انتخب مسؤول في حزب اليسار الراديكالي (دي لينكي) وريث الشيوعيين في جمهورية المانيا الديموقراطية السابقة، للمرة الاولى الجمعة على رأس مقاطعة المانية بحصوله الجمعة على الغالبية في برلمان تورينغن (شرق)، ما اثار جدلا في بلد ما زال متأثرا بالدكتاتورية الشيوعية.
وقد نجح بودو راميلوف (58 عاما) النقابي السابق في المانيا الغربية حليف الاشتراكيين الديموقراطيين والخضر والبروتستانتي المعروف ببراغماتيته، في تجاوز المخاوف "من عودة الشيوعيين" الى هذه المنطقة التي كانت تابعة في السابق لجمهورية المانيا الديموقراطية، بحصوله على غالبية 46 صوتا من اصل 91 (28 لينكي و12 الحزب الاشتراكي الديموقراطي و6 الخضر).
وبحلوله في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الاقليمية في ايلول/سبتمبر بغالبية 28,2% من الاصوات، وراء الاتحاد المسيحي الديموقراطي المحافظ (33,5%)، يضع راميلوف حدا ل24 عاما من حكم الحزب الذي تتزعمه المستشارة انغيلا ميركل والذي يقود هذه المنطقة الزراعية والحرجية في المانيا الشرقية سابقا منذ اول انتخابات حرة في 1990.
وهي المرة الاولى التي يتبوأ فيها مسؤول في دي لينكي هذا المنصب في دولة فدرالية تتمتع فيها المقاطعات بصلاحيات واسعة، حتى ولو سبق وشارك دي لينكي في حكومات اقليمية كما هو الامر حاليا في براندبورغ المجاورة.
وكان حزب دي لينكي نشأ في 2007 من تحالف بين ورثة الحزب الشيوعي الالماني الشرقي واخرين خابت امالهم من الحزب الاشتراكي الديموقراطي.
واثار فوز راميلوف قلق رئيس الجمهورية يواخيم غاوك القس السابق والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان في جمهورية المانيا الديموقراطية السابقة والذي تجاوز حيادية منصبه. وصرح مؤخرا "ان الناس الذين عرفوا جمهورية المانيا الديموقراطية وينتمون الى جيلي عليهم ان يبذلوا جهدا كبيرا للقبول بذلك".
وبعد تأديته اليمين الدستورية تبنى الرئيس الجديد لحكومة تورينغن في خطاب تنصيبه شعار الرئيس السابق للجمهورية الفدرالية يوهانس راو (1999-2004) "المصالحة افضل من التفرقة". وقال "فعلى هذا الاساس سيتوجب (...) الحكم علي".
واكد راميلوف على الدوام انه نشأ وترعرع في الغرب ولا تربطه بالتالي اي صلة مع النظام السياسي في جمهورية المانيا الديموقراطية الذي لا يتردد في التنديد به.
وكان قد بدأ حياته المهنية كبائع في ماربورغ (هسه) قبل ان ينطلق في العمل النقابي في ثمانينات القرن الماضي. وهذا النشاط الاخير حمله للاستقرار في تورينغن في 1990 بعد عام على سقوط جدار برلين، ليوفر للمنطقة بنى حقيقية لتمثيل اصحاب الاجور.
وقد دخل الى البرلمان المحلي في 1999 عندما كان تحت سيطرة الحزب الاشتراكي الديموقراطي --وريث الحزب الاشتراكي الموحد-- الذي اندمج في 2007 مع الذين خابت امالهم من المستشار الاشتراكي الديموقراطي غيرهارد شرودر لتشكيل دي لينكي.
وفي حين يتهم الحزب بعدم ادانة جمهورية المانيا الديموقراطية بحزم كاف، رحب راميلوف الجمعة ب"صديقه" اندرياس مولر وهو معارض في تورينغن سبق وسجنه النظام، مطالبا اياه ب"الصفح" باسم الشيوعيين السابقين.
لكن "اتحاد جمعيات ضحايا الطغيان الشيوعي" دان بشدة انتخاب راميلوف، وقال "ان الرفاق القدامى في الحزب الاشتراكي الموحد وجواسيس شتاسي (الشرطة السياسية للنظام) يتولون مقاليد الولاية الاقليمية".
وصرح متحدث باسم انغيلا ميركل ان المستشارة تهنىء المنتخب الجديد جريا للعادة.
اما راميلوف فيعتزم سياسيا ابداء "براغماتيته" لاسيما وان غالبيته تقف على صوت واحد وبرنامج حكومته يأتي ثمرة تفاوض مع حلفائه.
وفي عداد التدابير الواردة طبقا للائتلاف هناك توظيف 500 استاذ سنويا ومجانية السنة الاولى في دار الحضانة او ايضا هدف الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة على اساس الطاقات المتجددة بافق العام 2040.
وفي جانب اليسار يأمل البعض ان يساعد نجاح راميلوف في ازاحة انغيلا ميركل اثناء الانتخابات التشريعية المرتقبة في العام 2017 بمساعدة ائتلاف مماثل تحت شعار "احمر-احمر-اخضر" على المستوى الوطني.
ويرى المحلل السياسي ينس فالثر من جامعة دوسلدورف ان مثل هذا الائتلاف امر "معقول" في الحقيقة، لكن ذلك سيكون مرتهنا بقدرة دي لينكي على تقديم تنازلات. فان كان راميلوف يعد من البراغماتييين فهناك "مناخ اخر سائد داخل كتلة الحزب البرلمانية".
لكن الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يحكم اليوم مع ميركل في اطار "ائتلاف كبير" لا يبدو مستعدا في الوقت الحاضر للقيام بالخطوة. وقد ذكرت امينته العامة ياسمين فهيمي بذلك الجمعة بتأكيدها ان تورينغن "لا صلة لها بشيء" مع القيادة الفدرالية.
أرسل تعليقك