هبط سعر صرف العملة الأميركية الصعبة أمام عملة الجنيه المصري السبت، إذ شهد سعر الصرف هبوطًا جديدًا، وكانت هناك إشارات دلالية منذ أيام أشارت إلى أن الدولار سيسجل ارتفاعًا بغض النظر عن انخفاضه في بعض الساعات، ليصل سعر صرف الورقة الأميركية إلى قرابة 20 جنيهًا، وكما توقع خبراء الاقتصاد المصري بالظبط تم تحقيق هذا الرقم، ولا تزال حالة من عدم الاستقرار تشهدها أسواق الصرف، سجل في اليومين الماضيين ارتفاعًا طفيفًا في حالة البيع والشراء، ليسجل في تعاملات السبت استقرارًا ولكن، ليس بالمستوى المطلوب.
وبصرف النظر عن قلة الاستقرار التي يتعرض لها سعر الدولار في الأسواق الموازية، إلا أنه أصبح أيضًا غير مستقر في البنوك والمصارف الحكومية الرسمية، حيث تأثر الدولار بالاضطرابات والتقلبات التي تتعرض لها في الأسواق الموازية، وسجّل في تعاملات السبت عند البيع 17.05 جنيهًا، بينما سجل عند الشراء 16.90 جنيه، ويسود الشارع المصري حالة من الغضب بسبب فشل الحكومة المصرية في التصدي لأزمة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه التي أثرت بشكل واضح على الاقتصاد المصري، فقد اتهم المواطنون الحكومة المصرية بالتخاذل والتراخي وعدم اتخاذ خطوات صارمة وإيجابية حيال الأزمة الراهنة التي تهدد الاقتصاد بالانهيار التام في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة الفقر والبطالة داخل أنحاء الجمهورية.
وتختلف هذه الأسعار من محافظة إلى أخرى بشكل طفيف، وذلك بحسب كمية المعروض والمطلوب من الدولار، مع أن الأسعار الموضحة أعلاه هي حسب آخر تحديث لبيانات البنوك، وبحسب تجار العملات الصعبة في السوق السوداء.
وسادت حالة من الارتباك في تعاملات السبت، في السوق السوداء وفي البنوك، وأدت إلى تغيرات شديدة تطرأ على سعر صرف الدولار من ساعة إلى أخرى بأرقام غير خاضعة لأي مؤشر أو توقعات رجح الخبراء بأنه بسبب دفعة قرض مصر الآولى من البنك الدولي، ولا تزال أسواق الصرف تنتابها حالة من الحذر أيضًا خلال تعاملات السبت، والقرارات لا تزال متتالية بين حينٍ وآخر من طرف الحكومة المصرية في سبيل القضاء على الأزمة الدولارية التي تعاني منها مصر منذ مدة.
وجاءت تعاملات مساء الجمعة بنوع من الاستقرار ولكن على نحوٍ طفيف، بعد الارتفاع مطلع الأسبوع الماضي وحتى يومنا هذا، حيث أن الدولار استقر بمتوسط سعر صرف 17.20 جنيهًا، ويتراجع في نهاية تداولات السبت ويسجل 17.05 جنيهًا، بانخفاض حوالي 15 قرشًا.
وطرأت تلك المتغيرات على سعر الدولار في كلٍ من البنوك والسوق الوازي، بعد قرار تعويم العملة المصرية المحلية “الجنيه المصري”، على أمل أن تستقر أسعار الصرف، بينما النتائج باتت عكسية تمامًا لتؤثر على قيمة الصرف بالارتفاع والانخفاض في أوقات قياسية، ويستمر سعر الصرف في البنوك بالتقلب ما بين الحين والآخر، وحسب ما أفاد به خبراء اقتصاديون بأن سعر الدولار سيشهد في الأيام القليلة المقبلة ارتفاعًا جنونيًا سيؤدي إلى تدهور مصر اقتصاديًا بعد قرار تعويم الجنيه المصري، متوقعين تجاوز سعر الدولار الأميركي حاجز 20 جنيهًا، ولا شك أن الدولار فعلها في الأيام القليلة الماضية ليسجل 19 جنيهًا في السوق الموازي، وذلك بسبب ندرة المعروض من الدولار في السوق السوداء، وعجز البنك المركزي عن توفير المطلوب من الورقة الخضراء، وبات البنك المركزي المصري يعاني من عجز كبير في احتياطي النقد من العملات الأجنبية الصعبة وخصوصًا عملة الدولار الأميركي مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار اليوم في مصر.
وتسبب سعر الدولار مقابل الجنيه في خلق أزمات اقتصادية متتابعة، بالتزامن مع قرار التعويم الذي أودى بالجنيه على شفا الهاوية، التعويم ينص على ترك أسواق الصرف المصرية تحدد قيمة أسعار الدولار في السوق السوداء والبنوك في مصر بدون رقابة أو اطلاع من البنك المركزي وسلطة النقد، ولم يكن الأمر مجديًا ونافعاً بعد هذا القرار، وكان اعتقاد الحكومة المصرية أن عملية التعويم ستجعل من الدولار عملة رخيصة الثمن في الأسواق في ظل ارتفاع سعرها لتقل عمليات التداول، إلا أن الخبراء أكدوا أن هذه الخطة لن تجدي نفعًا، وستكون بمثابة كارثة حقيقية لتودي بالجنيه المصري إلى الهاوية، وعلى أثرها اليوم يقترب سعر صرف الدولار في مصر من تسجيل 15 جنيهًا.
وتناقلت جهات إعلامية مطلعة أنباءً تفيد بأن الحكومة تراجعت عن التعويم، في ظل الارتفاع الجديد الذي سجّله الدولار مجددًا، وتحسبًا من صعوده إلى أرقام فلكية لم يعرفها اقتصاد مصر على مر الزمان، وعلى الرغم من الإجراءات الصارمة التي تمارسها الحكومة المصرية متمثلةً بالبنك المركزي ووزارة الداخلية لضبط سوق العملات، إلا أن الأسعار لم تثبت ولم تستقر، بل علي العكس تمامًا ترتفع بين الحين والآخر لتشهد حالة من الارتفاع والتخبط دون الاكتراث لإجراءات الحكومة والقوانين التي وضعها البنك المركزي للحفاظ على الاقتصاد المصري، وهذا لضبط سعر الدولار اليوم في الأسواق المصرية.
وأثار قرار الحكومة المصرية حالة من الجدل الواسع فصرّح العديد من خبراء الاقتصاد بأن القرار لن يكون في صالح المواطنين على الرغم من أنه سيجلب لمصر الاستثمارات لكن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين ستتدهور أكثر فأكثر ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار بعد تطبيق القرار، ومن جانب آخر طالب كبار المستثمرين الحكومة المصرية بضرورة تطبيق القرار لأنه سينعش الاقتصاد المصري وسيجلب المشاريع الاستثمارية.
وأوضح بعض الخبراء بأن مفهوم التعويم ليس كما يفهمه البعض، ويعني أن الحكومة ستحدد سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه، وأوضحت أنه بهذه الطريقة سيتم تثبيت سعر صرف الدولار واليورو والعملات الصعبة أمام الجنيه بالإضافة إلى أنه سيتم تحديد القيمة الحقيقة للعملة المصرية التي سجلت تدهورًا واضحًا منذ بدء الأزمة الاقتصادية.
وأثر ارتفاع أسعار الدولار بشكل واسع علي أسعار السلع والمواد التموينية وكافة المنتجات المهمة الأخرى التي يحتاج لها المواطن المصري في حياته اليومية، بالإضافة إلي ارتفاع قيمة الذهب الذي يرتبط بسعر الدولار بعلاقة طردية، فبمجرد أن يرتفع سعر الدولار يرتفع مقابله الذهب بشكل كبير جداً، حالة الغضب التي سادت الشارع المصري كان سببها الرئيسي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع التموينية الأساسية وطال الغلاء جميع مناحي الحياة لتزداد معاناة المواطنين الفقراء وأصحاب الدخل المحدود الذين وجهوا مناشداتهم للحكومة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي لإيجاد حل جذري ونهائي للأزمة الحالية التي تهدد مصر.
أرسل تعليقك