القاهرة - مصر اليوم
اعترض قضاة على ما وصفوه بـ"تبرير" المستشار محمود كامل الرشيدي، لقرار مد أجل النطق بالحكم في "محاكمة القرن"، مؤكدين أنه كان من حقه إصدار قراره بمد الأجل دون إبداء أسباب، وأضافوا أن ذكر المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، ليس له داع لأن جميع المتهمين على قيد الحياة.
وأكد رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق المستشار رفعت السيد، أن قرار هيئة المحكة بمد أجل النطق بالحكم هو حق أصيل لها ومن حقها ويدخل ضمن اختصاصاتها، ولا يملك أي شخص التحدث أو الاعتراض بشأن هذا القرار.
وأضاف «السيد»، أنه ورغم ذلك «يعترض وبشدة على ما وافقت عليه هيئة المحكمة من دخول وسائل الإعلام ممثلة في مراسلة إحدى القنوات الفضائية إلى مقر إقامة المستشار الرشيدي، لبيان حجم أوراق القضية التي قال إنها تتجاوز الـ160 ألفًا والمجهود المبذول في نظرها؛ لأن هذا يعتبر تبريرًا من المحكمة لقرارها بمد أجل النطق بالحكم، في حين أن القاضي لا يجب أبدًا أن يبرر قراره.
وأوضح «السيد» أنه «كان يكفي هيئة المحكمة مد أجل النطق بالحكم دون توضيح أسباب»، مشيرًا إلى أنه لو كان الأمر بيده وينظر نفسه تلك القضية وأراد تأجيل النطق بالحكم فكان قراره سيأتي وفقًا للقواعد المتبعة في محكمة الجنايات والسوابق القضائية المأخوذ بها، وتنص على أن القاضي ليس ملزمًا بعرض الأسباب التي دفعته إلى مد أجل النطق بالحكم على الجمهور أو المتهمين أو الدفاع عنهم أو أهالي المجني عليهم».
وأشار «السيد» إلى أنه «كان من الأفضل ألا يبرر هذا القرار، خاصة أن ما أقدم عليه المستشار الرشيدي، في جلسة الأمس يعتبر سابقة جديدة» متمنيًا من رجال القضاء ألا يكرروا هذا مرة أخرى «لأنني وطول حياتي المهنية لم أسمع بتسجيل فيديو داخل منزل القاضي للقضايا التي يبحثها».
وأكد رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، أن المحكمة خالفت أيضًا المادة 172 من قانون المرافعات التي تنص على أنه «إذا اقتضت الحال تأجيل إصدار الحكم مرة ثانية، صرحت المحكمة بذلك في الجلسة مع تعيين اليوم، الذي يكون النطق به وبيان أسباب التأجيل في ورقة الجلسة والمحضر ولا يجوز لها تأجيل الحكم بعد ذلك إلا مرة واحدة».
وأوضح عضو مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عبد الرحمن بهلول، إن «المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية لا محل لها من الإعراب، ولم يكن هناك أي داع لذكرها، خاصة أن جميع المتهمين في القضية على قيد الحياة ولم يتوقف منهم أحد»، مشيرًا إلى أن تلك المادة تنص على أن «تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ولا يمنع ذلك من الحكم بالمصادرة في الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات إذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوى».
وأوضح «بهلول»، أن القاضي يقصد أنه حتى في حال وفاة أي متهم من المتهمين فإنه لن يكتفي بجملة «انقضاء الدعوى للوفاة» بل سيوضح للرأي العام حكمه الذي كان سيصدر على ذلك المتهم والمسؤولية الجنائية عليه، وهذا كله كلام غير مبرر، خاصة أن المتهمين الأحد عشر في القضيتين المنظورتين أمامه على قيد الحياة، وبينهم هارب واحد فقط هو رجل الأعمال حسين سالم».
واعترض «بهلول» على محاولات القاضي تبرير مد أجل النطق بالحكم أو سعيه لإظهار تشعب القضية وكثرة أوراقها وانتهائه من 60% فقط من أسباب الحكم على المتهمين، وبيان الإجهاد الذي أصابه وحل به جراء هذه القضية، مشددًا على أن المستشار الرشيدي، كان يكفيه فقط جملة من 12 كلمة هي «قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 29 نوفمبر المقبل»، ولا يحق لأي شخص أيًّا ما كان أن يستفسر منه عن أسباب المد؛ لأن هذا من اختصاص المحكمة فقط وفقًا للقانون.
وصرح الرئيس بمحكمة اسئتناف القاهرة المستشار عبد الستار إمام، انه يدرك تمامًا أن القضية التي ينظرها «الرشيدي» صعبة ومسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقه، وأن تلك القضية تعد جزءًا من تاريخ الوطن، على اعتبار أنها القضية الأولى التي يحاكم فيها رئيس لجمهورية مصر العربية، وبالتالي فهي قضية تهم الرأي العام المصري بشكل خاص والرأي العام العالمي عامة، ولكنه يعترض على تبرير هيئة المحكمة لمد أجل النطق بالحكم.
وأوضح «إمام» أن هذه القضية ليست الوحيدة التي تعد جزءًا من تاريخ مصر متسائلا: «منذ متى والقضاء يبرر قراراته؟» موضحًا أنه «لا توجد قوة بالعالم تجبر القاضي على تبرير قراره أمام الرأي العام، وقد يكون من الجائز أن يقال الكلام عن حجم القضية أوراقها والمجهود المبذول بشأنها في جلسة النطق بالحكم ولكن من غير المقبول إطلاقًا أن يذكر القاضي أسباب قراره لمد أجل النطق بالحكم». حسبما نشرت جريدة الشروق.


أرسل تعليقك