يعرض رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس مساء الاحد امام البرلمان السياسة العامة لحكومته التي تتمحور حول تدابير واصلاحات على الامدين القصير والمتوسط، قبل ايام من محادثات حاسمة مع شركائه الاوروبيين حول ديون بلاده وسبل مساعدتها.
وخطاب تسيبراس امام النواب ال300 في البرلمان المقرر عند الساعة 17,00 بتوقيت غرينتش، تترقبه باهتمام شديد الجهات الدائنة لليونان لا سيما الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين لم يتوقفان عن ممارسة الضغوط على اثينا كي تفي بتعهداتها السابقة لجهة الاصلاحات وتصحيح ماليتها العامة مقابل الحصول على مساعدة مالية.
لكن يبدو ان الحكومة المنبثقة عن حزب سيريزا اليساري الراديكالي الذي تسلم الحكم قبل اسبوعين، لا نية لديها في التراجع عن الوعود التي اطلقها تسيبراس في حملته الانتخابية. فهي تريد "وضع حد لسياسة التقشف" وانعاش الاقتصاد "على اساس العدالة الاجتماعية" كما افاد المتحدث باسمها غابرييل سكلاريديس في حديث نشرته الاحد الاسبوعية اليونانية رييل نيوز.
وشدد المتحدث على "ان لا معنى لتمديد برنامج المساعدة" المفروض على البلاد منذ 2010 والذي "قاد الى الطريق المسدود".
وكرر المتحدث ان العرض اليوناني يتعلق بالالتزام ب"خطة انتقالية" حتى نهاية حزيران/يونيو تضمن الحاجات المالية للبلاد، وتتيح بعض الوقت امام اليونان وشركائها الاوروبيين للتوصل الى "اتفاق نهائي".
واوضح "يلزمنا بعض الوقت للتوصل الى اتفاق متين وفعال لجميع الاطراف وخلال فترة الخطة الانتقالية سيتسنى لنا الوقت للاتفاق على خطة اصلاحات من دون ابتزاز".
وخطة الاصلاحات الضريبية بشكل خاص التي ترمي الى مكافحة التهرب الضريبي والفساد وكذلك في الادارة العامة ستكون لثلاث سنوات ونصف او اربع سنوات. وسيعرض تسيبراس مساء الاحد الخطة وكذلك الخطة المرحلية التي تتضمن تدابير اجتماعية عاجلة ل"التصدي للازمة الانسانية".
وكان مصدر حكومي صرح الجمعة في اعقاب اجتماع لمجلس الوزراء "ان رئيس الوزراء ينطق بلغة الحقيقة. فالخطة التي سيعرضها مساء الاحد على البرلمان ستكون الخطة نفسها التي ستعرض في القمة الاوروبية" الخميس.
وسيقدم وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس هذه المقترحات الحكومية وكذلك المقترحات المتعلقة بتنظيم الديون اثناء الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل الاربعاء عشية قمة الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي التي سيشارك فيها تسيبراس.
وقد تحادث فاروفاكيس السبت مع خبراء مصرف لازار التي اختارته اليونان مؤخرا كمستشار بشأن ادارة ديون البلاد.
وتريد الحكومة اليونانية معاودة الانطلاق على اسس جديدة في مواجهة "ترويكا" دائنيها (الاتحاد الاوروبي، البنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) على اساس تخفيف الديون عبر آليات مالية معقدة وتقليص القيود المفروضة على الميزانية.
لكن غالبية الشركاء الاوروبيين في مقدمتهم برلين استقبلت ببرودة المقترحات اليونانية التي عرضها تسيبراس وفاروفاكيس اثناء جولتهما الاوروبية التي شملت هذا الاسبوع روما وباريس وبروكسل وفرانكفورت وبرلين.
لكن رغم تباين وجهات النظر، يرى العديد من المحللين ان التفاهم يمكن ان يسود اثناء المحادثات في بروكسل.
وفي هذا الصدد قال كبير خبراء الاقتصاد في مصرف ديغروف في بروكسل ايتيين دو كالاتاي لشبكة يورونيوز خلال عطلة الاسبوع "اعتقد اننا لن نذهب الى المواجهة القصوى فلا مصلحة لاحد في ذلك".
واشار رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز الاحد الى ان الحكومة اليونانية التي لم تعد تريد التعامل مع "الترويكا" التي تمثل دائنيها الدولية، قد تعرض خطواتها الاصلاحية مباشرة على الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
واعتبر شولتز في مقالة نشرتها الاسبوعية الالمانية تاغسشبيغل ام سونتاغ "ان مراقبة التنفيذ الفعلي للاصلاحات الموعودة قد يتم ايضا بشكل اخر"، مضيفا ان اثينا قد "تعرض النتائج على شركائها في الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي".
من جهته قال الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الاميركي الان غرينسبان في حديث الى "بي بي سي" ان اليونان "ستغادر في النهاية منطقة اليورو" معتبرا ان "المسألة مسالة وقت فقط".
وعنونت الاسبوعية اليونانية تو فيما (يسار وسط) اليوم الاحد "ان الاسواق تراهن على تسوية مع الاتحاد الاوروبي".
وكتبت صحيفة كاثيميرييني (ليبرالية) ان الاسبوع المقبل سيكون اما اسبوع "تكيف الطرفين مع الواقع" او اسبوع "التصادم".
لكن المتحدث باسم الحكومة عبر عن راي متفائل قائلا ان "العرف السائد في الاتحاد الاوروبي هو التسوية بعد فترة طويلة من المفاوضات الشاقة. وسنصل في نهاية المطاف الى اتفاق".
أرسل تعليقك