قررت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار معتز خفاجي، تأجيل محاكمة 42 مُتطرفًا من عناصر تنظيم "أجناد مصر" إلى جلسة 16 نوفمبر "تشرين الثاني" الجاري، لارتكابهم جرائم متطرفة بزرع عبوات ناسفة مستهدفين الأكمنة الأمنية وأقسام الشرطة والمنشآت الحيوية والممتلكات العامة، وتفجيرها عن بعد، ما أسفر عن مقتل العديد من ضباط وأفراد الشرطة والمواطنين، والشروع في قتل أكثر من 100 من ضباط وأفراد الشرطة والمواطنين، واستهداف المنشآت الشرطية والكمائن الأمنية، وتخريب الممتلكات العامة، وحيازة المفرقعات.
وجاء قرار التأجيل، لاستكمال الاستماع إلى أقوال الشهود، ومناقشتهم، حيث استمعت المحكمة إلى أحد المجني عليهم في التفجير المتطرف الذي وقع في محيط جامعة القاهرة، ويعمل ضابطًا في مديرية أمن الجيزة، والذي أكد أنّه كان من بين المتواجدين أثناء وقوع الانفجار، وأصيب على إثره في يده اليمنى نتيجة سقوط قطعة زجاجية من أحد مباني الجامعة على يديه جراء شدة الانفجار، مُشيرًا إلى أنّ هذا الانفجار، أعقبه وقوع تفجيرين متتابعين في حيز زمني لم يتجاوز دقيقة ونصف في أماكن متفاوتة في محيط الجامعة، ما أسفر عن وقوع إصابات عدة في صفوف قوات الأمن المتمركزة هناك، علاوة على مصرع نائب مدير أمن الجيزة السابق اللواء عبد الرءوف الصيرفي.
من جانبه، طالب دفاع أحد المتهمين بإخلاء سبيله على ذمة القضية، حرصًا على مستقبله الدراسي كونه أحد طلاب كلية الهندسة، وأنّ بقائه محبوسًا يعرض مستقبله الدراسي للخطر، كما طالب الدفاع بإخلاء سبيل متهم آخر نظرًا لتعرضه لإصابة جسيمة في ذراعه اضطرته إلى تركيب شريحتين طبيتين، إلى جانب التمسك بالاستماع إلى أقوال شهود الإثبات.
وكان النائب العام الأسبق المستشار هشام بركات، أحال المتهمين للمحاكمة الجنائية، في ضوء ما كشفت عنه تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، من أنّ المتهمين أعدوا مخططًا لاستهداف وقتل رجال وقيادات الشرطة في مناطق عدة من البلاد، مستخدمين في تنفيذ ذلك المخطط عبوات ناسفة شديدة الانفجار متصلة بدوائر الكترونية لتفجيرها عن بعد باستخدام الهواتف المحمولة.
ونسبت النيابة العامة إلى القيادي المتطرف في التنظيم همام محمد عطية (توفي لاحقًا في اشتباك ناري مع قوات الشرطة) ارتكابه لجرائم إنشاء وإدارة جماعة "أجناد مصر" المتطرفة، وتأسيسها على أفكار متطرفة قوامها تكفير سلطات الدولة ومواجهتها وتغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة، واستباحة دماء المسيحيين ودور عبادتهم واستحلال أموالهم وممتلكاتهم واستهداف المنشآت العامة وإحداث الفوضى في المجتمع.
وكشفت تحقيقات النيابة في القضية، أنه في أعقاب ثورة 30 يونيو "حزيران" بدأ التنظيم المتطرف في تنفيذ مخططه بزرع العبوات الناسفة في المواقع العامة، ومحيط أقسام الشرطة، والكمائن الشرطية، والتمركزات الأمنية.
وجاء في الجزء الأول من القضية، أنّ المتهمين ارتكبوا جرائم استهداف كمائن الشرطة في مناطق عبود، والسواح، وقسم مرور محور 26 يوليو، ومحيط قسم شرطة الطالبية، وقطاع الأمن المركزي في طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي، وتمركز قوات الأمن المركزي أعلى كوبري الجيزة، وفي محيط مترو الأنفاق في محطة البحوث، وأمام جامعة القاهرة، ونقطة مرور الجلاء، وقسم مرور ميدان لبنان، وتمركز قوات الشرطة في محيط ميدان المحكمة في مصر الجديدة.
كما أظهرت التحقيقات التكميلية في الجزء الثاني من القضية أنّ المتهمين نفذوا تفجيرات متطرفة في محيط دار القضاء العالي، ومجلس الوزراء، وأيضًا تفجير محيط قسمي شرطة الطالبية وعين شمس، وواقعة استهداف ضباط حراسة سفارة الكونغو، ونقاط التمركز الأمنية في محيط جامعات القاهرة، وحلوان، وعين شمس، وقوات الشرطة المكلفة بتأمين محيط كلية طب أسنان قصر العيني، وقوات تأمين محيط قصر القبة الرئاسي، والتمركز الأمني في منطقة ممر بهلر في وسط البلد، والتمركز الأمني في محيط سينما رادوبيس، وقوات الشرطة المكلفة بتأمين محيط مستشفى الهرم، وتفجير إحدى حافلات النقل العام.
وأوضحت التحقيقات أنّ التنظيم استهدف ورصد وراقب وتتبع العديد من رجال الشرطة والقوات المسلحة وحاول إغتيالهم.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة، تفاصيل أحداث تلك التفجيرات التي روعت المجتمع منذ نوفمبر "تشرين الثاني" من عام 2013 ، حيث استمعت النيابة إلى 126 شاهدًا بخلاف خبراء الطب الشرعي والأدلة الجنائية والجهات الأمنية، وأجرت المعاينات اللازمة للأماكن التي شهدت الأحداث وقت وقوعها، كما أجرت المعاينات التصويرية اللازمة بعد ما اعترف 8 من المتطرفين المضبوطين بارتكاب جرائم التطرف، والقتل العمد، والشروع فيه، وحيازة المفرقعات، وتخريب الأملاك العامة، ومحاولة صنع غواصة صغيرة، وطائرة لاسلكية، وإنسان آلي لتحميلهم بالمتفجرات واستخدامهم في استهداف السفن العابرة للمجرى الملاحي لقناة السويس، والمنشآت العامة، والعسكرية.
وتوصلت التحقيقات إلى أنّ المتطرف بلال إبراهيم فرحات، شارك قائد الجماعة المتطرفة في إدارتها، وتولى الجناح العسكري بها، وتمكن من تجنيد 18 شخصًا، وبث في رؤسهم الأفكار المتطرفة، وعقدوا اللقاءات التنظيمية عبر شبكة الانترنت تجنبًا للرصد الأمني، وتلقوا تدريبات على تصنيع المفرقعات وتفجيرها عن بعد، واستخدام الأسلحة النارية، وأساليب كشف المراقبة الأمنية والتخفي، ورفع مواقع المنشآت الحيوية، تمهيدًا لاستهدافها واستخدام الأسماء الحركية.
وأشارت التحقيقات إلى أنّ المتهمين غيروا أرقام الهواتف المحمولة بصفة مستمرة، واستخدموا العديد من الأماكن وأعدوها كمقار للجماعة، ومنها محل في عقار تحت الإنشاء في أرض اللواء، وشقتين سكنيتين في بولاق الدكرور، وشقة في إمبابة وأخرى في مدينة السادس من أكتوبر.
أرسل تعليقك