القاهرة ـ مصر اليوم
أصدر حزب الوفد برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة ، بيانا نعى فيه الدكتور نعمان جمعة رئيس الحزب الأسبق وعميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقا وأحد كبار أساتذة وفقهاء القانون ، وذلك عن عمر يناهز الثمانين عاما. وقد وافته المنية في باريس بعد وعكة صحية قصيرة.
كان الدكتور نعمان جمعة قد شغل منصب رئيس الوفد عام ٢٠٠٠ بعد رحيل الزعيم الراحل فؤاد سراج الدين الذي أعاد حزب الوفد الى الوجود بعد معركة قانونية وقضائية ، لعب فيها الدكتور نعمان جمعة دورا بارزا، وتدرج في المناصب الحزبية حيث كان عضوا مؤسسا للحزب عام ١٩٧٨ ثم عضوا بالهيئة العليا وسكرتيرا عاما مساعدا لأول هيئة برلمانية ثم نائبا لرئيس الحزب ، حتى تم انتخابه رئيسا للوفد، وخاض الانتخابات في عام ٢٠٠٥ مرشحا لرئاسة الجمهورية باسم حزب الوفد ، ومنافسا للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك . وجاء جمعة في المركز الثالث بين المرشحين بنسبة أصوات بلغت حوالي 3%.
عمل نعمان جمعة بعد تخرجه من كلية الحقوق الحقوق وكيلاً للنائب العام، وتنقل بين نيابات جنوب القاهرة، وباب الشعرية. وفي ديسمبر ١٩٥٦وقع العدوان الثلاثي علي مصر، وانضم نعمان جمعه وعمره ٢٢عاما، إلى الفدائيين وحارب الإسرائيليين في سيناء ثم تم أسرة من قبل القوات الفرنسية . وبعد حوالي شهرين، تم الإفراج عنه ، ليسافر بعد عدة أشهر إلي فرنسا في بعثة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة باريس.
وحصل نعمان جمعة علي الدكتوراه في القانون المدني بتفوق، وحرصت جامعة باريس علي أن تضمه إلي صفوف هيئة التدريس للاستفادة بكفاءته، وهناك أيضاً عمل بالمحاماة. وبعد عشر سنوات قضاها في باريس قرر نعمان العودة إلي مصر، والتحق للعمل بالتدريس في كلية حقوق القاهرة، وتدرج في المناصب العلمية بالجامعة حتي انتخب عميداً لكلية الحقوق مرتين متتاليتين من عام 1988 إلى عام 1994 ورئيس قسم القانون المدنى لمدة سبع سنوات.
وظل رجال الوفد منذ عام 1978 في صراع مع السلطة داخل أروقة المحاكم، وتمكن الدكتور نعمان جمعة من الحصول علي حكم تاريخي بعودة الوفد إلي الحياة السياسية عام 1984. وكان الدكتور نعمان ينظم عملية ترشيح الوفد لقائمة انتخابات المحليات في شمال القاهرة بالتعاون مع المرحومين كرم زيدان وأحمد طه، وذلك للحصول علي قرار سليم يمكنه من الطعن أمام القضاء الإداري.. وكان يعد الأوراق، ويجمع الوثائق، ويرفع الدعاوي، ويترافع أمام القضاء مطالباً بعودة الوفد.. وبعد حكم القضاء العادل أعلن جمعة قرار العودة في مؤتمر صحفي عالمي، لأن فؤاد سراج الدين وإبراهيم فرج كانا في ذلك الوقت معزولين سياسيا، ومنذ ذلك التاريخ 1984 والدكتور نعمان هو الذراع اليمني لزعيم الوفد الراحل فؤاد باشا سراج الدين. و ظل ملاصقا له، يشاركه تحركاته، وقراراته، وكل معارك الوفد. ومع عودة الوفد وصدور صحيفته في 22 مارس، 1984 خصص الدكتور نعمان جمعة له زاوية بالصحيفة بعنوان نبضات. وفي 9 أغسطس عام 2000 رحل فؤاد سراج الدين وكان الدكتور نعمان هو النائب الأول لرئيس الوفد وحسب نص لائحة الحزب، يتولي النائب الأول الرئاسة لحين انتخاب الرئيس الجديد، وفي أول سبتمبر 2000 أجريت الانتخابات، وأعلن فوز الدكتور نعمان جمعة برئاسة حزب الوفد خلفاً للزعيم الراحل فؤاد سراج الدين. وأجريت الانتخابات في جو ديمقراطي فريد، حيث تنافس 4 مرشحين، وحصل الدكتور نعمان جمعة علي نسبة 78.25% من الأصوات.
ونعى حزب الوفد الفقيد الراحل ، معتبرا وفاته خسارة كبيرة للمباديء الوفدية ولرجال خدموا الوطن والوفد في كل المواقع وفي كل المناصب فالفقيد قيمة علمية كبيرة وصاحب تاريخ وطني كبير.
وتقدم الدكتور السيد البدوي شحاتة واعضاء الهيئة العليا للحزب والهيئة الوفدية وجموع الوفديين بخالص العزاء لاسرة الفقيد. سائلين المولى عز وجل ان يلهم الاهل الصبر والسلوان ويتغمده بواسع رحمته.


أرسل تعليقك