القاهرة – مصر اليوم
حذر خبراء مصريون، من الأمراض السياسية، التي تنتشر في المجتمعات العربية، حيث توفر مناخًا لنمو التيارات المتطرفة، والإرهابية، وفي صدارتها، تنظيم "داعش"، مشيرين إلى أن من أبرزها التعصب والتقوقع وضيق أفق المشاركة السياسية والإقتصادية والإجتماعية ورفض الآخر والإقصاء، وأكدوا أن التهميش يؤدي إلى التطرف ويدفع إلى إرتكاب أعمال العنف وتكفير الآخر.
وأكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، الدكتور نبيل حلمي، أن الأحداث السياسية المتلاحقة، أفرزت أمراضًا لم تعرفها أوساط السياسة العربية من قبل، إلا في حيز ضيق، حيث أصبحت ممارساتها تقوم على التهميش والإقصاء ورفض الآخر، وهو ما يشكل خطورة على المجتمع بأكمله.
ولفت إلى أن التجاوب مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز بشأن القضاء على الإرهاب بكافة جوانبه خاصة الفكري بات ضرورة ملحة يفرضها الواقع المرير الذي تعيشه الدول العربية بسبب سياسات أنظمة سابقة إستطاعت أن تفسخ المجتمع وتفرض سياسات مازالت تشكل خطورة على الأمن العربي.
وحذر خبير علم الإجتماع السياسي، الدكتور محمد رمضان، من إنتشار الأمراض السياسية في مجتمعاتنا العربية خصوصًا مصر، والتي لاتزال تعيش على أنقاض الفترة منذ ثورة (25 يناير/ كانون الثاني وحتى 30 يونيو/ حزيران)، لافتًا إلى إستمرار حالة الشد والجذب بين مختلف القوى والأحزاب السياسية.
وأشار إلى ان المواطن لم يكن طرفًا في هذه الأحداث بل كان في موقف المتفرج، في الوقت الذي جاء فيه الإخوان ومارسوا سياسات "داعش" الإرهابية في فرض الإقصاء والتهميش للجميع ورفض الآخر، وهو ما أفرز أعدادًا كبيرة من أصحاب الأفكار الشاذة التي تطورت إلى تكفير المجتمع بل وصلت في بعض الأحيان إلى التحول إلى قتل النفس.
وأشار رمضان إلى أن أعضاء "داعش"، ينتشرون في أوساطنا العربية بشكل مخيف وهو ما يؤشر على خطورتهم، مؤكدًا أن التهميش يؤدي إلى التطرف بل ويدفع إلى إرتكاب أعمال العنف وتكفير الآخر والقتل والإنضمام إلى جماعات العنف والإرهاب.
وحذر رمضان من الأجندات الغربية، التي تسعى إلى نشر الأفكار الإرهابية في المجتمعات العربية، خاصة أنها بلغت حد العنصرية وبث سموم الكراهية وإقصاء الآخر.
ودعا خبير الإجتماع السياسي، إلى العودة إلى الدراسات والأبحاث الجادة في مسببات وعلاج أمراض التهميش والإقصاء والإستئصال وتطبيقها لحماية الأجيال القادمة، وطالب بإجراء مراجعة جذرية للمناهج التعليمية في المدارس والجامعات في مختلف الدول العربية، لتعزيز القيم الإنسانية وبث قيم التسامح وإحترام الآخر.
وأوضح خبير العلوم الجنائية، اللواء رفعت عبد الحميد، أن المنطقة العربية في أمس الحاجة إلى مراجعة سياساتها لمعالجة آثار الأعوام الماضية من ثورات الربيع العربي التي أفرزت الكثير من الأمراض، والتي إذا تمكنت من مفاصل دولة فلن تعود مرة أخرى.
ولفت إلى أن سياسة "داعش" في أوساطنا العربية خاصة في المجال السياسي في غاية الخطورة، مشيرًا إلى الكثير من التجارب العنصرية في العالم العربي التي آلت إلى إحداث الأزمات والمشاكل خاصة في العراق وسوريا.


أرسل تعليقك