القاهرة - منى عبدالناصر
كشفت دراسة حديثة، أن اتفاق الحكومة المصرية مع البنك الدولي لاقتراض ثلاثة مليار دولار على ثلاثة أعوام، مخالف للدستور نظرًا لغياب الشفافية، حيث يتضمن شروطًا تتعارض مع العدالة الاجتماعية وتهدد سيادة الشعب. وأشارت الدراسة التي أعدتها الباحثة سلمى حسين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن هناك خمسة تحفظات على وثيقة اتفاق القرض المسربة، أولها المشروطية التي تهدد السيادة الديموقراطية للشعب، وسرية التفاوض وعدم اتباع الإجراءات الدستورية حيث تم توقيعه في غيبة البرلمان.
وأوضحت الدراسة أنه من أهم المآخذ على اتفاق القرض أن الحكومة تخفي صورة الوضع الحقيقي للاقتصاد المصري، أبرزها تباطؤ النمو وزيادة أسعار الطاقة، وفتح قطاعات ذات طبيعة احتكارية أمام القطاع الخاص، وعدم الاستقرار السياسي. وانتقدت الدراسة أيضا تعهدات الحكومة بخفض نفقات الأجور في القطاع الحكومي بما تراه معاديا للعدالة الاجتماعية، وقالت الدراسة: "على أي بنك أن يتأكد من قدرة المقترض على سداد قرضه، ولهذا فرض البنك الدولي تخفيض أهم ثلاثة بنود في الإنفاق الحكومي، دون مراعاة أثر ذلك في العدالة الاجتماعية. هذه البنود هي: الأجور، الدعم، والفوائد على الدين العام".
وتنص وثيقة الاتفاق المسربة مع البنك الدولي (حسبما ورد بالدراسة) أن الحكومة بدأت منذ مطلع السنة المالية الجارية في خفض إجمالي الأجور الحكومية، حيث من المفترض ان تبلغ 8.2% من الناتج المحلى، ويطلب البنك الدولي أن تبلغ 7.5% من الناتج المحلى بحلول عام 2018/2019، وتجميد نسبة المعينين الجدد.
وطالبت المبادرة في دراستها، أن يقتصر هذا التخفيض على مكافآت كبار الموظفين، وأن يتم ضم كافة الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة، والتي تخفى جزءا كبيرا من دخول كبار الموظفين، بما يعزز محاربة الفساد وتفاوت الدخول داخل القطاع الحكومي، كما دعت لاستبعاد احتياجات التعليم والصحة من تجميد نسب التعيين.
وأيدت الدراسة اتجاه الحكومة لتخفيض دعم الطاقة بشكل عام، ولكن بشرط أن يراعى بعد العدالة الاجتماعية، ولكان ما كشفته وثيقة الاتفاق لم يتطرق لمجرد الإشارة إلى المستفيد الأكبر من الدعم الحكومي، وهو كتلة من كبار المنشآت الصناعية والسياحية والخدمية، وهم بصفتهم منشآت هادفة –ومحققة- لتعظيم الأرباح، فليس من المفترض أن تدعمهم الدولة في الأساس إلا بعد حوار وموافقة مجتمعية.
وقالت الدراسة: "كانت العدالة الاجتماعية تقتضي أن تبدأ الحكومة برنامًجا لتخفيض فاتورة الدعم الذي يذهب إلى الشركات الكبرى (من محاسيب نظام مبارك، وفقًا لدراسة حديثة للبنك الدولي)، قبل أن تلجأ إلى تحميل الجموع العريضة من المواطنين فاتورة سداد القرض".
ويلزم البنك الدولي مصر بحسب وثيقة الاتفاق بتخفيض الدين العام (كنسبة من الناتج المحلي)، تحت مسمى تعزيز انضباط المالية العامة وهو ما يتضمن تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تراها الدراسة منافية للعدالة الاجتماعية ومعادية للفقراء، ويزيد سوء توزيع الثروة في مصر، في حين تم تخفيض نسبة الضرائب على الدخل للشركات إلى 22.5% فقط، وهو ما يخالف رغبة الحكومة في زيادة الإيرادات الضريبية – كانت النسبة 25% قبل إجراء آخر تعديل على قانون الضرائب في مارس/ آذار الماضي.
وأوضحت الدراسة أن تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة يعد أحد "شروط النفاذ"، وهى آلية قانونية تسمح للبنك الدولى بحجب أموال القرض، حتى بعد التوقيع إلى أن يعلن البنك رضاءه عن تنفيذ شروط معينة.
وأشارت الدراسة إلى أن الفوائد على الدين العام تستقطع حوالى ربع الموازنة العامة، ومع ذلك لا يتناول البنك الدولى ارتفاع معدل الفائدة على الدين العام، إلا من زاوية المخاطر المقترنة بهذا الارتفاع (مخاطر عدم سداد القرض).
وتابعت الدراسة: "يرتفع معدل الفائدة على الدين العام في مصر عن المتوسط في الدول ذات نفس حجم الدين العام (كنسبة من الناتج المحلي). ولكن لا يحلل البنك الدولي ولا الحكومة في تلك الوثيقة أسباب هذا الارتفاع المبالغ فيه، وفي المقابل، فهو لا يطلب من الحكومة سوى أن تزيد من آجال اقتراضها لفترات أطول وهو ما يؤدى بالتبعية إلى مزيد من ارتفاع معدل الفائدة.
وبحسب تحليل الدراسة، فإن البنك الدولى خالف قواعده مرتين فى هذه الاتفاقية، فبالإضافة إلى عدم الحصول على موافقة البرلمان، لم تلتزم وثيقة برنامج القرض المسربة بما يفرضه البنك الدولي من شرط تقييم الآثار على الفقر والآثار الاجتماعية جراء تطبيق برنامج السياسات التي تفرضها وثيقة القرض.
ووقعت الحكومة مصر اتفاقية مع البنك الدولى فى نهاية العام 2015، لاقتراض 3 مليار دولار تسدد على 3 شرائح سنوية، كما وقعت اتفاق مماثل مع البنك الأفريقى لاقتراض 1.5 مليار دولار على شرائح أيضا، واستلمت مصر الدفعة الأولى من قرض البنك الدولى بقيمة مليار دولار مطلع يناير/كانون ثنى الماضى.


أرسل تعليقك