القاهرة ـ مصر اليوم
يمثل قرار الدائرة الخامسة "تطرف" في محكمة جنايات الجيزة، الناظرة لقضية أحداث مسجد الاستقامة، بإعادة الحكم بالإعدام على المتهمين في القضية، إلى مفتي الجمهورية، لإبداء الرأي الشرعي فيه، سابقة قضائية في تاريخ القضاء المصري، تعمد من خلالها رئيس المحكمة المستشار محمد ناجي شحاتة، إحراج مفتي الديار المصرية شوقي علام، ردًا على ما اعتبره خروجًا عن اختصاصاته، بالخوض في المسائل الفنية، للدعوى دون التطرق للنواحي الشرعية.
وكان في إمكان رئيس المحكمة أن يصدر حكمه بإعدام المتهمين في القضية، دون النظر إلى ما ورد في تقرير مفتي الديار، الممثل من الناحية القانونية، رأيًا استشاريًا، وأصر على إعادة ملف القضية له مرة أخرى، دون إضافة تعديلات عليه، مشدًا في طلبه على التزام كل مؤسسة بحدود دورها، والمفتي غير مختص بالفصل في المسائل الفنية للدعوى.
وذكر تقرير المفتي، المُتسبب في إزعاج المحكمة، "ما جاء في الدعوى من أقوال ضباط الشرطة، وتحريات جهاز الأمن الوطني، لا يكفي لتكوين عقيدة الحكم بالإعدام على المتهمين فيها، باعتبار أن التحريات لا تصلح أن تكون إلا رأيا، والقضية تعاني من ضعف في الدليل".
ويستلزم قرار إحالة أوراق المتهمين للمفتي، أو حكم الإعدام عمومًا، لصدوره، تحقق إجماع آراء أعضاء المحكمة، والقرارين الصادرين من المحكمة بإحالة أوراق 14 متهمًا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في قضية أحداث مسجد الاستقامة، حملا توقيعات أعضاء الدائرة ثلاثتهم.
وتتجاهل المحكمة تقرير المفتي، في حالة صدوره بالشكل نفسه، وتحكم في الدعوى، في ضوء عقيدتها، وقانون الإجراءات الجنائية يتيح للمحكمة الحكم في الدعوى، حتى ولو لم يرد إليها رأي المفتي، والزامه بالرد في 10 أيام، إن لم يفد المحكمة برأيه الشرعي في الحكم، يحق لها إصداره.
وقال الرئيس لمحكمة الاستئناف الأسبق المستشار عادل أندراوس، إنه لا يوجد في القانون، نص يمنع المحكمة من إعادة أوراق القضية للمفتي مرة ثانية، بل أباحت نصوص قانون الإجراءات الجنائية للقاضي، اتخاذ ما يلزم من وسائل، وإجراءات في سبيل استنارته، وراحة، وجدانه، وضميره من ناحية الحكم الذي سيصدره.
وأضاف أندراوس "القانون جعل رأي المفتي، استشاريًا في أحكام الإعدام، ويكون رأيه أشبه برأي الخبراء، الذين تنتدبهم المحاكم، لإعداد تقارير حول النواحي المرتبطة، في مجال تخصصهم، في القضايا المعروضة عليه، وتلك التقارير لا تكون ملزمة للمحكمة".
وكان قرار إحالة أوراق القضية للمفتي في قضية أحداث مسجد الاستقامة، صدر بحق " المرشد العام لجامعة الإخوان محمد بديع، والقياديين محمد البلتاجي، وعصام العريان، وصفوت حجازي، والحسيني عنتر، وباسم عودة، ومحمد جمعة حسن، وعصام رجب رشوان "مسجونين"، وعاصم عبد الماجد "هارب"، وعزت جودة، وأنور شلتوت، وعزب مصطفى، وعبد الرزاق محمود، ومحمد على طلحة "هاربين"، لاتهامهم بقتل 9 أشخاص، والشروع في قتل 21 آخرين، والانضمام لجماعة، أُسست على خلاف القانون، تهدف لتكدير الأمن والسلم العام، والإضرار العمدي بالممتلكات العامة، ومنها نقطة شرطة عسكرية، وحيازة أسلحة، وذخيرة، والتجمهر في أحداث ميدان الجيزة، الواقعة في 22 تموز/يوليو الماضي.


أرسل تعليقك