القاهرة ـ مصر اليوم
قررت محكمة جنايات القاهرة في جلستها المنعقدة اليوم برئاسة المستشار محمد علي الفقي، التنحي عن استكمال محاكمة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح و 24 متهما آخرين، في قضية اتهامهم في أحداث التظاهرات أمام مقر مجلس الشورى التي جرت في 26 نوفمبر من العام الماضي، وما شهدته من أعمال شغب وقطع للطريق وتظاهر بدون تصريح مسبق واعتداء المتظاهرين على قوات الأمن.
وجاء قرار المحكمة بالتنحي، استشعارا منها للحرج عن مواصلة جلسات إعادة إجراءات محاكمة المتهمين.. وإرسال أوراق القضية إلى رئاسة محكمة استئناف القاهرة، كي تتولى بدورها تحديد دائرة أخرى من دوائر محكمة جنايات القاهرة لمباشرة محاكمة المتهمين في القضية من جديد.
وتضمن قرار المحكمة إخلاء سبيل المتهمين المحبوسين احتياطيا على ذمة القضية، بضمان مالي قدره 5 آلاف جنيه لكل منهم، وهم كل من الناشط علاء عبد الفتاح، وأحمد عبد الرحمن، ووائل محمود متولي.
وأمرت المحكمة بإحالة اسطوانة مدمجة ضمن أحراز القضية، إلى النيابة العامة للتحقيق وتحديد المسئول عن إرفاقها بأحراز القضية، نظرا لما تبين للمحكمة بالجلسة السابقة، بأنها لا علاقة لها بموضوع الدعوى، وأنها تتضمن مشاهد مصورة شخصية بالمتهم علاء عبد الفتاح وأفراد أسرته، شكل عرضها علانية بالجلسة السابقة مخالفة لأحكام الدستور الذي يحمي حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.
وحضرت أسرة علاء عبد الفتاح الجلسة، وحضر أيضا عدد من النشطاء والحقوقيين لمتابعة وقائع الجلسة، وكذا محاميه الناشط الحقوقي خالد علي.. وأودع علاء عبد الفتاح وبقية المتهمين المحبوسين احتياطيا، والمتهمين المخلي سبيلهم، قفص الاتهام قبيل بدء الجلسة واعتلاء المحكمة للمنصة.
واستهلت المحكمة جلستها بإثبات حضور المتهمين داخل قفص الاتهام، وحضور هيئة الدفاع عنهم، ثم أعلنت على الفور قراراتها بالتنحي وإخلاء سبيل المتهمين المحبوسين احتياطيا.. وهو الأمر الذي قوبل بحالة من الفرحة الكبيرة من أسرة المتهم علاء عبد الفتاح ومن حضروا الجلسة للتضامن معه، وقاموا بالالتفاف حول قفص الاتهام لتهنئته بإخلاء سبيله.
جدير بالذكر أن ذات دائرة المحكمة، سبق لها في شهر يونيو الماضي، أن قضت غيابيا بمعاقبة المتهمين جميعا بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، وتغريم كل منهم مبلغا وقدره 100 ألف جنيه، ووضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات من تاريخ صدور الحكم.. قبل أن تتم إعادة الإجراءات في القضية بعد ضبط المتهمين.
وكان المستشار وائل شبل المحامي العام لنيابات وسط القاهرة الكلية، قد أحال المتهمين لمحكمة الجنايات، في ختام التحقيقات التي باشرتها معهم النيابة العامة.
وكشفت التحقيقات النقاب عن قيام علاء عبد الفتاح بالاعتداء على ضابط شرطة من المكلفين بتأمين التظاهرة ومقر مجلس الشورى، وقيامه بسحب جهاز الاتصالات اللاسلكي الخاص بالضابط، وعاونه باقي المتهمين على ذلك، ثم فر هاربا.
وقامت النيابة العامة بفحص محتويات أجهزة الكمبيوتر المحمول (لاب توب) الخاصة بالمتهم علاء عبد الفتاح، حيث أثبت الفحص الفني قيامه بالدعوة للتظاهر أمام مقر مجلس الشورى اعتراضا على قانون التظاهر الجديد والمحاكمات العسكرية للمدنيين بمقتضى ما ورد بالدستور في هذا الشأن.. كما تضمنت أوراق القضية التقرير الفني لفحص الأجهزة.
وأسندت النيابة إلى علاء عبد الفتاح سرقته لجهاز اللاسلكي من أحد الضباط بالإكراه، بالاشتراك مع بقية المتهمين الـ 24.. وكذا ارتكابهم جميعا لجرائم التجمهر، وتنظيم تظاهرة دون إخطار السلطات المختصة بالطريق الذي حدده القانون، وإحراز الأسلحة البيضاء أثناء التظاهرة، وتعطيل مصالح المواطنين وتعريضهم للخطر، وقطع الطريق، والتعدي على موظف عام أثناء تأدية وظيفته، والبلطجة.
وكانت تحقيقات النيابة العامة في أحداث التظاهرة، قد كشفت عن دعوة بعض الفصائل السياسية الشبابية على شبكة الانترنت، أنصارهم للتظاهر بشارع قصر العيني، دون إخطار الجهات المختصة بذلك مسبقا بالتظاهرة، حسبما ينص عليه القانون رقم 107 لسنة 2013 (قانون التظاهر الجديد) بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية.
كما أظهرت تحقيقات النيابة أنه قد استجاب لتلك الدعوة ما يقرب من 350 شخصا تجمعوا بشارع قصر العيني، وتجمهروا أمام مقر مجلس الشورى (حيث مقر انعقاد جلسات لجنة الخمسين أثناء مناقشات إعداد الدستور) ورددوا الهتافات المعادية والمناهضة لسلطات الدولة، ورفعوا لافتات تحمل شعارات تحرض ضدها.
وأكدت التحقيقات أن القوات المختصة بالتأمين أسدت لهم النصح، وطلبت منهم التفرق، غير أنهم (المتظاهرون) أصروا على التجمهر بالطريق العام وأصروا على قطعه، وعطلوا المواصلات، وتسببوا في إرباك حركة المرور وتعطيل مصالح المواطنين.
وثبت من التحقيقات أن مرتكبي تلك الأحداث أحاطوا بأحد ضباط الشرطة من قوات التأمين، ثم طرحوه أرضا وتعدوا عليه بالضرب وسرقوا جهاز الاتصال اللاسلكي الخاص بجهة عمله، على نحو اضطرت معه القوات إلى التدخل وتمكنت من إنقاذه ونقلته إلى مستشفى الشرطة لإسعافه وعلاج الإصابات التي أحدثها به المتظاهرون.
وتبين أن أحد المتهمين المقبوض عليهم في أعقاب فض التظاهرة، وعددهم 24 متهما، كان بحوزته سلاحا أبيض ولافتات تحتوي على شعارات عدائية للدولة وسلطاتها.


أرسل تعليقك