شهدت أسعار صرف الدولار استقرارًا ملحوظًا، خلال تعاملات الأحد الصباحية، داخل بنوك مصر، حيث سجلت البنوك 19 جنيهًا كأعلى سعر للبيع، و18.50 جنيه للشراء. بينما قدمت السوق الموازية عروضًا وأسعارًا مغرية، جذبت حائزي الدولار إليها.
وسجل الدولار أعلى سعر شراء له في بنك "HSBC"، الذي قدم 18.50 جنيه للشراء، مقابل 19 جنيهًا للبيع. وتبعه "بنك الإسكندرية" ، بـ18.22 جنيه للشراء، مقابل 18.25جنيه للبيع.
ولحق بهم بنك "مصر إيران للتنمية" والذي وصلت أسعار صرف "الأخضر" فيه إلى 18.20 جنيه للشراء، و18.50 جنيه للبيع. بينما عرض بنك "بيريوس" أسعار صرف بلغت 18.20 جنيه للشراء، مقابل 18.30 جنيه للبيع.
ووصلت أسعار الصرف لدى بنوك الحكومة الرئيسية إلى 17.86 جنيه للشراء، مقابل 18.11 جنيه للبيع، لدى "بنك القاهرة"، و"البنك الأهلي"، بينما عرض "بنك مصر" 17.85 جنيه للشراء، مقابل 18.1 جنيه للبيع.
وسيطرت السوق السوداء، التي قدمت أسعارًا مغرية بفارق كبير عن أسعار البنك، وجذبت حاملي الدولار إليها، حيث عرضت 19.65 جنيه للشراء، مقابل 19.90 جنيه للبيع، وفقًا لمتعاملين فيها.
وأكد خبراء مصرفيون أن موجة الارتفاعات، التي شهدها السوق خلال المرحلة الماضية، طبيعية، في ظل حركة تذبذب السوق، متوقعين أن يصل الدولار إلى 21 جنيهًا في القريب العاجل، محددين خمسة أسباب لارتفاعه، وهي وجود عجز في العملة لدى بعض البنوك، وزيادة القوة الشرائية عليها، وانخفاض معدلات السياحة وتحويلات المصريين، وضعف الاستثمارات، واستئناف مستوردي السلع غير الاستراتيجية لنشاطهم، وعدم وجود مصادر دولارية يمكن من خلالها توفير العملة، وعدم استقرار سعر الصرف.
وتوقعت بنوك استثمار ومراكز أبحاث، منها مؤسسة "كابيتال إيكونومكس"، ارتفاع التضخم في مصر بعد تعويم الجنيه. وكان تحرير سعر صرف الجنيه، وما تلاه من رفع أسعار الوقود المرتبطة بصرف الدولار، عاملين أساسيين لموافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على طلب مصر اقتراض 12 مليار دولار، في 11 نوفمبر / تشرين الثاني من العام الماضي، وصرف الشريحة الأولى من القرض، بقيمة 2.75 مليار دولار.
ومنذ تعويم الجنيه، ظهرت بعض الأزمات المرتبطة بأسعار السلع وتوفرها، أبرزها نقص عدد كبير من الأدوية في الصيدليات، بما في ذلك أدوية علاج أمراض السرطان، إضافة إلى أدوية أساسية مثل الأنسولين والتيتانوس وحبوب منع الحمل.
وارتهن مستوى معيشة المصريين بقيمة الدولار، بعد القفزات الكُبرى التي حققها مقابل الجنيه المصري، والتي انعكست بدورها على موجة غلاء في أسعار السلع الأساسية، فضلًا عن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة، مثل زيادة أسعار الوقود، وإقرار قانون القيمة المضافة.
وحددّت تسع شركات محلية، من قطاعات مختلفة، سعرًا تقريبيًّا للدولار في موازناتها التقديرية لعام 2017، حيث توقعت النسبة الأكبر من تلك الشركات وصول السعر إلى 21 جنيهًا، فيما رجح آخرون أن تتراوح قيمته بين 17 و20 جنيهًا، وبينما قدرت شركة "جهينة" للصناعات الغذائية سعر الدولار المتوقع في العام الجديد بـ21 جنيهًا، توقعت الشركة الدولية للصناعات الطبية "إيكمي" أن يتجاوز الدولار 20 جنيهًا، وهو الأمر ذاته بالنسبة لشركة "النيل للمنظفات الصناعية"، التي وضعت قيمة تقريبية له تقدر بـ20 جنيهًا، وهي القيمة التقريبية لأغلب موازنات الشركات للعام الجديد.
وتوقع رئيس القطاع المالي في شركة "جهينة" للصناعات الغذائية، سامح الهضيبي، في تصريحات صحافية، أن الدولار بشكل عام مستمر في الصعود، وغير قابل للانخفاض في 2017، وسيقترب من 21 جنيهًا، لحين نجاح الحكومة في السيطرة على سوق الصرف، وتقليل الاستيراد.
وأرجع "الهضيبي" لجوء شركته، خلال الأسبوعين الماضيين، إلى زيادة أسعار منتجاتها من الألبان والعصائر، إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام المستوردة، مشيرًا إلى أن تلك كانت الزيادة الثانية للأسعار في عدة أشهر، وهي زيادة اضطر إليها أغلب المستثمرين، في ظل ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.
ويذكر أن البنك المركزي أعلن، في نوفمبر / تشرين الثاني من العام الماضي تعويم الجنيه، وترك سعره يتحدد وفقًا للعرض والطلب، دون تدخل منه، وهو الإجراء الذي رفع سعر الدولار من مستوى 13 جنيهًا في يوم التعويم، إلى ما يدور حول 19 جنيهًا خلال الأيام الأخيرة من العام، بعدما كان يبلغ سعره الرسمي في البنوك قبل التعويم 8.88 جنيه.
ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي المصري رضا عيسى، فإن الدولار سيواصل ارتفاعه خلال الربع الأول من العام الجديد 2017، ليصل إلى 22 جنيهًا مصريًّا، في ظل السياسات الاقتصادية الحكومية "الطاردة للاستثمار"، وغياب سياسة رشيدة من جانب البنك المركزي، وكذلك تضاؤل التحويلات من العاملين في الخارج، نتيجة لمجمل الأوضاع الداخلية في مصر.
وتبلغ العائدات الحكومية خلال العام الجديد أربعة مليارات دولار تقريبًا، تحصل عليها مصر من حزمة القروض الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين، والبنك الأفريقي)، فيما تبلغ العوائد المتوقعة من بيع السندات الدولارية إلى الخارج نحو ستة مليارات دولار، وكذلك من المنتظر أن تبلغ التدفقات المتوقعة من بيع شركات القطاع العام والبنوك عشرة مليارات جنيه.
وأضاف "عيسى" أن هذه العائدات الدولارية ليست كافية لمواجهة الاحتياجات الدولارية، في ظل تراجع الاستثمارات الأجنبية، وعائدات السياحة، وتخلي الدولة تدريجيًّا عن القطاعات الإنتاجية والسلعية، متوقعًا أن أزمة الدولار ستستمر لبقية العام الجديد، في ظل استمرار الظروف المواتية لارتفاعه.
أرسل تعليقك