أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، أن الجامعة العربية تكرس جهدها لمواجهة التحديات والعقبات التي تواجه النهوض بأوضاع المرأة وتمكينها في المنطقة العربية.
جاء ذلك خلال تصريحات في الاجتماع الذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الاسكوا" وجامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة .
وأضاف العربي أن الجامعة تجدد التزاماتها بالعمل المشترك البناء في كل جهد يثمر عن تحسين أوضاع النساء في المنطقة العربية، وضمان حياة كريمة وآمنة لهم، ينعمن فيها بكامل حقوقهن الإنسانية.
ودعا العربي في كلمة له أمام الاجتماع حول "التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بكين بعد عشرين عامًا نحو العدالة والمساواة للنساء في المنطقة العربية" في أحد فنادق القاهرة الأثنين، كافة الشركاء والجهات المعنية، والمنظمات الإقليمية والدولية، والمجتمع المدني لتضافر الجهود من أجل وضع وتنفيذ البرامج التي اعتمدناها للنهوض بأوضاع المرأة.
وأوضح في كلمته أن انعقاد هذا الاجتماع يمثل تأكيدًا لالتزاماتنا الدولية تجاه قضايا تمكين المرأة وتجسيدًا لتطلعاتنا المشتركة من أجل حمايتها والنهوض بأوضاعها على كافة المستويات.
كما يمثل تتويجًا للجهود المشتركة والتعاون المستمر بين جامعة الدول العربية ممثلة في إدارة المرأة والأسرة والطفولة، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
وبين الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن هذا التعاون تجلى بشكل واضح في الفترة الأخيرة من خلال إعداد "خطة العمل التنفيذية لإعلان القاهرة: أجندة التنمية للمرأة العربية لما بعد 2015"، والتناغم في إعداد وتقديم التقرير العربي الموحد في عشرينية بكين ليتسم بالمصداقية.
ويركز التقرير على النقاط المضيئة في مسيرة المرأة العربية، ويطرح بوضوح مناطق الخلل والقصور التي مازالت تعيق مسيرة المرأة العربية، وذلك من خلال المؤشرات والبيانات التي أدرجتها تقارير الآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة في واحد وعشرين دولة عربية.
وأردف أن أولويات التنمية المستدامة لما بعد 2015 على المستوى الدولي في الأمم المتحدة لاتزال محل نقاش، ولقد نجحت المجموعة العربية ضمن المجموعات الإقليمية في إدراج هدف تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين كهدف مستقل ضمن هذه الأولويات وهو هدف سيعمل المجتمع الدولي على تحقيقه من خلال رصد واقع المرأة ورسم سياسات فاعلة من أجل تمكينها وحمايتها من كل أشكال الاستغلال والعنف.
وأكد العربي أن اجتماع اليوم يأتي بهدف إنجاز مهمة مزدوجة الأولى لنسجل نجاحًا وموقفًا عربيًا متسقًا مع واقعنا والتحديات المستجدة التي طرأت عليه، وذلك بتقييم أوضاع المرأة خلال عشرين عامًا مضت وبالتركيز على الخمس سنوات الأخيرة.
وثانيا العمل على إصدار تقرير إقليمي عربي موحد ينطلق من هذا الاجتماع إلى لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة خلال دورتها التاسعة والخمسين في آذار/مارس المقبل، ليتم مناقشته ضمن التقارير الإقليمية تمهيدًا لتضمينه في التقرير الشامل للأمين العام للأمم المتحدة الذي سيعرض على الجمعية العامة في دورتها القادمة.
ووصف العربي، الظروف التي يعقد فيها الاجتماع بالمعقدة والمتشابكة التي طالت المنطقة في العقد الأخير، إذ تراكمت آثارها وتداخلت تداعياتها وألقت بظلالها على الجميع وبخاصة المرأة العربية.
وتابع قائلًا "فلا يستطيع أحد أن يختلف على أن النساء قد لعبن الدور الأكبر خلال هذه الفترة، فقد وفقن وبأدوارهن المتعددة والمتنوعة في الصفوف الأولى ليدافعن عن الأوطان أرضًا وهويةً، وضحين بالأبناء من أجل الغد والمستقبل، وكن الأكثر حنكة وحكمة في كل الظروف الصعبة والعاتية التي تمر بها المنطقة.
وقال العربي إن "قوات الاحتلال الإسرائيلية لاتزال تمارس عنفًا وإرهابًا ممنهجًا ضد المرأة والطفل في فلسطين منتهكة كافة التعهدات والمواثيق والالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان".
وأوضح أنه وما زال هناك امرأة سورية تزداد معاناتها يومًا بعد يوم، فهي المرأة التي هجرت الوطن وفقدت الأبناء وتشتت أسرتها، فهناك لاجئة سورية مع كل صباح جديد تبحث عن مأوى ومأكل وتفقد طفلًا لن يعود، ومازالت لا ترى بصيصًا من نور يبشر بانقشاع الظلمة من حولها، أو أملًا في غدٍ يطمئنها بعودة البيت والولد إلى أحضانها.
كما تشهد أعداد من النساء في الدول العربية إرهابًا فكريًا جديدًا، يأخذ من الدين شعارًا يمارس القتل والعنف ضد النساء والأطفال الأبرياء والعزّل. وزاد العربي "وهو الأمر الذي يضعنا جميعًا أمام مسؤوليتنا لتغيير هذه الأوضاع وأنه وبالرغم من هذا المشهد المؤلم والمقلق بحق".
وتابع "إنني على ثقة من أننا يمكن أن نكمل العمل الدءوب الذي انطلق من أجل تمكين المرأة العربية، فهو خير دليل على أنه متى توفرت الإرادة والعلم والمعرفة فإنه يمكن أن نحقق الكثير لبلداننا ومواطنينا.
وأشاد العربي بالجهد المشترك الذي بُذل من أجل إطلاق تقرير إقليمي لأوضاع المرأة في المنطقة العربية، والمنهجية التي تم إتباعها والتي اتسمت بالعمق والتحليل، واستطاعت أن تتواكب مع الخصوصية المجتمعية في الدول العربية من جهة، والالتزامات الدولية من جهة أخرى في سياق اتصف بالحداثة والتطوير والتناغم، ومن خلال رؤية واحدة، ومفاهيم متوافق عليها وتوصيات قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن الدول العربية حرصت على رصد الإنجازات والتقدم المُحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بكين بعد عشرين عامًا على عدة مستويات، وبصفة خاصة في مجالات الاهتمام التي تضمنها المنهاج وذلك من خلال استصدار تشريعات تؤمن المساواة، ووضع استراتيجيات ترتقي بوضع المرأة وقد بدأ تنفيذها بالفعل في العديد من الدول العربية، وتأسس في إطارها آليات وطنية معنية بقضايا المرأة وتنامي دورها في المنطقة.
وأكد أنه واستكمالًا للطريق الذي بدأناه، لابد أن نعطي أولوية لدعم ما تحقق، واستكمال ما لم يتحقق، في إطار تطوير المسار ليتواكب مع ما طرأ من تحولات في المنطقة العربية من جهة، والمستجدات الدولية فكرًا وممارسة، من جهة أخرى.
أرسل تعليقك