر، زادت الموازنة العامة للدولة. لكنه أكد أن ضرر هذا القرار في ارتفاع ديون القروض الخارجية التي تحصل عليها مصر من عدة بنوك، لأن الفائدة تكون بالدولار، مضيفًا أن السداد على مدى طويل قد يساعد الدولة على تعويض هذه الخسارة.


أرسل تعليقك