الجزائر - مصر اليوم
تشهد العلاقات المصرية الجزائرية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر فصلا جديدا ومميزا في فصولها عبر مدار التاريخ؛ فمصر الجديدة تعي جيدا في هذه المرحلة المهمة من تاريخها أولوياتها السياسية والأمنية والاقتصادية، وأهمية بناء علاقات قوية وراسخة على أسس جديدة مع دولة في حجم الجزائر لتعيد معها عصر الازدهار الذي عاشته الدولتان إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حين كانت مصر تقود حركات التحرر والاستقلال.
وتتقاسم الدولتان إحساسا مشتركا في حاجة كل منهما للأخر حيث يحاصرهما الإرهاب في المنطقة، وخاصة ليبيا التي تشهد تدهورا متسارعا في الأوضاع جعلها أرضا خصبة للإرهاب والتطرف وتهريب الأسلحة، ومن هنا كان حرص الجانبين على تطوير التعاون الثنائي في المجالات كافة.
وفي هذا الشأن، أكد رمطان لعمامرة وزير خارجية الجزائر - في تصريح أدلى به مؤخرا - أن الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعبد العزيز بوتفليقة يحرصان بشدة على تقوية العلاقات في المجالات كافة، وأن حكومتي البلدين تحرصان على تنفيذ كافة التوجهات الاستراتيجية التي صدرت إليهما .. مؤكدا أن زيارة السيسي للجزائر وضعت أسسا قوية للعلاقات الثنائية وأكدت رغبة القائدين في تطوير ودعم التشاور في كافة المسائل ليست الثنائية فقط ولكن العربية والإفريقية.
وتجسدت رغبة الجانبين المصري والجزائري في تعزيز شراكتهما في الاجتماع الذي عقدته مؤخرا بالقاهرة مجموعة العمل الجزائرية المصرية تحضيرا للدورة السابعة للجنة العليا المشتركة المرتقبة قبل نهاية العام الحالي والذي توج بالعديد من مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
فقد تم الاتفاق على مجموعة من مشروعات الاتفاقيات المتعلقة بتعزيز التعاون في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمالية والثقافية والإعلامية والتنمية البشرية.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور إسماعيل دباش أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن كل العوامل تؤسس لتعاون بل وتحالف إستراتيجي بين مصر والجزائر مع تولي السيسي الرئاسة وبداية عهد جديد في مصر.
وقال الدكتور دباش "إن التعاون بين مصر والجزائر متاح في كافة المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أن الجزائر مرت في مرحلة من تاريخها بمشاكل مع الإسلاميين ودخلت في مصالحة معهم دون إغفال الحل الأمني وهو ما تعرضت له مصر أيضا".
وأضاف "كما تتشارك الدولتان في المجال الأمني بالنظر إلى الخطر المحدق بهما من جانب ليبيا حيث تمتد حدودهما مع ليبيا ما يقرب من ألف كم؛ لذا فهما يتشاركان نفس المعاناة وما يحدث في ليبيا ينعكس على الجانب الآخر سواء مصر أو الجزائر".
وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، أكد المحلل السياسي "أن مصر تربطها علاقات اقتصادية متميزة مع الجزائر وخاصة فيما يتعلق بتوريد الغاز الجزائري لمصر.. مشيرا إلى أن الجزائر تمكنت بحنكتها السياسية في أن تكمم الأفواه المعارضة لهذه العلاقة والشائعات التي تحدثت عن توريد مصر الغاز لإسرائيل وهو كلام وصفه الدكتور دباش بأنه لا يرتكز على أي منطق..واصفا العلاقات بأنها في أوجها".
أ ش أ


أرسل تعليقك