القاهرة –سهير مسعود
وصل سعر العملة الأميركية إلى مستويات تاريخية، لم تحدث من قبل، وكان أعلاها 11,50 جنية قبل نهاية الأسبوع الماضي. وفي ظل توقعات تدخل البنك المركزي في سوق الصرف من خلال طرح عطاءً استثنائيًا كبيرًا، وإجراء خفض جديد للعملة المحلية، فهل سينجح في كبح جماح السوق السوداء وتقليل الفجوة بين السعرين الرسمي وغير الرسمي الذي وصل إلى 2.5 جنيه بعد أن كان تلاشى تقريبًا بعد أخر تدخل للمركزي في السوق، بخفض قيمة الجنيه بمقدار 112 قرش، في 14 آذار/مارس الماضي. وهل سينجح الدعم الإماراتي لاحتياطي النقدي الأجنبي بقيمة 2 مليار دولار في مساعدة المركزي على استقرار سوق الصرف والقضاء على وجود سعرين للدولار.
وأكد مصدر مصرفي رفيع المستوى، أن البنك المركزي يكاد يكون يعمل بمفرده، واتخذ قرارات جريئة للغاية بناءً على مطالبات متكررة من الجهات الحكومية وغير الحكومية المختلفة، ولكن عندما أصبحت الكرة في ملعبها لاتخاذ الإجراءات التي تخصها، لم يجد المساندة الكافية، مضيفًا "في أي دولة في العالم تعمل السياسة النقدية بمفردها؟؟!! ثم تجد من يخرج الاتهامات الجاهزة والمقلوبة للبنك المركزي". وأشار إلى أن ترشيد الاستيراد هو أحد الحلول الرئيسية لعلاج المشكلة الحالية في سوق الصرف الأجنبي ولكنه ليس الحل الوحيد .
وأضاف محمد عبد العال المدير العام السابق للبنك العربي في السودان، أن دعم احتياطي النقدي الأجنبي في هذا التوقيت يعطي ثقة أكبر للبنك المركزي في التعامل مع السوق السوداء، ولكن هذا الدعم حل مؤقت لمشكلة سوق الصرف ولابد من اتخاذ سياسات لضمان وجود تدفقات من النقد الأجنبي لتلبية الاحتياجات المستمرة، وهذا هو الحل الوحيد لأن التدخل لمرة والانتظار بعدها يعطى فرصة لمزيد من الصعود في السوق الموازية. وأوضح أهمية أن تقوم الحكومة بمراجعة سياسات الاستيراد فلابد من اتخاذ إجراءات حاسمة بأن يقتصر على استيراد السلع والمعدات اللازمة للإنتاج والأدوية والطعام وأن يتم منع الاستيراد لمدة لا تقل عن 3 أعوام للسلع الكمالية .
ولفت إلى أن قرار المركزي بعدم خفض قيمة الجنيه مرة أخرى في الوقت الحالي، قرار جيد لأنه كان سيؤدي إلى مزيد من صعوده في السوق السوداء "العبثية" التي ليس بها أي ضوابط أو شفافية. واقترح أن يتم فرض ضريبة على المصريين في الخارج ممن لا يتنازلون عن الدولار داخل القناة الرسمية وهي البنوك. ويرى صلاح إسماعيل، مدير إدارة المخاطر، في أحد البنوك العربية أنه حل أزمة الدولار من الممكن أن تكون بسيطة جدًا، فاذا لم يكن المركزي قادر على زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، فلابد من وضع قيود على الواردات وفرض جمارك لمنع استيراد السلع التي لها بديل محلي.
وكشف أن أسلحة البنك المركزي في كل دول العالم معروفة أمام سعر العائد أو التدخل من خلال الاحتياطيات، واستخدم البنك المركزي ذلك من قبل، إضافة إلى مجموعة إجراءات تصحيحية أخرى ولا يلام البنك المركزي لانه ليس مصدر للعملة الأجنبية هو متلقى فقط أما عن الحكومة فكل مسؤول يجب أن يقوم بدوره في موضوع ترشيد الواردات واستقطاب العملة الأجنبية. وتابع "انصح بضرورة أن تشكل الحكومة ما يعرف بـ "لجنة تعبئة الدولار" لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لزيادات الموارد من العملة الأجنبية بعيدًا عن القروض كم أن السياسة المالية والسياسة التجارية هي المكملة للسياسة النقدية".
وأشار صفوت عبد النعيم، المحلل المالي، إلى أن زمام الأمور وقوتها فيما يخص سعر الصرف بيد البنك المركزي تكمن في ملاءة الاحتياطي النقدي، والحقيقة أنه تم اختزال الإجراءات الاقتصادية في الحفاظ على حجم الاحتياطي النقدي الموجود دون التفكير في كيفية زيادة أو إعادة التدفقات الواردة من الدولار، وأيضًا اختزلت ارتفاع سعر الدولار في كونه مضاربات محلية وتناست ارتفاعه عالميًا وتوقعاته بالارتفاع أكثر في ظل استمرار عجز توفير السلع الاستراتيجية المستوردة. وأكد عبد النعيم أنه مما لا شك فيه أن مشكلة ارتفاع الدولار أكبر من أن يتم السيطرة عليها بإجراءات منفردة للبنك المركزي، وهو مضطر إلى اللجوء إلى القرارات الوقتية وليس إلى قرارات حل المشكلة ككل، نظرًا إلى ضعف الاحتياطي النقدي العام قرب الـ 16 مليار دولار. وأوضح حمدي النجار رئيس الشعبة العامة للمستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، أنه إجراء أخر لتعديل سعر الدولار أمام الجنيه لتقليل هذا الفارق حتى تقل الفجوة بين سعري السوق الرسمية وغير الرسمية. وتابع "عند نقطة معينة ستكون هناك مقاومة من قبل المستوردين ويتوقفوا عن الشراء وبالفعل بدأت دعوات للمقاطعة التجار، وبالتالي سينخفض السعر بالتدريج في السوق الموازية مع ترك السوق لقوى العرض والطلب.
وواصل تامر شاكر رئيس إحدى شركات الصرافة، أن ما يحدث في السوق ليست طلبات عادية ولكنها مضاربات قوية على الدولار، مشيرًا إلى أنه يعمل في سوق الصرافات منذ 18 عامًا لم يمر عليه مثل هذه التقلبات في سعر الدولار الذي يرتفع فيه السعر كل ساعة تقريبًا مثلما حدث الأسبوع الماضي. وأضاف "تحركات سعر الدولار غير الطبيعية بدأت منذ شهرين تقريبًا وليست خلال اليومين الماضيين فقط، وأن هذه التحركات في سعر العملة في هذا الوقت القصير ليس لها علاقة بأي متغيرات اقتصادية ولا حتى طلبات لتلبية احتياجات استيرادية ولكنها مضاربات بالدرجة الأولى". وأوضح أنه بالفعل تكون هناك زيادة في الطلب على الدولار مع زيادة عمليات استيراد السلع الغذائية قبل شهر رمضان، وهو ما يرفع الطلب ولكن لا تحدث مثل هذه الزيادة في السعر.
وعن دور شعبة شركات الصرافة في التنسيق مع البنك المركزي لإيجاد حلول لأزمة السوق السوداء، قال سمير إن الشعبة تعتبر لا وجود لها منذ أعوام وكان البنك المركزي، وتعتبر منحلة منذ حوالى 7 أعوام لأنه لم يتم تجديد الثقة لها أو حتى إجراء انتخابات جديدة. ويرى ياسين محمود أحد المستوردين أن حل أزمة تدهور سعر الجنيه هو الإغلاق الفوري لكل شركات الصرافة وتجريم المتاجرة في العملة وتغليظ العقوبات بشكل فاعل ومصادرة أموال من يثبت عليه تجارة العملة، وفي نفس الوقت ضخ الدولار عن طريق البنك بكميات كبيره لمده أسبوعين حتى يطمئن السوق لوجود الدولار وتثبيته عند سعر معين.


أرسل تعليقك