نيويورك _ مصر اليوم
تساءل الكاتب الأمريكي توماس فريدمان عن الاستراتيجية المناسبة للتعاطي مع عالم تتسع فيه الفجوة بين مناطق النظام والفوضى.
ورأي فريدمان - في مقال نشرته صحيفة (النيويورك تايمز) - أن قوى الفوضى ، كجماعة (بوكو حرام) أو تنظيم داعش ، هي عبارة عن عصابات من الشباب يقولون بكل وسيلة ممكنة لقوى النظام إن قواعده ونظمه لم تعد صالحة للتطبيق.
واستبعد أن يكون هؤلاء الشباب قد عالجوا المنطق في حياتهم ، ولا هم حاولوا التفكير بعقلانية ، قائلا " إن همجيتهم تنبعث من عالم معتم ، حيث تسمح أيديولوجياتهم المتطرفة بوجود شباب ذليل لم يتقلد يوما وظيفة ولم ينعم أبدا بصداقة فتاة ، إنه عالم مسموم".
واقترح فريدمان ملخص استراتيجية للتعاطي مع عالم الفوضى ، قائلا " إنه في حال تفشّي فيروس الفوضى ، فإنه يتعين التعاون مع كل مصدر من مصادر النظام محليا وإقليميا ودوليا لاحتواء الفيروس حتى تأكل الهمجية نفسها ، فهذه الجماعات لا يمكنها أن تسوس أمور الدول وتحكمها ، ومن ثم فإن الشعوب لابد أن تنشد بديلا عنها في نهاية الأمر".
وأضاف " وفي حالة الأنظمة الحاكمة من أعلى لأسفل ، فإنه يتعين محاولة جعلها أكثر استيعابا لأطياف مجتمعاتها ، وحيثما وُجد نظام ديمقراطي فإنه يتعين عمل كل المستطاع للحفاظ عليه ودعمه ماليا وأمنيا حتى يتسنى له أن يكون نموذجا يحتذى من جانب الدول والشعوب المحيطة به".
وقال فريدمان "إن تنظيم داعش نما على هذه الصورة بسبب فشل حكومتي سوريا والعراق في تقديم الخدمات الأساسية ، إن داعش ليس تنظيما قويا إنما كل ما حوله موصوم بالضعف والفساد والطائفية ".
وعزى الكاتب فشل الكثير من الدول في العالم العربي إلى إصرار شعوبها على "العصبية" وتقديم ولاء القربى والقَبَلية على الولاء لقيَم مشتركة.
واختتم فريدمان بالتأكيد على أنه " ما لم يتسامَ العرب فوق نزعاتهم القبلية والطائفية في مواجهة همجية الدواعش ، فإن المستقبل سيحمل في طياته ليال عديدة معتمة ".


أرسل تعليقك