توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التفاوض المتعثر عقبة في طريق سلام جنوب السودان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - التفاوض المتعثر عقبة في طريق سلام جنوب السودان

الأوضاع في جنوب السودان
القاهرة - مصر اليوم

تزداد الأوضاع في جنوب السودان سوءا يوما تلو الآخر لاسيما بعد تعثر الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الرئيس سيلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، والتي ترعاها الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "الإيغاد"، وانقضاء المهلة المحددة لها في الخامس من مارس الجاري.
ورغم إعلان أديس أبابا مؤخرا عن استئناف عملية السلام في أبريل القادم وتبني آلية جديدة للتفاوض تعتمد على إشراك أطراف عديدة في الوساطة مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، غير أن غالبية المراقبين لم يبدوا تفاؤلهم إزاء هذه الخطوة وتوقعوا تصعيدا عسكريا من قبل الطرفين وهو ما وقع بالفعل أمس حيث أعلنت حكومة جنوب السودان مقتل 130 متمردا و17 من القوات الحكومية في معارك جديدة اندلعت حول مدينة رنك في ولاية أعلى النيل النفطية بشمال البلاد.
وبعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة وانتهاء المهلة المحددة لها، تبنى مجلس الأمن بالإجماع مشروعا قدمته الولايات المتحدة ينص على تحديد منظومة من العقوبات، تشمل المنع من السفر وتجميد الأموال، وتُفرض على أفراد من طرفي النزاع إذا ثبت تورطهم في إعاقة تحقيق السلام في البلاد
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة سيكون لها أثرا سلبيا على حياة المواطنين في دولة الجنوب خاصة إذا كان الأشخاص المقترح مقاطعتهم يشغلون مناصب رفيعة فى الحكومة وذلك لأنها ستؤدي إلى مزيد من الانغلاق والانعزال للدولة الوليدة وستعيق وصول الاحتياجات المعيشية للمواطنين مما سيساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية
وارتكزت الخلافات بين طرفي النزاع خلال المفاوضات حول القضايا المتعلقة بالمشاركة في السلطة والترتيبات الأمنية حيث ترفض الحكومة مقترحات للمتمردين تنص على ضرورة وجود جيشين في الدولة الوليدة يتم دمجهما فور إعلان نتائج الانتخابات العامة التي من المقرر إجراؤها بعد 30 شهرا من التوقيع على اتفاق السلام، كما ترفض منح المتمردين نسبة 40% من السلطة
من ناحية أخرى أكد المتمردون تمسكهم بأن تكون لكل طرف وحدة عسكرية خاصة به لتوفير الحماية للشخصيات المهمة، واحتفاظ مشار بقواته طيلة الفترة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات، كما أكدوا تمسك حركتهم بتقاسم السلطة مناصفة بينها وبين الحكومة بواقع 45% لكل طرف ومنح نسبة 10% المتبقية للقوى السياسية الأخرى.
ولا يخفي المراقبون تشاؤمهم إزاء الوضع الحالي في دولة الجنوب حيث يرون أن فشل الطرفين في إنهاء النزاع قضى على الأمل الأخير في إمكانية إنقاذ هذه الدولة الوليدة من الأوضاع المتردية التي تعيشها على مدار الـ 15 شهر الماضية منذ بداية اندلاع النزاع في ديسمبر 2013. فعدم التوصل إلى تسوية سلمية يعني استمرار الأعمال القتالية بين قوات الحكومة والمتمردين وهو ما يؤدي بدوره إلى وقوع المزيد من الضحايا واستمرار المعاناة للمواطنين
وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن القتال أودى حتى الآن بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص وأجبر ما يزيد على مليون ونصف على النزوح إضافة إلى حوالي 500 ألف لاجئ جنوبي فروا إلى البلدان المجاورة. ومع تمكن وكالات المعونة من الوصول إلى 4.9 مليون شخص إلا أنه لم تتم تلبية الاحتياجات الكاملة لهم.
كما تكشف تلك التقارير أن 2.5 مليون مواطن في جنوب السودان مهددون بالمجاعة من جراء الأزمة الراهنة وأن نصف سكان البلاد، والبالغ عددهم 12 مليون شخص، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
فضلا عن ذلك يقاتل آلاف الأطفال مع القوات الحكومية والمتمردين في النزاع المسلح مما يمثل انتكاسة لبرنامج التسريح المضني الذي ترعاه الأمم المتحدة والهادف إلى مكافحة تجنيد هؤلاء الأطفال في العمليات المسلحة في مختلف دول العالم. ومنذ اندلاع النزاع في ديسمبر 2013 أصبح هؤلاء الأطفال من أبرز ضحايا الحرب الدائرة حيث تعرض الآلاف منهم للقتل أو الإصابة أو التشرد.
من ناحية أخرى فإن استمرار النزاع في دولة الجنوب مع فرض عقوبات جديدة على بعض الأشخاص المسئولين في الحكومة من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد واستمرار معاناة المواطنين من جراء ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات العامة وعدم تلبية احتياجاتهم الأساسية للمعيشة. كما أن استمرار إنفاق الحكومة على العمليات العسكرية ودخولها في عمليات قروض تستخدم في مشاريع غير إنتاجية مع تراكم أرباح هذه القروض من شأنه زيادة أعباء الدولة في المستقبل.
ووفقا للمشهد السابق يتفق المراقبون على أن استمرار الأوضاع المتفاقمة على هذا المنوال في الدولة الوليدة، التي لم يمضِ على خروجها إلى الحياة أربعة أعوام، سيؤدي بدوره إلى إزهاق مزيدا من الأرواح وتدمير البنية الأساسية الهشة وتحويل دولة الجنوب إلى ما يطلق عليه علماء السياسة "نموذج الدولة الفاشلة" والتي يقصد بها الدولة التي تعاني من صراعات وتعجز عن حماية حدودها، ويعاني سكانها من الأزمات والنقص بالخدمات العامة وتمزقها الاضطرابات.
وبناء على ذلك، يرى هذا الفريق من المراقبين أن التدخل الإقليمي أو الدولي لن يؤدى إلى النتائج المرجوة في أزمة الجنوب بل أن الدور الرئيسي في الحل يقع على عاتق كل من القائدين سيلفاكير ورياك مشار اللذين بإمكانهما حسم النزاع سلميا والتخلي عن طموحاتهما الشخصية في الحكم لصالح بلادهم. وفي هذا السياق لا يمكن إنكار أهمية الدور الفعال الذي لعبته منظمة الإيغاد في المفاوضات على مدار الخمسة عشر شهرا الماضية من حيث توفير الإطار المناسب لمعالجة الصراع فى دولة الجنوب والذي يعد استمراره أمرا ضروريا في طريق التسوية السلمية والتوصل إلى صفقة سلام مقبولة من جميع الأطراف.
المصدر أ.ش.أ

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاوض المتعثر عقبة في طريق سلام جنوب السودان التفاوض المتعثر عقبة في طريق سلام جنوب السودان



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاوض المتعثر عقبة في طريق سلام جنوب السودان التفاوض المتعثر عقبة في طريق سلام جنوب السودان



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon