القاهرة – مصر اليوم
استعان تنظيم "بيت المقدس" المتطرف، بمصطلحات وتراكيب القرآن الكريم في بيانه الأخير، امتدادًا في منهجه التدليسي بلصق ممارساته المتطرفة وتلبيس الحق بالباطل بالشريعة الإسلامية التي جاءت رحمة وسلام للعالمين.
وجاء من هذه المصطلحات "الانحياز" في القتال، أي الانسحاب، حيث قال "مما اضطر المجاهدين للانحياز حفاظًا على أرواح المسلمين"، بهدف تبرير انسحابه أمام قوة ضربات الجيش المصري له، وإنزال هزيمة ساحقة به.
وتأتي هذه القاعدة من الأية الكريمة رقم "16" من سورة "الأنفال"، يقول تعالى "وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"، ففضلوا استعمال هذا اللفظ للخروج من تحت طائلة الآية، أوهذا ظنهم.
وأخطأ التنظيم في اشتقاق "الانحياز" في بيانه من "التحيز" في الآية، لأن الانحياز يكون "قلبيًا" بالنية، والتحيز "عمليًا" بالانتقال المكاني، وهو راجع إلى ضعف أعضاء التنظيم اللغوي، واعتمادهم على التشدق باللغة "شكليًا" لمحاولة التشبه بالمسلمين الأوائل أهل الفصاحة.
وكان في أول بيان أطلقه "بيت المقدس" المتطرف تعقيبًا على هجومه الغادر على الجيش المصري، أوضح التنظيم "ولا زالت الاشتباكات مستمرة"، وهو خطأ لغوي لا يسقط فيه متحدث بلغة القرآن، فإن الفعل الناسخ "زال" لا يسبق بحرف النفي "لا" إلا في صيغة الدعاء، مثل "لا زلت بأمان"، أي أتمنى لك دوام الأمان، ولم يرد عن العرب مثل هذا التركيب الذي استخدموه، ما يمكن إن يشير إلى الكثير الذي لا نعرفه وراء هذا التنظيم.


أرسل تعليقك