توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"العين بالعين والسن بالسن": الحرب السرية بين الشيعة والسنة في باكستان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - العين بالعين والسن بالسن: الحرب السرية بين الشيعة والسنة في باكستان

شارع في كراتشي
كراتشي - مصر اليوم

تعرض ذووهم واشقاؤهم واصدقاؤهم للقتل، وطلب منهم الا يردوا، لكن غضبهم يتأجج. وها هم اليوم المسلمون الشيعة ينتقمون من المسلمين السنة في حرب خفية بلغت ذروتها في باكستان.
ففي حي عباس تاون الشيعي في كراتشي، تنتشر في الازقة ملصقات مزينة بصور "الشهداء"، شبان بالكاد نبتت شواربهم، او كبار في السن تغطي اللحى وجوههم.
وفقد كل شخص هنا قريبا او شقيقا او جارا في اعتداء او هجوم. وفي اذار/مارس 2013، اسفر انفجار قنبلة كانت مزروعة في مدخل الحي عن مقتل 45 شخصا.
وخسر السيد، الفارع الطول ذو اللحية الخشنة والرمادية، شقيقه اخضر. وقبل سنوات، اغتيل اثنان آخران من اشقائه من دون سبب سوى انتمائهم الى الاقلية الشيعية.
وقال امام بنايات اعيد ترميم اجزاء طفيفة منها منذ الاعتداء "عندما قتل اخضر، كان حزني كبيرا، شعرت بغضب شديد، لكني لم اسع الى الانتقام".
وبعد كل هجوم، يأتي الائمة الى الاحياء لتهدئة النفوس. لكنهم لا يتمكنون دائما من تبديد رائحة الانتقام التي تنتشر فيها.
وقد قتل ما يناهز الالف شيعي في هاتين السنتين الماضيتين في باكستان، وهو رقم قياسي حزين لهذه الاقلية التي تمثل 20% من السكان والتي يتهمها المتطرفون السنة بأنها تريد تشويه صورة الاسلام.
وقال محمد علي الذي يناهز الثلاثين من عمره ويتحدر من حي عباس تاون ان "بعض الشبان الشيعة يقولون: +يقتلوننا، فلماذا لا نقتلهم نحن ايضا؟+ ولم يكن هذا الشعور سائدا من قبل، انه شبيه بالسم الذي يتمدد وينتشر ببطء".
واكد سيد احسان عباس العضو في مجلس وحدة المسلمين، الحزب الشيعي الكبير في كراتشي، ان "هذه الرغبة في الانتقام منتشرة هنا بين الشبان". لكنه اوضح ان "هذه الرغبة لا تترجم افعالا".
الا ان تحالف "جيش محمد" الذي يضم احزابا شيعية صغيرة، عمد العام الماضي الى الانتقام وشن خمسين هجوما على السنة في كراتشي، كما ذكر المعهد الباكستاني للسلام المستقل للدراسات.
واذا كانت الاعتداءات التي تستهدف الشيعة تشمل جميع انحاء البلاد، يتركز الرد الشيعي في كراتشي التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة وتحصل فيها جرائم غالبا ما ينجو مرتكبوها من العقاب.
وقال رجا عمر خطاب احد مسؤولي الشرطة المحلية ان "هذا النزاع +العين بالعين+ لا يحصل إلا هنا في كراتشي، ويشتد ايضا". وهذا يؤكد امرا كما قال: ففي حين تتحدث السلطات قبل كل شيء عن صراع بين الجيش وطالبان، "فان التهديد الحقيقي هو تهديد طائفي"، يترافق مع اعمال عنف بين السنة والشيعة تمثل ربع الاعتداءات.
وقد تزايدت اعمال العنف هذه ثلاث مرات في كراتشي واسفرت عن مئات القتلى منذ سنتين في مدينة تستهدفها حركة طالبان وحرب العصابات والجريمة العادية.
وبدأ التوتر بين الشيعة والسنة في باكستان مطلع الثمانينات.
فقد شعر الشيعة انهم مهددون بحملة الاسلمة التي بدأت ايام الديكتاتور ضياء الحق. وكان السنة المتطرفون المدعومون خصوصا من السعودية يتخوفون من ان تستقوي الطائفة الشيعية المحلية في باكستان بالثورة الايرانية الشيعية.
وقال اورانغزب فاروقي زعيم حزب "اهل السنة والجماعة" القوي في كراتشي، وهو الاسم الجديد لحزب "جيش الصحابة"، والذي نجا من ثلاثة اعتداءات، في مقر اقامته الذي تراقبه مجموعة من الكاميرات "هذا هو سبب وجودنا: التصدي لجهود الشيعة لاستيراد هذه الثورة الى هنا".
وقد شكل متطرفون سنة جيش الصحابة ثم عسكر جنقوي، اما الشيعة فأسسوا "جيش محمد". وتأسس عدد كبير من المجموعات المسلحة المحظورة رسميا، لكنها ما زالت في الواقع نشطة.
ويعتبر عسكر جنقوي قريبا جدا من الجيل الجديد للقاعدة، الاكثر عداء للشيعة من الجيل السابق، وقد اجج هذا الشعور النزاع في سوريا.
فقد انضم جهاديون سنة باكستانيون الى التمرد السوري، لكن الظاهرة غير المعروفة كثيرا هي ان شيعة باكستانيين حملوا السلاح للدفاع عن نظام الاسد في دمشق المدعوم من ايران وحزب الله.
وقال حميد غول الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الباكستانية الواسع النفوذ ان "شيعة ذهبوا الى سوريا وعادوا جثثا" الى باكستان. واضاف ان "القسم الاكبر منهم اتى من كراتشي".
وفي خطوة غير مسبوقة، اعتقلت الشرطة في الربيع خلية لمجموعة "جيش محمد" الشيعية المسلحة التي يتزعمها سيد فرقان الذي اعترف بدوره بعمليات قتل عناصر من "جيش الصحابة" وائمة سنة، كما جاء في محضر استجواب حصلت عليه وكالة فرانس برس.
واكد فاروق عوان الذي يرأس هذا التحقيق "كان لديهم في اجهزة الكومبيوتر معلومات عن 150 هدفا تابعا لعسكر جنقوي وجيش الصحابة ومن يمولهما".
واضاف عوان "انهم جيدو التنظيم وهم يتجسسون على اهدافهم ويلاحقونهم ويقتلونهم" باطلاق النار عليهم ثم يتوارون على دراجات نارية.
وبالاضافة الى عمليات التمويل "الاجنبية"، تعول هذه المجموعات على دعم التجار والانصار المحليين، كما يقول مسؤولون محليون.
وقال مسؤول قريب من التحقيق ان "فرقان يذهب الى المساجد الشيعية لدى وصول الجثامين بعد اعمال العنف ويجند فيها شبانا غاضبين".
لان خزانات الغضب لا تنضب. وفي هذا المساء، ينتظر شبان في احد مساجد كراتشي، جثمان واحد منهم نخره الرصاص خلال النهار.
كم سينجرون هذه المرة الى قانون العين بالعين والسن بالسن؟ يجيب شاب شيعي "يبلغك ان احدهم قد اغتيل ثم آخر، وتتساءل لماذا ابقى جالسا هنا لا افعل شيئا؟ يجب ان نرد".
أ ف ب

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العين بالعين والسن بالسن الحرب السرية بين الشيعة والسنة في باكستان العين بالعين والسن بالسن الحرب السرية بين الشيعة والسنة في باكستان



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العين بالعين والسن بالسن الحرب السرية بين الشيعة والسنة في باكستان العين بالعين والسن بالسن الحرب السرية بين الشيعة والسنة في باكستان



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon