مكسيكو - مصر اليوم
حادث قتل جماعي في المكسيك، أعاد لها حالة التوتر والشغب التي طالما عانت منه بسبب هيمنة عصابات المافيا وتجار المخدرات على العديد من المراكز المهمة في المؤسسات والدوائر الحكومية ومنها دوائر الأمن، حيث يعد توفير الأمن من الأمور المستحيلة.
وتحتل المكسيك حسبما تشير التقارير المركز الثاني بين قوات الشرطة الأكثر فسادا على مستوى العالم، حيث ترتفع نسبة الجريمة بشكل عام في مكسيكو سيتي والمدن الحدودية.
وتعيش المكسيك هذه الأيام حالة من التوتر والشغب، إثر حادث قتل جماعي راح ضحيته ٤٣ طالبا تتراوح أعمارهم ما بين 15 - 25 عاما، كانوا قد فقدوا منذ شهر سبتمبر الماضي، و شهدت معظم ولايات المكسيك احتجاجات منددة بهذا الحادث الأليم، خاصة بعد إعلان المدعى العام المكسيكي أن الأدلة تشير إلى أن المفقودين اختطفوا من قبل قوات الشرطة التي قامت بتسليمهم إلى إحدى العصابات لقتلهم وحرقهم وإلقاء رفاتهم في أحد الأنهار.
وهاجم المتظاهرون وبينهم أولياء أمور هؤلاء الطلاب القصر الرئاسي، وأحرقوا بوابته الرئيسية وسط هتافات "نريدهم أحياء"، كما قاموا بمهاجمة عدد من المباني الحكومية من بينهما مبنى البرلمان المحلى بعاصمة ولاية جويريرو، وإضرام النيران في العديد من السيارات، وتصاعدت التظاهرات في عدة ولايات أخرى، حيث أغلق المحتجون المطار، وألحقوا أضرارا بالمكتب المحلى للحزب الثوري التأسيسي الذي ينتمى إليه الرئيس المكسيكي إنريكى بينينا نييتو الذي تعهد منذ تسلمه مقاليد الحكم قبل عامين بإعادة فرض النظام في المكسيك.
ولفت المدعى العام المكسيكي إلى أنه من الصعب تحديد هوية البقايا المتفحمة ، ولذلك فإن السلطات ستعتبر الطلاب مفقودين حتى يتم التعرف على أصحاب الجثث بتحليل الحمض النووي، وكشفت عمليات بحث سابقة عن قبور جماعية في المنطقة، ولكن الاختبارات الأولية لم تبين أن البقايا هي للطلاب المفقودين.
اندلعت شرارة المظاهرات بعدما عرض وزير العدل المكسيكي خيسوس موريو ـ في مؤتمر صحافي ـ سيناريو مروع لمقتل هؤلاء الشباب الذين تبحث عنهم السلطات منذ حوالى شهرين، بعد هجوم تعرضت له الحافلة التي كانت تقلهم، موضحا أن جثث الطلاب وضعت فوق أكوام من الخشب والبلاستيك وسكب فوقها البنزين وتم إحراقها في عملية استمرت 14 ساعة، فتتت الجثث إلى مستويات عالية جدا يصعب معها استخراج الحمض النووي الذي يتيح عملية تحديد هويات أصحابها، وأن المجرمين وضعوا بقايا الجثث المتفحمة في أكياس بلاستيكية وألقوا بها في النهر.
وأكد موريو أن 74 شخصا من الشرطة والموظفين من بينهم عمدة ولاية ايجوالا يشتبه بتورطهم في هذا الحادث، وأن ثلاثة من هؤلاء الموقوفين اعترفوا بأنهم قتلوا الطلاب بعدما قام أفراد من الشرطة البلدية بتسليمهم لهم بين مدينتي ايجولا وكوكولا حيث ينتمي المشتبه بهم إلى عصابة مخدرات تدعى "جيريروس يونيدوس"، فيما رفضت أسر الطلاب المفقودين تصديق أن أبنائهم قتلوا و قالوا "طالما أنه ليست هناك أدلة فإن أبنائنا أحياء".
وفى محاولة للتهدئة ، وعد الرئيس المكسيكي انريكي بينا نييتو ذوي الطلاب بالقصاص من القتلة ، معتبرا هذه القضية أسوأ أزمة تواجهه منذ توليه السلطة في ديسمبر 2012، ولكنه لم يقف عند هذا الحد ، بل أدان المظاهرات العنيفة التي اندلعت على خلفية هذه القضية ، قائلا إنه من غير المقبول أن يقوم أشخاص باستغلال هذه المأساة لتبرير العنف.


أرسل تعليقك