القاهرة ـ محمد أحمد
يشعر المصريون، سكان الشريط الحدودي مع قطاع غزة، أنواعًا من الخوف والقهر، فأزيز آلة القتل الإسرائيليّة، وهدير الطائرات، وصوت الدبابات، حطم نوافذ المنازل، وكسر شعور الأمان داخلهم، صفير الرصاص والقنابل اليدوية جعلهم يفرون من بيوتهم، تاركيها لـ"عصابات" النمل الأبيض وخيوط العنكبوت.
ويمكن من فوق إحدى التلال المحيطة بقطاع غزة رؤية مدينة بيت حانون، ووراء العمارات الشاهقة مدينة بيت لاهيا، كما يمكن أنّ ترى الدبابات الإسرائيلية وهي تدخل الأزقة والحواري الضيقة في غزة، إبان العدوان الأخير على القطاع.
وأوضحت المواطنة منى برهوم، "فيروزة سيناء" كما تطلق على نفسها، وهي ابنة شيخ قبيلة في مدينة رفح، ومن سكان الشريط الحدودي، "منزلي يبعد تقريبًا عن الحدود مع قطاع غزة حوالي 700متر فقط، أما مدينة غزة ذاتها فتبعد عن منزلي 30 كيلو مترًا، ونحن نعيش الحرب على قطاع غزة يومًا بيوم، وساعة بساعة، أثناء قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لغزة تارة، والزوارق البحرية الصهيونية تارة أخرى، حيث كانت تهتز منازلنا من شدة القصف والغارات".
ووصفت منى برهوم حالة الهلع والفزع، مبرزة أنّ "الخوف في عيون كل الآتين من جحيم غزة، نحن في رفح شعرنا به، فحالة الفزع والذعر والهلع بين سكان مدينة رفح المصرية، لاسيما الأطفال، وتصدع بعض المنازل، وتحطيم زجاج النوافذ، ينبأ عن كم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، ونحن سكان رفح المصرية قدرنا أن نعيش هذه الحرب نفسيًا".
وأضافت "غادرت أسر مصرية قاطنة قرب الشريط الحدودي مع قطاع غزة منازلها من قوة الضربات التي يشنها الطيران الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من الحدود مع مصر، إلى مناطق أبعد في مدن الشيخ زويد والعريش والقرى البعيدة عن الشريط الحدودي، بسبب أصوات الضربات المرعبة وبيوتهم التي اهتزت وتهشمت نوافذها، حيث استشعروا أنهم في خطر وأصاب أطفالهم الهلع، وأن مساكنهم قد يطالها تصدع نتيجة صدى قوة القنابل المتساقطة على بعد أمتار من الحدود في الجانب الفلسطيني".
وعن المعونات التي وصلت لدعم غزة، أشارت "أنا تابعت تلك القوافل عبر الإعلام فقط، فلا توجد قوافل ولا يوجد أي شيء، غزة محاصرة، ولا يصلها شيء من الجانب المصري، الأنفاق تم هدمها، ويوجد حظر تجوال في رفح وعلى الشريط الحدودي".
واعتبرت منى برهوم، موجهة كلامها إلى العالم، أنَّ "ما يحدث في غزة هو كارثة إنسانية وتطهير عرقي للمدنيين الفلسطينين أصحاب الحق في هذه الأرض الطاهرة، إن كل ذرة تراب وقطرة ندى تشهد للفلسطينين بأنهم أصحاب الأرض، يجب أن يعترف العالم بجرائم إسرائيل في غزة، يجب أن يكون للعرب دورًا في مساعدة الفلسطينين لدحر هذا العدو المغتصب الأرض، يجب أن نطهر المسجد الأقصى من دنس الخنازير"، حسب تعبيرها.


أرسل تعليقك