تتعالى ضحكات الاطفال وانغام اغنية من مكتبة سولينتونا في ضاحية ستوكهولم في منظر مألوف في السويد الا ان الهدف هنا هو الاندماج في مجتمع يشهد وفود الكثير من المهاجرين.
وتجلس تسع امهات بشكل دائري على الارض وينشدن مع اطفالهن اغنية شعبية. لفظ بعضهن متردد فهن يتمرن على التحدث بلغة لا يعرفنها جيدا.
برنامج "سفينسكا ميد بايبي" (اللغة السويدية مع طفل") يجمع اجانب مع اطفالهم الصغار مع سويديين وهو يستمر 16 شهرا.
بوبي صينية في الثامنة والعشرين وصلت الى السويد قبل سنة للالتحاق بزوجها المهندس وهي تريد كسر عزلتها غير الطوعية.
وتقول "اتي اسبوعيا تقريبا منذ ايلول/سبتمبر. انا الازم المنزل بمفردي مع ابنتي ماغي (14 شهرا). هذا البرنامج ممتاز للاطفال ولي انا ايضا. فنحن نغني واغاني الاطفال الشعبية هي افضل طريقة لاكتساب اللغة".
وتشهد السويد راهنا مستوى غير مسبوق من الهجرة في تاريخها بفتح ابوابها امام اللاجئين خصوصا.
وتسهل السويد الاندماج فثمة دروس لغة مجانية واحاطة من قبل وكالة العمل وادارات وطنية ومحلية اخرى.
الا ان الوافدين الجدد يكتفون في كثير من الاحيان بالبقاء ضمن اوساطهم. ففي هذا البلد الذي بقي لفترة طويلة متجانسا اجتماعيا، ابواب الجيران لا تشرع بسهولة. وعند ولادة طفل قد يجد الاهل الاجانب انفسهم اكثر عزلة من دون تفاعل مع السكان الاخرين.
لذا تكثر المبادرات الشخصية لكسر الجليد في وقت يحسن اليمين المتطرف نتائجه فيما بات حزب الديموقراطيين السويديين ثالث احزاب البلاد في الانتخابات التشريعية الاخيرة في ايلول/سبتمبر.
ومن اجل كسر عزلة الاهل الشباب يتم التواصل بغالبيته باللغة السويدية ضمن برنامج "سفينسكا ميد بايبي" الذي وضعته العام 2012 ربتا عائلة كانتا في عطلة امومة. والكل يدخل في اللعبة.
وتقول توفيه روندر التي تعلم السويدية الى الوافدين الجدد انه عندما تنجب مهاجرة تتلقى دروس لغة طفلا "تختفي ويتوقف تواصلها مع اللغة السويدية ومع المجتمع الذي تريد الاندماج فيه. هذا البرنامج يسمح لها بمواصلة اقامة هذا الرابط".
آنا ليبييتيس المسؤولة عن البرنامج تنظم 13 لقاء مجانيا في الاسبوع في ضواحي ستوكهولم. وتوضح "في هذه المناطق يعيش الاشخاص الاكثر بعدا عن المجتمع السويدي" في حين ان "الاجانب يندمجون جيدا في غالب الاحيان" عندما يقيمون في وسط المدينة.
وتقول "الناس يلتقون كأهل. والجميع يكون عند المستوى نفسه ونتحدث عن الاطفال بلغة تناسب الاطفال ما يسمح بتجاوز الحواجز".
واليوم وبعد اغنية ترحيب انطلقت كلمة "صباح الخير" باللغات السبع الممثلة في القاعة وبدأت الامهات بتبادل اطراف الحديث فيما الاطفال يلهون بالالعاب.
وتتناول جلسة اليوم مسألة النوم. فتتبادل الامهات تجربتهن في هذا المجال والنصائح في اجواء ودية.
وتأتي الصيدلانية اليابانية اكيكو (38 عاما) التي تقيم في السويد منذ خمسة سنوات والعاطلة عن العمل، اسبوعيا تقريبا مع نجلها توشي البالغ سنة وتقول "هذه الجلسات افضل من دروس اللغة لان ثمة تبادل للاراء فيها".
ويقول السويديون المشاركون انهم يأتون الى هنا لاقامة علاقات جديدة وللمساهمة ايضا في اندماج المهاجرين في المجتمع.
وتوضح صوفيا (30 عاما) "اريد ان اكون ضمن مجتمع اكثر انفتاحا فنحن نحتاج الى ذلك لا سيما مع ما يحصل في السويد وفي العالم مع بروز اليمين المتطرف الذي يخفيني ويحزنني".
ويفيد لارس سفيدبرغ استاذ العلوم الاجتماعية في جامعة إرستا سكوندال في ستوكهولم ان الذين يمدون يد العون الى المهاجرين يفرحون بما يقومون به.
ويوضح "حياة السويديين جميلة ويريدون ان تكون حياة الاخرين كذلك لذا يلتزمون".
وتقف والدة ليو وهي اوغندية بعيدا عن المجموعة بعض الشيء وتراقب الاحاديث. هذه اول مشاركة لها لكنها تؤكد بلغة سويدية ركيكة انها ستعود... اقله لاتقان اللغة.
نقلًا عن "أ.ف.ب"
أرسل تعليقك