قررت محكمة جنايات بورسعيد في جلستها المنعقدة اليوم برئاسة المستشار محمد السعيد محمد، تأجيل إعادة محاكمة المتهمين في قضية مجزرة ستاد بورسعيد الرياضي، إلى جلسة الغد، والتي راح ضحيتها 72 قتيلا وإصابة 254 آخرين في خضم أحداث العنف التي شهدتها إحدى مباريات كرة القدم بين الناديين الأهلي والمصري البورسعيدي مطلع شهر فبراير 2012 .
وجاء قرار التأجيل لاستجواب المتهمين محمد سعد وعصام سمك، واستعجال التقرير الطبى الخاص بتوقيع الكشف على المتهم محمد السيد وتغريم المتسبب فى تأخير التقرير 500 جنيه، ومناقشة خبراء اتحاد الاذاعة والتليفزيون الذين تولوا فحص الأحراز المصورة بالقضية.
واقرت المحكمة في مستهل الجلسة بتلقيها تقرير اللجنة الفنية المنتدبة من خبراء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، في شأن فحص الأحراز المصورة بالقضية، وتلقيها لتقرير جهاز الأمن الوطني، وتقرير جهاز المخابرات العامة، وانها ستمكن هيئة الدفاع من الاطلاع عليها جميعا.
واستمعت المحكمة إلى شهادة العقيد السعيد شكري رئيس فرقة البحث الجنائي ببورسعيد، والذي قرر بشهادته انه غادر الاستاد عقب انتهاء المباراة مباشرة ونزول الجماهير لأرض الملعب.. مشيرا إلى أن الألعاب النارية و"الشماريخ" كانت تلقى من قبل جماهير الناديين، وانه لم ير ثمة تعديات أثناء أحداث المباراة، غير أنه في أعقاب انتهاء المباراة قام عدد من مشجعي النادي المصري بالنزول لأرض الاستاد، وحدوث حالة من الشغب.
وأضاف انه كان ضمن فرقة البحث الجنائي المكلفة بإجراء التحريات حول وقائع القضية برمتها، مشيرا إلى أنه لم يكلف بالتحري حول شخص بعينه وإنما بالبحث في ملابسات الواقعة برمتها.
وأشار إلى أن محضر التحريات تضمن أسماء عدد من المتهمين مرتكبي الجرائم موضوع القضية، غير أنه لا يتذكر تلك الأسماء لمرور قرابة 3 سنوات على حدوث الواقعة.
من جانبه، قال الضابط أحمد طاهر نور الدين إنه كان يرافق فريق النادي الأهلي إلى مقر إقامتهم بالفندق في بورسعيد، ثم قام باصطحابهم إلى مقر الاستاد.. مشيرا إلى أنه شاهد قوات الأمن المركزي تقوم بتفتيش جماهير النادي الأهلي لدى دخولهم الاستاد، وأنه رأي جماهير الناديين وهم يطلقون الشماريخ، إلا أن تلك الشماريخ لم تتسبب في حدوث أي حالات وفاة.
وأوضح أنه لم يشاهد ثمة أسلحة بأرض الملعب، أو وفيات أو إصابات.. و اعرب عن اعتقاده أن التدافع بين الجماهير كان هو سبب حدوث الوفيات.
وقال الضابط محمد جابر رئيس مباحث قسم العرب إنه لم يكن متواجدا بالمباراة، وأن دوره كان ضمن فريق البحث لتحديد اشخاص المتهمين من خلال الصور المتوفرة لهم عبر وسائل الاعلام.. في حين قال الضابط أحمد دويدار معاون مباحث قسم المناخ ببورسعيد أن دوره فى الأحداث كان يقتصر على ملاحظة الحالة وتأمين خط السير أثناء الدخول والخروج، مشيرا إلى أن الشماريخ التي أطلقت في الاستاد لم تستخدم في الاعتداء على أي من المشجعين، وأنه علم بأحداث الوفاة من خارج الأستاد حيث نما إلى علمه أن جمهور النادي المصري حينما نزل للاحتفال بالفوز، أراد جمهور النادي الأهلي الخروج بتدافع كبير فيما بينهم، على نحو تسبب في حدوث الوفيات.
من جهته، قال الضابط محمد عصام الدين الحلوجى رئيس مباحث قسم المرافق، إنه كان مكلفا بتأمين فريق النادى المصري، وأنه شاهد بعض الجماهير تنزل أرض الملعب ثم تصعد مرة أخرى، وبعضهم كان ينزل لمجرد إثارة الشغب، والبعض الآخر للاحتفال بالأهداف.. مشيرا إلى أن الجميع كان يعلم بوجود حالة من الاحتقان بين جماهير الفريقين على النحو المعتاد في المباريات التي تجري بينهما.
وتأتي إعادة محاكمة المتهمين في ضوء الحكم الصادر من محكمة النقض في شهر فبراير الماضي، بنقض "إلغاء" حكم محكمة جنايات بورسعيد، في ضوء الطعون المقدمة من المتهمين المحبوسين الذين قضي بإدانتهم، بعقوبات تراوحت ما بين الإعدام شنقا والحبس مع الشغل لمدة عام واحد.. وأيضا في ضوء الطعون التي قدمتها النيابة العامة على ما تضمنه حكم الجنايات من براءة 28 متهما آخرين من بينهم 7 متهمين من القيادات الشرطية سابقا بمحافظة بورسعيد.
وكانت محكمة جنايات بورسعيد برئاسة المستشار صبحي عبد المجيد قد قضت في 9 مارس 2013 بمعاقبة 21 متهما بالإعدام شنقا، ومعاقبة 5 متهمين آخرين بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، ومعاقبة 6 متهمين آخرين بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، ومعاقبة 6 متهمين بالسجن لمدة 10 سنوات، ومعاقبة متهم واحد بالحبس لمدة عام واحد مع الشغل، ومعاقبة 4 متهمين آخرين بالسجن لمدة 15 عاما، ومعاقبة متهمين اثنين آخرين بالسجن لمدة 5 سنوات، وبراءة بقية المتهمين في القضية وعددهم 28 متهما، من بينهم 7 متهمين من القيادات الشرطية سابقا بمحافظة بورسعيد.
وأسند أمر الإحالة إلى المتهمين جميعا (عدا القيادات الأمنية) في القضية مجموعة من الاتهامات بارتكاب جنايات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايات القتل والشروع فيه، بأن قام المتهمون بتبييت النية وعقد العزم على قتل بعض جمهور فريق النادي الأهلي "الألتراس" انتقاما منهم لخلافات سابقة واستعراضا للقوة أمامهم وأعدوا لهذا الغرض أسلحة بيضاء مختلفة الأنواع ومواد مفرقعة وقطع من الحجارة وأدوات أخرى مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وتربصوا لهم في ستاد بورسعيد الذي أيقنوا سلفا قدومهم إليه.
وأشارت تحقيقات النيابة العامة إلى أن المتهمين إثر إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة هجموا على المجني عليهم في المدرج المخصص لهم بالاستاد، وما أن ظفروا بهم حتى انهالوا على بعضهم ضربا بالأسلحة والحجارة والأدوات المشار إليها، وإلقاء بعضهم من أعلى المدرج، وحشرا في السلم والممر المؤدى إلى بوابة الخروج مع إلقاء المواد المفرقعة عليهم قاصدين من ذلك قتلهم.
وأوضحت النيابة أن المتهمين وآخرين مجهولين قاموا بسرقة الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات (مبالغ نقدية - أجهزة تليفونات محمولة - زى رابطة ألتراس الأهلي وأشياء أخرى) والمملوكة للمجني عليهم.. كما خربوا وآخرون عمدا أملاكا عامة (أبواب وأسوار ومقاعد مدرجات استاد بورسعيد وغيرها) والمملوكة لمحافظة بورسعيد، وكان ذلك بقصد إحداث الرعب بين الناس على النحو المبين بالتحقيقات.
وشدد أمر الإحالة على أن جنايات السرقة والشروع فيها والتخريب والإتلاف العمد هي نتيجة محتملة لجرائم القتل العمد والشروع فيها التي اتفق المتهمون على ارتكابها.. كما ارتبطت بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد موضوع التهمة الأولى جنحة البلطجة.. حيث كان قصد المتهمين وآخرين مجهولين من ارتكابهم لجناية القتل العمد على النحو السالف بيانه استعراض القوة أمام جمهور النادي الأهلي لترويعهم وتخويفهم بإلحاق الأذى البدني والمعنوي بهم مما أدى إلى تكدير أمنهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر على النحو السالف بيانه.
وأكد أمر الإحالة أن المتهمين أحرزوا وحازوا وآخرين مجهولين موادا تعد في حكم المفرقعات (مخلوط البارود الأسود وبرادة الألومونيوم وأكاسيد المعادن ومادة كلورات البوتاسيوم) قبل الحصول على ترخيص وكان ذلك في أحد أماكن التجمعات "استاد بورسعيد" واستعملوها في التعدي على المجني عليهم، وكان من شأن ذلك تعريض حياة الناس وأموال الغير للخطر بقصد الإخلال بالأمن والنظام العام.
كما أحرزوا وحازوا وآخرون مجهولون أسلحة بيضاء "سيوف ومطاوي قرن الغزال وسواطير وسكاكين وجنازير وسنج وروادع شخصية" وأدوات أخرى مما استخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير ترخيص أو مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية، وذلك بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام، وفى ارتكاب الجرائم السالف بيانها.
كما أسندت النيابة العامة إلى المتهمين من القيادات الأمنية وهم مدير الأمن ومساعديه وقائد الأمن المركزي ومدير عام النادي المصري ومسئول الأمن بالنادي ومشرف الإضاءة، اشتراكهم مع بقية المتهمين وآخرين مجهولين، في قتل المجني عليهم، بأن علموا أن هؤلاء المتهمين قد بيتوا النية وعقدوا العزم على الاعتداء على جمهور النادي الأهلي وتيقنوا من ذلك وسهلوا لهم دخول ستاد بورسعيد بأعداد غفيرة تزيد على العدد المقرر لهم دون تفتيشهم لضبط ما كانوا يحملونه من أسلحة بيضاء مختلفة الأنواع ومواد مفرقعة وأدوات أخرى، مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وسمحوا بتواجدهم في مضمار الملعب وفى مدرج قريب جدا من مدرج جمهور النادي الأهلي، مع علمهم بأنهم من أرباب السوابق الإجرامية، وتركوهم يحطمون أبواب أسوار مضمار الملعب إثر انتهاء المباراة، ومكنوهم من الهجوم على جمهور فريق النادي الأهلي في أماكن وجودهم بالمدرج المخصص لهم بالاستاد..
وذكرت النيابة أن المتهمين (من قوات الشرطة) أحجموا - كل فيما يخصه - عن مباشرة الواجبات التي يفرض الدستور والقانون القيام بها لحفظ النظام والأمن العام وحماية الأرواح والأموال ومنع وقوع الجرائم.. بينما قام متهم آخر (مشرف الإضاءة بالنادي المصري البورسعيدي) بإطفاء كشافات إضاءة الملعب لتمكين المتهمين من ارتكاب جريمتهم.
أرسل تعليقك