حذر رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الاثنين في اول خطاب منذ مقتل قائد حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود في غارة لطائرة اميركية بدون طيار، من ان طريق السلام في باكستان لا تمر عبر "نشر قوة متهورة".واثار مقتل زعيم طالبان الجمعة بينما كانت الحكومة تحاول اقناع الحركة بالانضمام الى مباحثات سلام، غضب السلطات المدنية في اسلام اباد التي وعدت باعادة النظر في علاقاتها مع واشنطن. وامام حشد من العسكريين في بهاء ولبور بولاية البنجاب (وسط) الاثنين، انتقد رئيس الوزراء نواز شريف تلك الغارة من دون تسميتها واحتمال شن عملية عسكرية في معاقل الاسلاميين المتطرفين، مؤكدا انه على باكستان ان "تمنح السلام فرصة".وقال ان "حكومتي عازمة بقوة على وضع حد لدوامة المذابح واعمال العنف، لكن لا يمكن انجاز ذلك بين ليلة وضحاها ولا حتى بنشر قوة متهورة ضد مواطنينا قبل بذل جهود من اجل اعادة العناصر المضطربة والضالة في مجتمعنا الى الطريق القويم". وحصل رئيس الوزراء الاثنين على دعم الرئيس الافغاني حميد كرزاي، المعروف مع ذلك بعلاقاته المضطربة مع جارته باكستان،  حيث اعتبر الاخير ان هذه الضربة التي ادت الى مقتل محسود تأتي في "وقت غير مناسب" وعبر عن امله في ان لا تتاثر عملية السلام نتيجة لذلك. ومساء الاثنين ترأس شريف اجتماعا لمجلس الوزراء لمناقشة الخطوات الواجب اتباعها ومراجعة العلاقات مع الولايات المتحدة التي تعد المانح الرئيسي لاسلام اباد. وفي ختام الاجتماع قال رئيس الوزراء في بيان "لن نسمح باخراج قطار الحوار من اجل السلام عن سكته". ويأتي هذا البيان في اطار الاتهامات التي وجهها وزير الداخلية الباكستاني شودري نثار الى واشنطن السبت حين اتهمها ب"احباط جهود السلام" بين اسلام اباد وحركة طالبان بقتلها محسود، داعيا الى مراجعة "كل جوانب" العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان. من جهتها اعربت الولايات المتحدة الاثنين عن الامل بحصول "تقدم" في العلاقات مع باكستان رغم "التوترات" القائمة بين البلدين، ورحبت ضمنا بمقتل زعيم طالبان باكستان بغارة شنتها طائرة اميركية من دون طيار الاسبوع الماضي. وخلال مؤتمره الصحافي اليومي عدد المتحدث باسم الخارجية الاميركية جاي كارني الاعمال المنسوبة الى زعيم طالبان باكستان حكيم الله محسود الذي قتل الجمعة الماضي. وكان شريف زار واشنطن في الثالث والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر الماضي وطلب من الرئيس الاميركي باراك اوباما وقف غارات الطائرات من دون طيار. وعن مقتل محسود قال كارني "لا استطيع ان اؤكد هذه المعلومات" مذكرا بموقف واشنطن من طالبان باكستان المتهمة بالاعتداء الفاشل على تايمز سكوير في ايار/مايو 2010 وبالاعتداء الانتحاري على قاعدة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية عام 2009 في افغانستان ما ادى الى مقتل سبعة اميركيين. واضاف كارني "ان محسود اتهم بالتعاون مع اشرار لقتل اميركيين في الخارج وان وزير الخارجية اعتبر حركة طالبان باكستان منظمة ارهابية اجنبية". واثار مقتل محسود زعيم طالبان الباكستانية المسؤولة عن مقتل الاف الاشخاص في تمرد تخوضه منذ ست سنوات ضد الدولة،  بضربة من طائرة اميركية بدون طيار في منطقة القبائل قرب الحدود الافغانية الجمعة ردود فعل غاضبة من اسلام اباد، لا سيما وان الغارة اتت فيما تقوم الحكومة باولى خطواتها لفتح محادثات مع طالبان. وطالبت احزاب المعارضة بقيادة حركة الانصاف الباكستانية التي يتزعمها بطل الكريكت السابق عمران خان الذي يشغل منصب حاكم اقليم خيبر باختونخوا الاستراتيجي الحدودي مع افغانستان الحكومة بمنع قوافل الامدادات لقوات حلف شمال الاطلسي المنتشرة في افغانستان من عبور باكستان. وكانت باكستان منعت مرور قوافل حلف الاطلسي لمدة سبعة اشهر في 2012 بعد غارة جوية اميركية اخطأت هدفها وادت الى مقتل 24 جنديا باكستانيا. وفي اقليم بلوشيستان المضطرب، لم ينتظر مسلحون قرارا محتملا باغلاق الطرق وقاموا باحراق شاحنتين صهريج كانت متوجهتان بالامدادات الى قوات حلف شمال الاطلسي في افغانستان. لكن بعد التصريحات النارية ضد الولايات المتحدة في نهاية الاسبوع سيكون على شريف وحكومته ان يدرسوا جيدا الاعتبارات الحقيقية الاقتصادية والجيوسياسية وهم يراجعون علاقاتهم مع الولايات المتحدة. وفي نهاية تشرين الاول/اكتوبر الماضي افرجت واشنطن عن 1,6 مليار دولار من المساعدات بما يشمل 1,38 مليارا للجيش الذي يحظى بنفوذ كبير في البلاد. وكانت هذه المساعدات جمدت مع تدهور العلاقات بين البلدين اثر سلسلة ازمات في 2011 و 2012 مع احتجاج باكستان على العملية الاميركية التي ادت الى تصفية اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في مخبئه في ابوت اباد، شمال غرب باكستان، في ايار/مايو 2011. كما طلبت وزارة الخارجية الاميركية رصد 1,14 مليار دولار لباكستان في ميزانيتها لعام 2014 التي ما زال يتعين ان يقرها الكونغرس وذلك في الوقت الذي تشهد فيه باكستان ازمة مالية خطيرة ارغمتها على بول خطة مساعدة بمبلغ 6,7 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وقال المحلل السياسي الباكستاني مشرف زايدي "لا يمكنكم مراجعة العلاقات مع الولايات المتحدة بعد اسبوعين فقط من شكرها على ما قدمته لكم من اموال ... فباكستان لا تستطيع تلقي اموالا من الولايات المتحدة وان تقول لها في الوقت نفسه ما ينبغي عليها ان تفعله". وفي الوقت الذي تراجع فيه الحكومة الباكستانية اليوم خياراتها يعقد قادة طالبان من جهتهم "مجلس شورى" في المناطق القبلية شمال غرب البلاد لاختيار خليفة حميد الله مسعود. واعلنت حركة طالبان الباكستانية بالفعل الاحد انها اختارت رئيس المجلس الاعلى للحركة عصمة الله شاهين بهيتاني قائدا مؤقتا للحركة الى حين اختيار زعيم دائم خلفا لمحسود. وهوية زعيم التمرد القادم يمكن ان تكون مؤشرا رئيسيا على ما اذا كانت طالبان ترغب في المضي في عملية ام ستتراجع.