القاهرة - مصر اليوم
تعتبر الذكرى السادسة والأربعين لإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامى التى توافق غدا (الخميس) مناسبة للتأكيد على استمرار تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء فى المنظمة فى ظل احترام سيادة كل دولة ، ومواجهة التحديات الراهنة بدور أكثر فاعلية على الساحة الدولية ، والمشاركة بفاعلية فى اصلاح الأمم المتحدة ، بما فى ذلك توسيع مجلس الأمن الدولى وأن تمثل الأمة الإسلامية فيه تمثيلا مناسبا يدعم ويساند العالم الإسلامى في تحقيق آماله وطموحاته وحماية حقوق شعوبه.
ومنظمة المؤتمر الإسلامى منظمة دولية تجمع سبعا وخمسين دولة ، تهدف الى حماية المصالح الحيوية للمسلمين البالغ عددهم ما بين 3ر1 مليار الى 5ر1 مليار نسمة فى منطقة الوطن العربى وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية والبلقان (البوسنة والهرسك).
ويرى الخبراء والسياسيون أن تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء فى المنظمة لن يتحقق إلا بمزيد من الإرادة السياسية لقادة هذه الدول لتحقيق التضامن لمواجهة التحديات التى يتعرض لها العالم عامة والدول الإسلامية خاصة ، فإذا كان حريق المسجد الأقصى على يد بعض المتطرفين اليهود فى الحادي والعشرين من شهر أغسطس عام 1969 سببا مباشرا وراء إنشاء المنظمة ، فهناك أسباب أخرى عديدة عززت هذا التوجه ، كالرغبة في تنمية العالم الإسلامي اقتصاديا واجتماعيا ، وكان السعي نحو ضمان أمن العالم الإسلامى والحفاظ على هويته الحضارية المتميزة دافعا ومحفزا لإنشائها.
نِشأت المنظمة فى ظروف صعبة أحاطت بالعالم الإسلامى من ضعف ووهن أصابا المنطقة في أعقاب هزيمة عام 1967 ، وما ترتب عليها من تداعيات ، ورغم ذلك تصدت للعديد من المشكلات التى واجهت الدول الأعضاء ، ونجحت فى التغلب على بعضها وأخفقت في الأخرى ، ومن بين المشكلات ـ التى حققت فيها المنظمة قدرا من النجاح فى حدود إمكانياتها ـ الصراع العراقى ـ الايرانى ، والنزاع السنغالى ـ الموريتانى.
وحققت المنظمة على مدى مسيرتها قدرا لا بأس به من النجاح فيما يتعلق بمجالات التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية على الرغم من أن ميثاق المنظمة لم يول قضية التعاون الاقتصادي أهمية تذكر، إلا أنها نجحت في عقد بعض الاتفاقيات العامة المتعلقة بهذا الأمر مثل الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والفني والتجاري التي وافق عليها المؤتمر الثامن لوزراء خارجية الدول الإسلامية فى مايو عام 1977 ، واتفاقية تنشيط الاستثمارات وحمايتها وضمانها التي وافق عليها المؤتمر الثاني عشر للمنظمة والذى عقد في يونيو عام 1982 ، بالإضافة إلى قيامها ببناء العديد من المؤسسات والاتحادات الإسلامية المشتركة التي يمكن التعويل عليها حاضرا ومستقبلا في التعاون الإسلامي وتعزيزه مثل البنك الإسلامي للتنمية الذي يتمثل الهدف من إنشائه في دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء ، وذلك من خلال المشاركة في رؤوس أموال المشروعات والمؤسسات الإنتاجية في هذه الدول ومنح القروض لتمويل هذه المشروعات وتقديم المعونات الفنية للدول الأعضاء.
ومن المؤسسات التي أسستها المنظمة كذلك المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا ، والمركز الإسلامى للتدريب المهني والفني والبحوث ، والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع ، وغيرها ، كما تم خلال الدورة العاشرة التى عقدت فى مدينة اسطنبول بتركيا فى أكتوبر عام 1994 التركيز على تحقيق النهوض بالمستوى المعيشي لأبناء الدول الاسلامية للقضاء على الفقر وسوء التغذية ، بالإضافة إلى التركيز على تعزيز الإنتاج وتنويعه فى مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية لاقتصادات الدول الأعضاء وتنمية المبادلات التجارية داخل المجموعة ، حيث صادقت عليها القمة الإسلامية فى ديسمبر عام 1994.
إلى جانب محافظة المنظمة على تحقيق أهدافها المتعلقة بالجوانب الثقافية والحفاظ على الهوية الحضارية للعالم الإسلامي ، فقد حققت قدرا لا بأس به على هذا الصعيد كان من مظاهره - القابلة لمزيد من التطوير والنجاح مستقبلا - إنشاء المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإسيسكو) بموجب قرار مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذى عقد فى عام 1981 ، واللجنة الدولية للحفاظ على التراث الإسلامي الحضاري ، بالإضافة إلى كل من وكالة الأنباء الإسلامية الدولية عام 1972 ومنظمة إذاعات الدول الإسلامية التى أنشئت فى عام ١٩٧٥.
لقد شغلت ولا تزال القضية الفلسطينية الإهتمام الأكبر بمنظمة المؤتمر الاسلامي وتصدرت أولويات القضايا التى تستحوذ على اهتمام المنظمة التي سعت ولا تزال نحو ايجاد تسوية شاملة للقضية ، وانجاز حقوق الشعب الفلسطيني بانشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس ، وذلك فقا لقرارات الشرعية الدولية ، وساهمت المنظمة في تقديم مساعدات لبناء الاقتصاد الفلسطينى وانشاء جامعة الأقصى ، وانشاء أوقاف إسلامية لحماية المواقع الدينية والثقافية فى فلسطين.
وتعد قضية القدس أحد الأهداف التى أنشئت من أجلها منظمة المؤتمر الاسلامى طبقا للمادة الثانية من ميثاقها والتى احتلت موقعا متميزا فى جميع اجتماعات المنظمة من أجل المحافظة على حرمتها وتحريرها من الاحتلال ، وعملت على انشاء عدد من الأجهزة التى استهدفت التعاون بين الدول الأعضاء والتنسيق مع الجهات والمنظمات المعنية لحماية الحقوق العربية والاسلامية فى القدس ، فأنشأت كلا من لجنة القدس وصندوق القدس لتحقيق تلك الأهداف.
ومن الموضوعات الراهنة ، التى اهتمت بها المنظمة ، "قضية الارهاب" التى استشرت فى دول العالم ، موضحة عدم ربط الاسلام والمسلمين بالارهاب وضرورة تفعيل معاهدة منظمة المؤتمر لمكافحة الارهاب ، بالاضافة الى اهتمام المنظمة بالحقوق السياسية والانسانية للجماعات والمجتمعات المسلمة فى الدول غير الأعضاء فيها ، واعداد تقرير سنوى لحقوق الانسان يعنى بالجماعات والمجتمعات المسلمة مع احترام سيادة الدول فى التعامل مع حقوق جماعاتها ومجتمعاتها المسلمة ، ومنح صفة مراقب فى منظمة المؤتمر الاسلامى للمنظمات غير الحكومية التى تمثل الجماعات والمجتمعات المسلمة.
وتتكون منظمة المؤتمر الاسلامى من الدول المشتركة فى مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات الاسلامية بالرباط والدول المشتركة فى مؤتمرى وزراء الخارجية الاسلامية فى جدة وكراتشى والموقعة على هذا الميثاق ، ويحق لكل دولة اسلامية أن تنضم الى المنظمة بطلب يتضمن رغبتها واستعدادها لتبنى هذا الميثاق ، ويودع لدى الأمانة العامة للعرض على أول مؤتمر لوزراء الخارجية ، ويتم الإنضمام بعد موافقة المؤتمر عليه بأغلبية ثلثى الأعضاء.


أرسل تعليقك