القاهرة - فريدة السيد
أكدّ الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أنّ النظام الدولي ومن ضمنه الأمم المتحدة يحتاج للإصلاح، وأضاف "أننا الآن بعد سنوات من حقبة الأربعينيات بعد نهاية الحرب العالمية الثانية والتي رسمت فيها بداية الأمم المتحدة، ونهاية الحرب الباردة والكثير من الأحداث التي حدثت.
وأشار عمرو موسى، إلى أنه مع الرأي القائل بأن نظام الأمم المتحدة لم يكن كله سيئًا، وأن الوكالات المتخصصة التابعة لها مثل الفاو واليونسكو والعمل الدولية وغيرها قد نجحت، وساهمت بالفعل في رفاهية العالم، وبالتالي هناك مناطق من الفشل، ولكن هناك أيضا مجالات النجاح.
وأوضح موسى أن الكثيرين عندما يتحدثون عن فشل الأمم لمتحدة في تحقيق أهدافها إنما يقصدون بالتحديد مجلس الأمن وفشله في التعامل مع التحديات التي واجهت العالم خلال السنوات الماضية. وقال موسى أنه لا يعتقد أن مجلس الأمن ينبغي أن ينظر إليه من حيث عدد أعضائه وزيادتهم وإلى أي رقم، ولكن المهم النظر إلى جدول أعمال ومسؤوليات مجلس الأمن ودور الفيتو في إعاقة مسؤولية المجلس.
جاء ذلك خلال مشاركة عمرو موسى في فعاليات منتدى الشباب والقيادات المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس بعنوان: إصلاح الأمم المتحدة بين الضرورة والاستحالة وذلك لمناقشة الإقتراحات والإصلاحات التي يراها عدد من السياسيين والدبلوماسيين من أرجاء العالم المختلفة للأمم المتحدة وتشكيلها ونظامها.
وأضاف عمرو موسى أن مجلس الأمن هو الجهاز الرئيسي للأمم المتحدة المسؤولة عن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، موضحا أن مصطلح السلام والأمن الدوليين امتد إلى مفهوم أوسع بكثير من ذي قبل، وليس الحرب والسلام بالمعني الضيق، مضيفا " فهناك القضايا التي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين من منظور مختلف مثل التنمية و تغير المناخ وآثاره التي يمكن أن تؤثر علىسلامة أراضي الدول وربما تغيير الوضع من البلدان منالأغنياء إلى الفقراء أو العكس! وأن تلك التغييرات الكبرى لديها تأثيرعلى السلام الدولي والأمن والاستقرار.
وقال موسى إنه قادم من بلد من من بلدان العالم الثالث، وأنه يجب أن يطرح قضية الفقر، أو الحرمان كما يسمى على نطاق أوسع، وهي تهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليين، وأن مجلس الأمن لم يعالج حقا هذه القضايا. وأشار موسى إلى أنه في نهاية الثمانينيّات حاولت بريطانيا تقديم مقترحات لتعديل جدول أعمال ومسئوليات مجلس الأمن من هذا المنطلق بإضافة بعض القضايا الاقتصادية الرئيسية ولكن تم رفض هذا، ولكن اللحظة الآن تحتاج إلى تعديل يضم هذه القضايا وغيرها إلى مسئولياته.
وتطرق موسى في حديثه إلى حق النقض "الڤيتو" متسائلًا، عندما يصوّت مجلس الأمن 14 صوتًا من أصل 15 لقضية ما، ومن ثم يأتي بلد واحد معه حق النقض ويلغي القرار، قائلًا " لابد من إعادة النظر، إذا كان هناك هذه الغالبية العظمى من بلدان العالم، وتمثل عدد سكان العالم، وتأتي دولة واحدة لأنها تمتلك الڤيتو على طريقة قديمة لإعطاء ميزة للبلدان، ويقف ضد 14 صوتا، فهذا في حد ذاته يشكل تحديا سلبياً لإرادة العالم ويجب علي الدول صاحبة حق الڤيتو ان تمتنع عن استخدامه في مثل هذه الحالة .
وأردف موسى أنه يعتقد أنه إذا أردنا التعامل مع حق النقض، وأضاف "لا يمكننا أن نطلب من البلدان مجرد التخلي عنه، ولكن علينا أن نبدأ بأن نطلب منهم تقليص استخدام حق النقض، إذا كان هناك 12 أو 13 صوتًا يمكنك استخدام حق النقض، ولكن إذا كان هناك14 صوتا وهذا يعني أن الغالبية العظمى من أعضاء المجلس فنطلب من الخمس دول الدائمة العضوية ألا تستخدم هذا الحق، وقال " هذا ينسحب أيضاً على الحالات التي يكون فيها تصويت من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بشأن قرار يعود لمجلس الأمن، فيجب أن تعبر القوى العظمى عن احترامها لرأي الغالبية العظمى من دول العالم وممارسة نوع من الديمقراطية الدولي ".


أرسل تعليقك