القاهرة – مصر اليوم
يعاني خبراء وزارة العدل "الطب الشرعي – الشهر العقاري" منذ عام 1952 من عدم وجود قانون موحد ينظم أعمالهم ويحميهم أثناء تأدية عملهم رغم خطورة ما يقومون به في فصل العديد من القضايا التي تصل سنويًا إلى أكثر من 700 ألف قضية في المحاكم.
وتتجه بعد انتخاب مجلس النواب أنظار أكثر من 3 آلاف خبير قضائي صوب البرلمان لمطالبته بتفعيل القانون الخاص بهم، وإنقاذهم من دوامة القوانين التي تعصف بهم.
وأوضح أحد خبراء الطب الشرعي د.محمد زيدان أن خبراء الطب الشرعي ووزارة العدل هما جناحي الخبرة أمام جهات القضاء حيث يحال إلى هاتين الجهتين من بين 800 إلى 100 ألف قضية لفحصها سنويًا وإصدار تقرير بشأنها .
وأضاف أن القانون الذي ينظم أعمالهما هو قانون تنظيم أعمال الخبراء أمام القضاء رقم 96 لعام 52 صدر بمرسوم من الملك فاروق حيث مر عليه زمن طويل وبتغير الزمان والواقع أصبح غير صالح أو كاف لتنظيم أعمال الخبراء، وأن مواد قانون الإثبات تلزم قاضي الموضوع الذي ينظر الدعاوى ذات الشق الفني وهي كل القضايا التي تحال إلى الطب الشرعي وأيضا إلى خبراء وزارة العدل- الهندسيين - الزراعيين- وهذه القضايا ذات موضوع فني خالص ولابد أن يتم إحالتها إلى جهات الخبرة وهي "الطب الشرعي والخبراء" كل حسب تخصصه وإلا كان الحكم فيها باطلا.
وأكد د. زيدان أن التقارير الصادرة عن خبراء الطب الشرعي والخبراء تعتبر من أقوى الأدلة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها وهذه التقارير هي جزء أصيل من الأحكام القضائية الصادرة بتلك الدعاوي، وأن أعمال خبراء هاتين الجهتين هي أعمالا فنية علمية قضائية ولا تعتبر أبدا أعمال إدارية، وحيث إن المشرع القانوني والدستوري على حد سواء كفل لأعضاء الهيئات القضائية كل الضمانات والحمايات والحصانات والمميزات المالية لضمان حيدة القضاء حتى أن ذلك انسحب على هيئات مثل النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، لذلك فمن الأولى أن يكون وضع الطب الشرعي والخبراء على الأقل لا يقل بأي حال من الأحوال عن مكانه ووضع وحصانات وضمانات ومميزات النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.
وأوضح د.زيدان أن خبراء العدل والطب الشرعي ونضالهم أمام الجمعية التأسيسية للدستور ثم لجنة الخمسين حصلا على نص دستوري رقم 182 في دستور 2012 ثم حصلا على نص جديد 199 في باب الخبراء بدستور 2014 يحدد استقلال تلك الجهات وضمانات لهم، خاصة أن الطب الشرعي والخبراء ما زالوا تابعين للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل، لكن بالنص الدستوري الجديد واجب ترجمته إلى قانون يتفق مع الدستور يمتع هاتين الجهتين وخبرائهما بالإستقلال والضمانات والحمايات التي تمكنهم من أداء أعمالهم.
وطالب د. زيدان أعضاء مجلس النواب بأن يتبنوا هذه المهمة الوطنية الكبرى التي تصب في مصلحة العدالة وتؤثر فيها إيجابيا وتكمل منظومة استقلال القضاء والهيئات القضائية باستقلال الطب الشرعي والخبراء.
وأكد - خبير الطب الشرعي- أن خبراء العدل والطب الشرعي لديهم ملفات الدعاوي ويستدعون الخصوم ويناقشونهم كما أن أعمالهم تتشابه مع أعمال القضاء والهيئات القضائية، لذلك نأمل وفقا للدستور أن يطبق علينا ما يطبق عليهم تماما.
وأشار د. زيدان إلى أن هذا يتفق مع القواعد الدولية والأنظمة القضائية بدول العالم المتحضر والمتقدم وما جاء نصا في الإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وقعت عليها مصر عام 2005 والإتفاقية العربية للتعاون القضائي عام 83 التي تنص على حصانة الخبراء، حتى أن هناك قوانين تحمي الشهود والمبلغين فمن باب أولى إصدارقوانين تحمي الخبراء .
ويرى رئيس نادي خبراء وزارة العدل المهندس محمد ضاهر أن أكثر من 3 آلاف خبير قضائي يشعرون بالإحباط ويوجهون صرخاتهم المدوية إلى مجلس النواب لبحث مشاكلهم خاصة أنهم يؤدون دورهم في محراب العدالة ويعملون في الفصل لأكثر من 700 ألف قضية في العام تخدم 20 مليون مواطن.


أرسل تعليقك