القاهرة – مصر اليوم
كشف مدير عام آثار الوجه البحري في وزارة الآثار الدكتور حسن محمد سليمان، أن مصر عُرفت قبل دول العالم بأسره نظام الانتخاب والذي يعد اليوم من أكبر مظاهر الحرية والديمقراطية وعنوان التقدم والازدهار، ففي الوقت الذي كانت تتمتع فيه مصر بأزهى عصورها المتقدمة ورقي حضارتها وتشع منها مصابيح العلم والتقدم كانت الدنيا كلها تجب في غياهب الظلام.
وذكر سليمان - في تصريح لوكالة أنباء مصرية الأحد أن مصر القديمة عرفت نظام الانتخاب في واحدة من أكبر وأخطر المناصب الدينية التي تمثلت في طبقة الكهنة والتي تعتبر من أرفع المراتب ولاسيما وأن الملك المصري يعد هو الكاهن الأكبر رسميًا حيث إذ أنه الكاهن الأكبر للمعبودات منذ أوائل التاريخ.
وأضاف أن الملك من الناحية النظرية كان هو كبير الكهنة الحقيقي إلا أن ثقل واجباته وأعباء مهامه لا تجعله يستطيع القيام بدوره ككبير للكهنة لذلك فقد منح بعض واجباته الدينية لشخص يستطيع القيام بها ربما لمكانته العالية بين أسرته أو لأمانته وثقة الملك فيه، أو ربما لتدرجه في سلك الكهانة .
وتابع أن تصنيف مراتب الكهنة ليس بالأمر الهين فهي مختلفة في كل عصر فقد تكونت في الدولة الحديثة من خمسة أنواع من الكهنة أو أكثر حيث يمكن إحصاء أكثر من ذلك من المراتب الكهنوتية منها ثلاثة أساسية وثابتة والباقي متغيرة.
وأوضح أنه في مصر القديمة عرفت عدة طرق للوصول إلى الكهنوت هي الوراثة، والتعيين، والاختيار، والانتخاب، والترقي ، والمنح ، ورغم أن الوراثة لعبت دورًا مهمًا في اختيار الوظائف الدينية حيث أن جميع الشعائر الدينية في المعابد كانت تجري بإسم الملك والذي كان من حقه تعيين رجـال الـدين وفصلـهم، فقد اعتبر أن اختيار كبير الكهنة في الأصل من حق الإله حيث أن الملك هو خليفة الإله على الأرض، مشيرًا إلى أنه في الدولة الحديثة تدخل الإله في تعيين الكهان أو كبير الكهنة بصفة خاصة عند إنشاء معابد جديدة، وتعتبر التـدخـلات الملكية في الاختيار نادرة وذلك فيما يخص الطبقات المتخصصة وعامة رجال الدين ولكنها كانت واضحة فيما يخص الكهنة الكبار من المرتبة الأولى.
وأشار إلى أنه أحيانًا لم تكن قوانين الوراثة أو غيرها من الطرق الأخرى كافيه لسد الحاجات من الرجال في عبادة معينة أو في مركز ديني معين، فكان هناك من بين الطرق التي طبقت في اختيار الكهنة هي طريقة الانتخاب والتي عرفها المصريون القدماء وطبقوها في مجتمعهم الكهنوتي وفي ظائفهم الدينية .
وعن طريقة الانتخاب في مصر القديمة، قال الدكتور حسن سليمان إن الانتخاب كان يتم بطريقة ديمقراطية تمامًا مثلما يحدث الآن فى أرقى المجتمعات تحضرًا وازدهارًا حيث تجتمع هيئة الكهان الذين لهم حق ممارسة مهام العبادة عمليًا ويعقدون جلسة فيما بينهم على شكل لجنة يختلف أعضاؤها بحسب كل معبد ومكانه وعدد رجال الكهنوت حينئذ، ويتفقون فيما بينهم حول شخصية معينة أو أكثر سيتم انتخابها أو التصويت عليها فيما بينهم وبالتالي إذا ما حصلت على الأغلبية يتم ضمها إلى المجموعات المقدسة.


أرسل تعليقك