القاهرة - مصر اليوم
علقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مساء أمس على مشروع اللائحة الجديدة التى أقرها المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية لانتخاب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية منتقدة انفراد الكنيسة بإعداد اللائحة عبر مشاورات مغلقة وصفتها بأنها تفتقر إلى الشفافية وتستند إلى تفسير ضيق للمادة الثالثة من دستور 2014 المعدَّل التي تنص على حق غير المسلمين من أتباع الديانات السماوية في اختيار قياداتهم الروحية يعتبرها حقًّا حصريًّا للكنيسة في اﻻستئثار بصياغة القواعد المنظِّمة لعملية اﻻختيار تلك.
ذكر بيان للمبادرة تحت عنوان " ديمقراطية الإكليروس " أنه نتيجة لهذه الممارسة المستندة إلى مادة دستورية فضفاضة تحمل دلالات مختلفة فقد خرج مشروع اللائحة حافلًا بأوجه مختلفة للتميز بين المواطنين اﻷقباط سواء كان ذلك عبر تضييق قاعدة المرشحين المحتملين وفتح المجال لرجال المجمع المقدس في هندستها أو التمييز داخل الهيئة الناخبة على حسب اﻷصل الاجتماعي وإتاحة المجال واسعًا لرجال الدين ـ أيضًا ـ للتدخل في إختيار القاعدة الناخبة وغياب أي ضمانات للتمثيل النوعي للنساء والشباب.
وأورد البيان رأى اسحق إبراهيم المسئول ببرنامج حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية وكاتب التعليق الذى قال فيه "لم يعد انتخاب أو اختيار بابا الكنيسة الأرثوذكسية شأناً قاصرًا في أهميته على رجال الدين بل هو شأن مسيحي ووطني عام يتطلب توفر مجموعة من الحقوق والمعايير لضمان استقلال المؤسسة الدينية،بما يعني عدم خضوعها لأية تدخلات خارجية أو من سلطة عليا على صناعة القرار داخلها، وفي نفس الوقت عدم قيام الكنيسة بممارسة أية أدوار سلطوية على أعضائها وهو ما يصب في النهاية في صون حرية الدين والمعتقد".
وينقسم تعليق المبادرة حول اللائحة ثلاثة أقسام يتناول القسمُ اﻷولُ الصراعَ على صياغة القواعد المنظِّمة لعملية اختيار القيادات الروحية القبطية منذ بداية تنظيم العلاقة بين الكنيسة والدولة والمحطات الرئيسية لهذا الصراع.
ويتناول القسم الثاني شرح أهم بنود مشروع اللائحة المقترح عبر مقارنته بلائحة 1957 الحالية ، بينما يتناول القسم اﻷخير بالنقد بعض الجوانب اﻹشكالية لهذا المشروع خصوصًا فيما يتعلق بالتمييز بين المواطنين اﻷقباط في الترشح واﻻنتخاب وحدود اختصاص الكنيسة في عملية صياغة القواعد المنظِّمة لاختيار القيادات الروحية القبطية وفقًا لنص المادة الثالثة "الملتبس" من الدستور.
وأوضحت المبادرة في تعليقها أن ثورة 25 يناير أتاحت للأقباط للمرة الأولى منذ عقود أن يتعاملوا كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات من خلال منظمات المجتمع المدني المختلفة كالأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وغيرها متحررين إلى حد ما من وصاية الكنيسة مشيرة الى أن رد فعل الحكومات المتعاقبة بعد تنحي مبارك كان هو التعامل مع الملف القبطي بطريقة أدت إلى استمرار احتكار الكنيسة حقَّ تمثيل الشأن المسيحي، وانه بعد الإطاحة بنظام محمد مرسي عاد الحضور القوي للكنيسة والبابا في الدفاع عن حريات الدين والاعتقاد والحق في عدم التمييز بين المواطنين اﻷقباط وتسييد وجهات نظرها الخاصة حول مضمون وضمانات وحدود هذه الحريات والحقوق.
وذكر البيان أن المجمع المقدس أقر اللائحة الجديدة لإنتخاب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في جلسة إستثنائية له برئاسة البابا تواضروس.
أ ش أ


أرسل تعليقك