القاهرة- علي رجب
أكدّ "المجلس القومي لحقوق الإنسان" أنّ الظروف التي تمر بها البلاد وما تشهده من أحداث عنف وتوتر ومحاولات لإشاعة الفوضى وتعريض حياة المواطنين للخطر تتطلب تضافر الجهود ومساندة أجهزة الدولة وقوات الشرطة في حماية أمن المجتمع والمواطنين، في إطار الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، مشيرًا في تقريره بشأن مشروع القانون الصادر من مجلس الوزراء بشأن "تنظيم الحق في الاجتماعات والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة"، أنّه من غير المقبول أنّ يتم الانحياز إلى أحد الأمرين، الأمن أو حقوق الإنسان على حساب الآخر.
وأوضح المجلس أنّ مشروع القانون خلط بين تنظيم حق التظاهر السلمي وبين ما تتعرض له البلاد من عنف وتعطيل للمواصلات وقطع الطرق وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وكذلك الإضراب الذي ينظمه قانون العمل، وهذه الأعمال جميعاً آثمة وتعاقب عليها القوانين الحالية، مثل المواد في قانون العقوبات الباب الثالث عشر من الكتاب الثانى (من مادة 163 إلى مادة 170 مكرر) عن تعطيل وإتلاف المواصلات بأشكالها كافة، واستخدام الأسلحة والذخائر والمفرقعات، والباب الثاني عشر الخاص بإتلاف المباني والآثار وغيرها من الأشياء (مادة 162، 163) والباب السادس عشر الخاص بالترويع والبلطجة (مادة 361، 361 مكرر، ومكرر (أ)، 365، 368) ومن واجب الدولة أن تطبقها بحسم على مرتكبيها، وأنّ يتم تعديل قانون العقوبات لإضافة الجرائم التي استجدت مؤخرًا وتحديد العقوبات المناسبه لها.
وأكدّ المجلس أنه لا حاجة لإصدار هذا القانون بوضعه الحالي، لأن ما ورد به من تجريم لهذه الأفعال لا علاقة له بحق التظاهر السلمي، وأنّ هذه الأفعال موضع تجريم بالفعل في القوانين الحالية، مشيرًا إلى أنّ الاكتفاء بإصدار القانون في حدود أنّه لتنظيم حق التظاهر السلمي يتطلب استبعاد المواد والنصوص كلّها المقحمة على هذا المشروع والتي تعاقب عليها القوانين القائمة.
كما أشار إلى أنّه تأكيدًا لحق الشعب في التظاهر السلمي الذي انتزعه الشعب في ثورة "25 يناير"، ودفع ثمنه غالياً من أرواح مئات الشهداء وآلاف المصابين ولن يتخلى عن هذا الحق خاصة وأن التجربة قد أثبتت للمواطنين أنهم لا يحصلون على حقوقهم إلا تحت ضغط جماعي جماهيري ووسيلته الأساسية هي التظاهر السلمي والاعتصام السلمي.
وطالب المجلس بإعادة النظر في مشروع القانون وإدخال التعديلات الآتية عليه تحت اسم "قانون تنظيم الاجتماعات العامة والتظاهر السلمي" على أساس المعايير الدولية للتظاهر السلمي، بتعديل المادة الخامسة باستبدال عبارة "لغير غرض العبادة" إلى "لأغراض سياسية" لأن المساجد والكنائس تستخدم في أغراض اجتماعية مثل عقد القران والزواج، و إلغاء المادة السادسة، لوجود مواد في القوانين القائمة تعاقب على الأفعال الواردة بها ولأن التظاهر لن يكون سلمياً في حالة حدوثها.
كما أوصى بإلغاء المادة السابعة، لأنها تتضمن ما يمنع الإضرابات العمالية السلمية بحجة تعطيل الإنتاج، ولأنها تستخدم تعبير الإخلال بالنظام العام وهو تعبير غامض يمكن إساءة استخدامه لمنع التظاهر السلمي، ولأن الأفعال المشار إليها في الجزء الأخير من المادة لا تنطبق على المظاهرة السلمية ومجال العقاب عليها في المواد الأخرى من قانون العقوبات التي أشرنا إليها، وتعديل المادة الثامنة، بأن يكون الإخطار عن المظاهرة قبل موعدها بثمانية وأربعين ساعة فقط وليس سبعة أيام، وتعديل المادة التاسعة، بشطب الفقرة الأخيرة "محاولة إيجاد حلول لتلك المطالب أو الاستجابة لها"، لأنها يمكن أن تستخدم في منع المظاهرة بحجة أن المسؤولين استجابوا لمطالب المظاهرين دون أن يكون ذلك حقيقياً، وإلغاء المادة الحادية عشر، لأنها تصادر حق التظاهر على أساس نوايا المتظاهرين قبل المظاهرة، والأجدى أن يكون التعامل معهم على أساس أفعالهم أثناء المظاهرة، وتعديل المادة الثالثة عشر، بنقل استخدام الهروات في فض المظاهرة من المرحلة الأولى إلى الثانية. وطالب بتعديل المادة السادسة عشر، ليكون الحرم الآمن للمواقع التي يتم التظاهر أمامها لا يزيد عن خمسين متراً فقط وليس ثلاثمائة كما جاء في مشروع القانون، وتعديل المادة السابعة عشر، بحذف النص الخاص بتحديد حد أقصى لأعداد المجتمعين لأن المحظور فقط هو عدم تعطيل المواصلات أو قطع الطرق، وتعديل المواد ( 19، 20، 21، 22، 23)، بإلغاء عقوبة السجن والحبس والاكتفاء بتوقيع غرامات مالية مناسبة للمخالفات التي تقع في المظاهرات السلمية وليست بهذه الضخامة.
وشدد المجلس في تقريره على أنه ما لم يتم إدخال هذه التعديلات على مشروع القانون، فإنه سوف يتعارض مع نصوص الدستور المقبل، ويكون قانونًا غير دستوري بعد الاستفتاء علي الدستور، مؤكدًا أنّ إصدار هذا القانون يجب أن يسبقه قوانين لها أهميتها بالنسبة لحريات المواطنين مثل قانون التعذيب وقانون حرية العقيدة، وقانون ضد التمييز الطائفي، مشيرًا إلى ضرورة الإسراع بإصدار قوانين لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين والعدالة الاجتماعية وتعزيز حرياتهم مثل قانون الحريات النقابية والنظام العادل للأجور وزيادة المعاشات والحد من البطالة وتطوير الأحياء العشوائية.