القاهرة - سهام أحمد
كشف الخبراء أن المضاربات والتلاعبات هي السمة السائدة داخل السوق الناشئ، في ظل التقييمات المبالغ فيها من جانب مديري الطرح، ويرى البعض الأخر أن بورصة النيل تلعب دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد المصري، لاسيما وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة، تعاني من مشكلة تدبير السيولة اللازمة، لإقامة التوسعات والمشاريع.
وأوضحوا أن هناك العديد من الشركات في بورصة النيل، استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة وفي طريقها إلى الإدراج في السوق الرئيسي، وهو ما يعني أن السوق نجح في تحويل شركة صغيرة ومتوسطة حجم رأسمالها لا يتعدى الـ 25 مليون جنيه، إلى شركة ناجحة تخطى رأسمالها الـ 100 مليون جنيه. ووفقًا للأرقام والإحصاءات الرسمية الصادرة عن البورصة، فبلغ رأس المال السوقي للشركات المدرجة في بورصة النيل، ما قيمته 1.2 مليار جنيه، حتى النصف الأول من العام الجاري 2016، وارتفع قيم التداول في بورصة النيل إلى 20 ضعفًا خلال 5 أعوام، وبلغت أحجام التداول خلال عام 2015 ، 400 مليون ورقة مالية، مقابل 20 مليون ورقة مالية، تم تداولها خلال العام 2010 أي منذ بداية التداول في بورصة النيل.
وارتفع عدد الشركات المقيدة في بورصة النيل إلى 32 شركة حتى النصف الأول من العام، كما أن 25% من إجمالي عدد الشركات المقيدة في بورصة النيل، قامت بزيادة رءوس الأموال بنحو 13 مرة. وأكد محمد النظامي خبير أسواق المال، أن بورصة النيل تلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد المصري، وتساهم بنحو 75% من النمو الاقتصادي، وعلى الرغم من الأهمية البالغة لتلك الشركات، إلا أنها كثيرًا ما تواجه صعوبات تمويلية عند الرغبة في التوسع، والوصول إلى أسواق جديدة، وأولت الدولة اهتمامًا كبيرًا في هذا الشأن من خلال تقديم العديد من المبادرات، ومن أهمها إنشاء السوق الناشئ، والتي تعدّ أهم الآليات التي تساعد الشركات المتوسطة والصغيرة في الحصول على التمويل اللازم لزيادة رأسمالها.
وأكد النظامي، أن إدارة البورصة تبدي اهتمامًا كبيرًا ببورصة النيل، ولجأت إلى مد التداولات من ساعتين إلى 4 ساعات، مثل التداولات في السوق الرئيسي، وذلك لجذب مزيد من السيولة للسوق. وطالب، بوضع تشريعات وقوانين لحماية المساهمين، تلزم وكيل القيد في الحفاظ على سعر طرح الشركات في بورصة النيل، لمدة لا تقل عن عام من تاريخ التداول، ويلجأ مدير الطرح لتحديد قيمة عادلة للسهم بسعر مغالي لطرح السهم، ويقوم أعضاء مجلس الإدارة بالبيع أثناء الطرح، وتكون النتيجة تراجع سعر السهم وتعرض المستثمرين للخسائر.
وأعلن وليد هلال نائب مدير شركة المجموعة المصرية فرع الإسكندرية، وعضو الجمعية المصرية للمحللين الفنيين، أن هناك اهتمام كبير من جانب الإدارة في بورصة النيل، موضحًا أن هناك العديد من الشركات التي تسعى إلى انتقال من السوق الناشئ إلى الرئيسي بعد استيفاء شروط القيد، ويوجد نص صريح في قواعد القيد يتيح انتقال الشركات المقيدة في بورصة النيل للقيد والتداول في السوق الرئيسية، طالما توافرت شروط التداول من ناحية وجود 300 مساهم بهيكل الملكية بالتزامن مع التداول الحر على 10 % من أسهمها، وتعدّ شركة "يونيفرت" للصناعات الغذائية هي الأقرب للتحول من بورصة النيل للسوق الرئيسي.
وكانت شركة يونيفرت اقتربت من دخول السوق الرئيسي، بعد استيفاء شروط القيد في البورصة، وانتهت من تحديد القيمة العادلة للسهم عن طريق مستشار مالي مستقل، وتعتبر شركة يونيفرت من الشركات التابعة لكل، من قطاعي الأغذية والمطاحن، حيث تعتزم الشركة إنشاء مطحن لإنتاج الدقيق الفاخر، وذلك لتقليل تكلفة الإنتاج، والمطحن مخصص له مساحة 2100 متر مربع في مصنع الشركة في مدينة بدر، والمطحن سيشمل صوامع لتخزين القمح.
وأضاف هلال، أن بورصة النيل مازالت لم تحقق المطلوب منها حتى الآن، وكان التلاعب سمة ظاهرة أساسية في تعاملات تلك الأسهم التي تم إدراجها بقيم مبالغ فيها وفوق العادلة، وصعدت صعودًا كبيرًا مع بداية الإدراج ثم بدأت تتهاوى بخروج المستثمرين منها وهو ما يدل على شبهات التلاعب التي حدثت بها. وأوضح إيهاب سعيد المحلل الفني وخبير أسواق المال، أن هناك بعض الشركات في بورصة النيل اقتربت قيمتها السوقية من شركات مدرجة في السوق الرئيسي، لافتًا إلى أن البورصة ليست للتداول فقط وليست غاية، ولكن دورها الرئيسي يتمثل في مساعدة الشركات في الحصول على التمويل اللازم من خلال قيد شركات جديدة أو عمليات زيادة رءوس الأموال، وضخ استثمارات جديدة، لأن هذه الشركات دائمًا ما تحتاج إلى زيادة خطوط الإنتاج أو أن تخضع إلى عمليات إحلال وتجديد مما يساعد تلك الشركات على النمو.
وهاجم الدكتور وائل النحاس خبير أسواق المال، بورصة النيل بضراوة معتبر السوق وسيلة للتلاعبات، وأن السوق "ستارة للفساد" في ظل العمليات المشبوهة التي تحدث داخل السوق، موضحًا أن معظم أسهم السوق يتم تقييمها بأسعار مغالي فيها، حتى يقرر أعضاء مجلس الإدارة التخارج من الشركة بأعلى سعر على حساب المستثمر.
وأشار رئيس البورصة الدكتور محمد عمران إلى أن نسب السيولة في بورصة النيل ليست ضعيفة، لافًتا إلى أن معدل الدوران في بورصة النيل أكثر من ضعف المعدل في البورصة الرئيسية، وبلغت نسبته في بورصة النيل 60%، ونسبته في السوق الرئيسي حوالي 27 %.


أرسل تعليقك