جوهانسبرج - مصر اليوم
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن خلافا نشب بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، حول مواد نووية تكفي لصنع وقود ست قنابل نووية، كل قنبلة قادرة على طمس وسط واشنطن، مخزنة بإحكام في مركز للأبحاث النووية بالقرب من عاصمة جنوب إفريقيا.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن فنيين استخلصوا اليورانيوم عالي التخصيب من الأسلحة النووية لنظام الفصل العنصري عام 1990، ثم صهروا الوقود وصبوه في سبائك، ومع مرور السنوات، تم استخدام بعض المخزون لصنع نظائر طبية، وتبقى 485 رطلا تفرض عليه جنوب إفريقيا سيطرة شديدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن وجود هذا المخزون يمنح جنوب أفريقيا قدرة نظرية على استعادة وضعها السابق كدولة تمتلك أسلحة نووية، إلا أن ما يقلق الولايات المتحدة هو إمكانية سرقة المواد النووية واستخدامها من جانب متشددين لارتكاب أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ.
وقال مسئولون أمريكيون كبار سابقون وحاليون، للصحيفة، "إن لديهم من الأسباب ما يدعوهم للقلق، وإنه في ليلة باردة من شهر نوفمبر 2007، كسر فريقان من المهاجمين أسوار مركز الأبحاث، وتوغل أحدهما حتى وصل إلى الموقع واقتحم محطة الإنذار المركزية به، ولم يتم إيقافهم سوى باستدعاء الضابط المسئول لعدد من زملائه".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الحادث ظل مصدرا للخلاف بين بريتوريا وواشنطن، لأنه لم يتم توجيه اتهامات حتى الآن إلى مشتبه فيهم بارتكاب الهجوم، وأن المسئولين في بريتوريا يرونه حادثا صغيرا لعملية سطو فاشلة.
ويقول مسئولون وخبراء امريكيون، مدعمون بتقرير سري لأجهزة الأمن في جنوب إفريقيا، بوجهة نظر مخالفة لأن المهاجمين كانوا يعرفون ما ذا يفعلون وما ذا يريدون "إنه يورانيوم لصنع قنبلة نووية، وأن الغارة كانت على وشك النجاح"، وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة شنت نتيجة الحادث، حملة دبلوماسية مباشرة لاقناع جنوب أفريقيا بالتخلص من مخزونها الكبير الهش من وقود الأسلحة النووية بالاعتماد عليها في ذلك.
وأشارت الصحيفة إلى أن ياكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا يرفض على غرار سابقيه، البواعث الحقيقة للبيت الأبيض للتخلص من هذا الوقود، لأسباب جعلت الأمريكيين يشعرون بالإحباط، وأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في رسالة خاصة لم يعلن عنها من قبل، حذر رئيس جنوب إفريقيا في شهر أغسطس 2011 من أن هجوما نوويا ارهابيا ستكون له نتائج كارثية، واقترح أن تحول جنوب أفريقيا المواد المتفجرة النووية إلى وقود مفاعل للأغراض السلمية بمساعدة أمريكية.
وأكد مسئولون سابقون حاليون لـ"واشنطن بوست" أن زوما لم يغير موقفه، وأنه بعث برسالة أصر فيها على أن بلاده تحتاج إلى موادها النووية وقادرة على الاحتفاظ بها في مواقع آمنة، وأنه لم يقبل نداء جديدا من أوباما بعد ذلك بعامين.
يذكر أن الولايات المتحدة على مدى تسع سنوات ساعدت جنوب أفريقيا في بناء أول مفاعلاتها النووية، في إطار برنامج نووي لأغراض سلمية، ودربت العلماء على كيفية تشغيله مع تزويده بوقود يورانيوم يستخدم لصنع قنبلة نووية، إلا أن واشنطن أوقفت هذه الإمدادات عام 1976 بعد اقتناعها بأن النظام العنصري استخدم الأبحاث النووية لوضع برنامج نووي سري، ما أثار مخاوفها بشأن اليورانيوم عال التخصيب.


أرسل تعليقك