أكد سفير إيطاليا لدى القاهرة، ماوريتسيو مساري، أن البرلمان المصري الجديد سيلعب دورًا مهمًا في تنشيط العملية السياسية داخل البلاد وسيخلق توازنًا بين السلطات في البلاد، مشيرًا إلى دعم روما بشكل كامل بناء المؤسسات في مصر من خلال إجراء الانتخابات البرلمانية وبهذا سيتم استكمال خارطة الطريق.
وأفاد مساري، خلال حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، بأن البرلمان الإيطالي مستعدٌ للتعاون مع نظيره المصري كما كان يحدث في الماضي فور بدء مزاولة نشاطه، موضحًا أن مصر تعد شريكًا استراتيجيًّا مهمًا ليس فقط لإيطاليا بل لجميع الدول الأوروبية في حل القضايا السياسية في منطقة البحر المتوسط.
وأوضح أن العلاقات المصرية– الإيطالية تشهد حاليًّا زخمًا ليس فقط على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري الذي يعد حجر الزواية، ولكن أيضًا التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال الـ6 أشهر الأولى من هذا العام 2.5 مليار يورو، بانخفاض 6 % بالمقارنة بذات الفترة من العام 2014.
وأردف بقوله: هذا الانخفاض جاء بسبب تراجع الصادرات المصرية لإيطاليا بنسبة 22%، بينما ارتفعت الصادرات الإيطالية لمصر بنسبة 10%، لافتًا إلى أن روما ما زالت أحد الشركاء الأساسيين لمصر في أوروبا وواحدة من كبار المستثمرين في القطاعات الاستراتيجية.
وأوضح مساري أن الاستثمارات الإيطالية التي تبلغ نحو ستة مليارات دولار في مصر تتركز في القطاعات المهمة وذات الأولوية للاقتصاد المصري مثل النقل، والخدمات المصرفية، والآلات، والنفط، والسياحة، والاتصالات والبناء والتشييد، وهناك تعاون في مجالات أخرى مثل الطاقة الجديدة والمتجددة والبنية التحتية والتدريب الفني والنقل والخدمات اللوجيستية، والزراعة، وهي القطاعات التي يمكن مواصلة تعزيز التعاون المصري- الإيطالي فيها، كما ينقل الجانب الإيطالي التكنولوجيا لمصر خاصة في مجال صناعات الأثاث والجلود والمواد الكيميائية والمواد الغذائية.
وأكد أن هناك تحسنًا ونتائج مشجعة للسياسات الاقتصادية وبيئة الأعمال في مصر، معربًا عن أمله في حل المشاكل الملحة التي تواجه الشركات الأجنبية في مصر من خلال تبني إجراءات تشريعية وتنظيمية، لافتًا إلى أن الحكومة المصرية عازمة على السير في الاتجاه الصحيح للإسراع بالانتعاش الاقتصادي وزيادة فرص العمل خاصة للشباب.
وشدد على ضرورة استمرار تبني الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية الطموحة من أجل خلق بيئة ملائمة للاستثمار تستند إلى قواعد واضحة وشفافة ويمكن التنبؤ بها وكذلك الاهتمام مواصلة طمأنة المستثمرين في مصر.
وأكد ماوريتسيو مساري أن اكتشاف حقل زهر للغاز يسهم في تعزيز العلاقات الممتازة القائمة بالفعل بين البلدين، وسيكون له تأثير إيجابي على علاقات مصر مع الدول المجاورة، فضلاً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر في مجال الطاقة، ويساعد في دعم الدور القيادي للقاهرة على المستوى الإقليمي.
وأفاد بأن هذا الاكتشاف الجديد سيعمل على جذب استثمارات جديدة خاصة في مجالي الصناعة والبنية التحتية، وأن السلطات المصرية ترغب في إنجاح تطوير حقل الغاز بسرعة كبيرة، مشيرًا إلى أن إيطاليا وشركة إيني سيقفان بجانب مصر لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أن هذا الدعم لا ينطوي فقط الحديث عن الاعتماد على الذات في مجال الطاقة، ولكن أيضًا عن خلق وظائف وفرص للشباب المصريين وانتعاش ونمو اقتصادي شامل، ومن ثم يصبح البحر المتوسط الذي يمثل في خيال البعض مصدرًا للهجرة غير الشرعية فرصة للعيش.
وأشار مساري إلى أن نشاط شركة إيني في مصر بدأ العام 1954 في مجال اكتشاف والتنقيب عن النفط في مصر وهي أكبر شركة في إنتاج المحروقات في العالم، والذي بلغ 500 ألف برميل نفط مكافئ يوميًّا العام 2014، وهذا يمثل 41 في المائة من الإنتاج السنوي للمحروقات في مصر، موضحًا أن إيني شاركت بفعالية في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في آذار/ مارس الماضي في شرم الشيخ وتم إبرام اتفاق لتطوير المزيد من الموارد النفطية في مصر.
وتابع بقوله: ينص الاتفاق على استثمار ما يبلغ قيمته نحو خمسة مليارات دولار لتنمية 200 مليون برميل من النفط ونحو 37 مليار متر مكعب من الغاز في الأعوام الأربعة المقبلة والمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات المتزايدة للطلب المحلي على الطاقة.
وردًا على سؤال بشأن الأزمة السورية، أكد مسارى أهمية حل هذه الأزمة في المقام الأول سياسيًّا وتعاون المجتمع الدولي بشكل موحد ومتسق، وأن روما تدعم مبادرة سياسية قوية وفقًا لمقررات جنيف، والتي ترتكز علي دفع سورية نحو عملية تحول سياسي شاملة وتجنب حدوث فراغ في السلطة من الممكن أن يتم استغلاله من قبل المتطرفين مثل داعش وغيرها.
وأعرب عن اعتقاده بأنه من الممكن أن يكون التدخل الروسي في سورية فرصة للاستفادة من نفوذ موسكو على الرئيس السوري بشار الأسد ولدعم عملية التحول السياسي وتجنب التصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن دور روسيا مع جهود الجهات الإقليمية الفاعلة، بما ذلك إيران سيكون حاسمًا للبحث عن حل سياسي، كما تعول روما على دور مصر في هذه القضية؛ نظرًا لثقلها الجغرافي والسياسي ولوضعها المعتدل في المشهد الإقليمي المضطرب.
وردًا على سؤال بشأن تطورات ليبيا، ذكر أن هناك مشاورات سياسية بين إيطاليا وليبيا وكذلك متعددة الأطراف على مستوى كبار المسؤولين أو على المستوى الوزاري، واقترحت روما بنجاح مشاركة الشركاء المصريين في المشاورات المتعددة الأطراف التي شجعت عليها بشكل غير معلن، مثل المشاورات الثلاثية التي أجريت مع الجزائر بهدف تسهيل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا.
ولفت إلى أن بلاده تعمل على ضمان الاستقرار في ليبيا ومن الضروري أن يقدم المجتمع الدولي المساعدة لاستمرار الحكومة الليبية، بجانب الجهود المبذولة مع الأطراف الليبية.
أرسل تعليقك