صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي أنَّه هناك سوء فهم وخلط حول الإسلام الحقيقي، فالدين يحميه روحه وجوهره وليس البشر، فالبشر يأخذون تعاليم الدين ويتجهون بها نحو اليمين أو اليسار.
وتابع الرئيس عبد الفتاح السيسي في حوارة التي أجرته صحيفة "وول ستريت" أنَّ الدين الإسلامي الحقيقي يمنح حرية لجميع الناس ليؤمنوا أو لا، فالإسلام لم يدعو قط لقتل الآخرين الذين لم يؤمنوا به، كما لم يقل أن للمسلمين الحق في إملاء معتقداتهم على العالم، ولم يقل أنَّ المسلمين فقط هم من سيدخلون الجنة وسيلقى غيرهم في الجحيم، وشدد بالقول "نحن لسنا آلهة على الأرض، ليس لنا الحق في التصرف نيابة عن الله".
و أكد السيسي في إطار الحديث عن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، أنَّ بلد مثل مصر لن تضر قط بالعلاقات الثنائية، مشددًا "لن نتصرف أبدا بحماقة"، وردًا على سؤال عن تسليم مقاتلات "f-16"، أوضح أنه لا يمكن حصر علاقتنا مع الولايات المتحدة على قضايا تسليم الأسلحة، نحن متحمسون لعلاقة استراتيجية مع واشنطن فوق كل شيء، كما أننا لن ندير لها ظهورنا حتى لو هي فعلت.
وبعث الرئيس السيسي في حواره للصحيفة الأميركية رسالة لليبراليين في مصر، موضحًا "رسالتي لليبراليين هي أنني متحمس لتلبية توقعاتهم، لكن الوضع في مصر يطغى على كل شيء"، وتحدث الرئيس المصري في قضية صحافي الجزيرة، مشيرًا إلى أنَّها تسببت في الإضرار بسمعة مصر برغم وجود المئات من المراسلين الدوليين الذين يعملون بحرية في مصر.
وأضاف أنَّه على مدار السنوات الأربع الماضية تضاعف الدين الداخلي ليصبح 300 مليار دولار، وأكد أنَّ هذا لا ينفصل عن إجابتي على السؤال المتعلق بالليبراليين المحبطين، فبلدهم بحاحة لإحيائها، وليس لدينا الرفاهية لنقاتل ونشحن ونستنفذ أوقاتنا في مناقشة قضايا مثل هذه، فالبلد يحتاج إلى الأمن والنظام لبقائه، إذا كان بإمكان العالم تقديم الدعم فسوف أسمح للناس بالتظاهر في الشوارع ليل نهار".
ووجه الرئيس حديثه لمحرر الصحيفة الأميركي، منوهًا أنَّه “لا يمكنك كـأميركي أن تتصور هذا، أنت تتحدث لغة البلد التي يقف على قمة التقدم الثقافي والمالي والسياسي والحضاري، فهذه إمكانيات تتوفر لديكم، لكن إذا تم فرض المعايير الأميركية على مصر، فلن ينجح ذلك.
وأضاف السيسي "أتحدث عن قيم الولايات المتحدة المتعلقة بالديمقراطية والحرية، هذه القيم يجب إحترامها، لكنها بحاجة إلى مناخ معين. فإذا كان بإمكاننا تحقيق الرخاء سيكون بمقدورنا حماية هذه القيم، ليس فقط بالكلام.
وأكد الرئيس أنَّ مصر لن تشارك في القتال ضد تنظيم "داعش" في العراق، مشيرًا إلى أنَّ هذه مهمة القوات العراقية والولايات المتحدة، كما بدا حريصًا على تجنب الحديث عن الطموحات الإقليمية لإيران أو الإشارة إلى أي شئ حساس يتعلق بالمفاوضات النووية.
وأكد السيسي أنَّ هناك حاجة للقوى الجديدة للحفاظ على ما تبقى من استقرار العالم العربي. كما شدد، على نحو خاص، أنَّه لا يجب أن يكون هناك أي ترتيبات على حساب دول الخليج، فأمن الدول الخليجية لا مفر عنه لأمن مصر.
وانتقد الرئيس العادة الغربية بالتدخل عسكريًا في دول ثم الفشل في تحمل العواقب، وأضاف "لننظر، الناتو قام بمهمة في ليبيا لكنه لم يتم مهمته، والأمم المتحدة تواصل فرض حظر توريد أسلحة للحكومة الليبية المعترف بها دوليًا، مما يؤثر على شرعيتها، وفي المقابل تلقى الميليشيات المتطرفة تدفق متواصل للأسلحة والذخيرة".
وتابع السيسي أنَّ هناك اختلاف بين اتخاذ إجراء وأن تكون على وعي بما سيتسبب فيه هذا التحرك، فمخاطر التطرف لم تكن حاضرة في العقول الأوروبية والأميركية عند التدخل في ليبيا، إنه أمر خطر للغاية إذا فقدت الدول سيطرتها على الداخل لأن المتطرفين حتما يحدثون مشكلات خارج التوقع. وأضاف أنَّ الدرس نفسه ينطبق على الغزو الأميركي للعراق.
وأشار الرئيس إلى أنَّ الولايات المتحدة لديها القوة، ومع القوة تأتي المسؤولية، موضحًا أنَّ لهذه الاعتبارات فإن الولايات المتحدة ملتزمة ولديها مسؤوليات تجاه العالم كله. وليس من المعقول أو المقبول أن مع كل هذا نجدها لا تلتزم أو تتحمل مسؤولياتها تجاه الشرق الأوسط، فالمنطقة تمر بأكثر وقت صعوبة وحرجًا، وهذا يترتب عليه المزيد من المشاركة، وليس أقلها ".
ويرى الرئيس السيسي أنَّ أكبر خطأ إقترفه الرئيس الأسبق حسني مبارك هو "أنه مكث في السلطة لفترة طويلة.، مشيرًا إلى أنَّ التعاطف الشعبي مع فكرة الدين في السياسة، كان يهيمن على المشهد بأكمله في مصر لسنوات، لكن هذا لم يعد له وجود. وهو ما وصفه الرئيس "بالتغيير الاستراتيجي".
وختم أنَّ ما جاء بجماعة "الإخوان" إلى السلطة كان التعاطف المصري مع مفهوم الدين. حيث كان يعتقد المصريون أنَّ "الإخوان" دعاة الإسلام الحقيقي، لكن كانت السنوات الثلاث الماضية اختبارًا حاسمًا لأولئك الناس الذين كانوا يروجون الأفكار الدينية. فلقد اختبر المصريون بأنفسهم الأمر وتوصلوا إلى أنَّ أولئك الناس لا يستحقون التعاطف
أرسل تعليقك