أكد وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، تكليف المجلس التصديري للحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية بإعداد دراسة حول إنشاء خط ملاحي يربط الموانئ المصرية بنظيرتها الروسية واقتصادياته، بالتنسيق مع مختلف المجالس التصديرية المهتمة بالسوق الروسية.
وأوض قابيل أن إنشاء هذا الخط يمثل فرصة واعدة لتنمية ومضاعفة الصادرات المصرية إلى السوق الروسية، لاسيما وأن معظم الصادرات المصرية إلى روسيا تتركز في المنتجات الزراعية والتي تحتاج آلية شحن سريعة.
وجاء ذلك خلال الاجتماع الموسع الذي عقده الوزير بحضور وزير الزراعة الدكتور عصام فايد، ووزير النقل، والمهندس جلال السعيد، وعدد من ممثلي الوزرات المعنية ومنها الخارجية والتعاون الدولي والطيران المدني؛ لدراسة خطة الحكومة لتوسيع حجم العلاقات التجارية والاقتصادية مع الجانب الروسي، لاسيما في ظل الحظر المفروض من الجانب الروسي على الواردات التركية، والتي تمثل فرصة لإحلال الواردات المصرية محل التركية في السوق الروسية.
وأكد الوزير أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية للسوق الروسية خاصة ومضاعفتها لاسيما من الحاصلات الزراعية مثل البرتقال والبطاطس والبصل والفراولة والعنب إلى جانب كل من الصناعات الغذائية والكيميائية والمفروشات المنزلية والأثاث، وكذا دراسة تبادل السلع بين البلدين بالعملات المحلية (الجنيه والروبل) والذي حال تنفيذه سيسهم بشكل كبير في زيادة حجم التجارة البينية بين مصر وروسيا.
وأشار إلى قيام الوزارة، ممثلة في جهاز التمثيل التجاري، بوضع خطة على المديين القصير والمتوسط لزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الروسية، حيث تستهدف الخطة على المدى القصير التركيز على عدد محدد من السلع التي تأثرت فعلياً بقرار الحظر الروسي للواردات التركية، خاصة في إطار الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية.
بينما تستهدف الخطة على المدى المتوسط التحرك بشكل أوسع والعمل على تنفيذ مشاريع لتوفير البنية التحتية اللازمة للوصول إلى الصادرات المستهدفة، خاصة وأن الصادرات المصرية إلى روسيا شهدت زيادة كبيرة بنسبة 45% خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي حيث بلغت 35.6 مليون دولار مقابل 24.5 مليون دولار خلال كانون الثاني من العام 2015، ولفت الوزير إلى استهداف مصر الوصول بحجم الصادرات المصرية إلى روسيا نحو 700 مليون دولار بحلول العام 2018.
وأوضح قابيل أن الوزارة قامت خلال الفترة الماضية باتخاذ عدد من خطوات التحرك الفعلية بالتنسيق مع المجالس التصديرية ومختلف الجهات المعنية، حيث تم تحديد 16 فرصة تصديرية في إطار السلع الواردة في قرار الحظر الروسي للمنتجات التركية وتم تنفيذ أربع فرص منهما بالفعل، إلى جانب المتابعة مع أكثر من 150 شركة زراعية ومساعدة 13 شركة منتجات ألبان مصرية في التسجيل والتصدير إلى السوق الروسية، حيث تواجه بعض الشركات المصرية صعوبة في تسجيل منتجاتها، وكذا إنشاء وحدة روسيا في جهاز التمثيل التجاري لمتابعة تنفيذ البرنامج.
ولفت إلى ضرورة اتخاذ خطوات جدية في إطار حل مشكلة اللوجيستيات من خلال إنشاء مركز لوجيستي بالتنسيق مع الجانب الروسي وإنشاء خط ملاحي دائم بين البلدين، الأمر الذي يسهم في زيادة الصادرات المصرية ليس فقط إلى السوق الروسية ولكن لدول الاتحاد الاوراسي كافة، وكذا تذليل كافة العوائق الجمركية بين البلدين من خلال زيادة التنسيق والتعاون بين الجمارك المصرية ونظيرتها الروسية وتفعيل مذكرات التعاون الموقعة في هذا الشأن، إلى جانب زيادة الجهود المبذولة من قِبل المكتب التجاري المصري في موسكو في الترويج بشكل أكبر للصادرات المصرية وتعزيز فرص زيادة نفاذها.
كما أوضح أن تحقيق تلك المستهدفات التصديرية يستلزم التحرك من خلال آليات عمل جديدة، يأتي على رأسها بحث إنشاء ممر أخضر جديد بين مصر وروسيا، مما سيعمل على حل مشكلة عدم انتظام النقل الجوي للحاصلات الزراعية، وارتفاع تكلفته إلى جانب توسيع نطاق البعثات والمعارض المصرية في روسيا لتشمل كافة المدن دون التركيز على موسكو فقط، وكذا استكمال إجراءات تسجيل الشركات المصرية لدى وزارة الزراعة الروسية، من خلال مكتب التمثيل التجاري في موسكو ووضع خطة زمنية للتحرك لتتم متابعة تنفيذها بدقة.
وأكد وزير النقل، الدكتور جلال السعيد، أن إنشاء خط ملاحي دائم بين مصر وروسيا يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حركة نقل البضائع والسلع بين الجانبين، ولكن انتظام هذا الخط هو السبيل الوحيد لضمان نجاحه واستمراريته، لافتاً إلى أنه سيعقد اجتماع موسع مع اتحاد غرف الملاحة؛ لوضع تصور شامل لإنشاء هذا الخط الملاحي، والذي من المتوقع أن يشهد إقبالًا من المستثمرين لضخ استثماراتهم في هذا المشروع الواعد، خاصة وأن مصر لديها تجارب ناجحة في تسيير خطوط ملاحية مع كل من إيطاليا وتركيا.
وأشار وزير الزراعة، الدكتور عصام فايد، إلى أن هناك تنسيقًا كبيرًا بين وزارتي الزراعة والتجارة؛ لزيادة ومضاعفة الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية إلى السوق الروسية، والتي تمثل أحد أهم الأسواق المستقبلة للمنتجات الزراعية المصرية، لافتاً إلى حرص الوزارة للتنسيق مع سلطات الحجر الزراعي الروسي لتسهيل إجراءات الإفراج عن السلع الزراعية المصرية خاصة للمنتجات سريعة التلف.
وبيّن الوزير مفوض تجاري علي الليثي رئيس جهاز التمثيل التجاري، أن الدراسة المبدئية التي قام بها الجهاز بالتنسيق مع المجالس التصديرية أفادت وجود فرص تصديرية هائلة أمام الحاصلات الزراعية المصرية لاسيما من البصل والبرتقال والعنب والفراولة، لافتاً إلى قيام جهاز التمثيل التجاري بوضع معدلات النمو المستهدفة لكافة القطاعات ذات الأولوية في التصدير للسوق الروسية، والتي يأتي على رأسها الحاصلات الزراعية والكيماويات والصناعات الغذائية والمفروشات المنزلية والأثاث والمنتجات الجلدية والملابس الجاهزة، من خلال مراجعة معدلات النمو التي حققها كل منها خلال الأعوام الماضية مع ربطها بالصادرات والقطاعات المصرية المستهدفة في إطار استراتيجية التجارة الخارجية الجاري إعدادها حالياً.
وأكد رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، المهندس علي عيسى، أهمية تنفيذ خطة وزارة التجارة والصناعة لتوسيع حجم العلاقات التجارية مع السوق الروسية، مشيراً إلى ضرورة تسيير بواخر سريعة مزودة بحاويات مبردة بين الموانئ المصرية ونظيرتها الروسية لسرعة نقل السلع الزراعية والمنتجات الغذائية، وطالب رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، المهندس هاني برزي، بضرورة تفعيل اتفاقات التعاون الموقعة بين سلطتي الجمارك في البلدين؛ لتسهيل دخول الصادرات المصرية إلى السوق الروسية، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من زيارة وزير التجارة والصناعة إلى روسيا خلال يونيو/حزيران المقبل للمشاركة في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي لعرض التطورات والإمكانات التي وصلت إليها الصناعة المصرية خاصة فيما يتعلق بمجال تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية والحاصلات الزراعية.
أرسل تعليقك