القاهرة- وفاء لطفي
رصدت دار الإفتاء حالة من التنافس والصراع المحتدم بين تنظيمي "القاعدة" و"داعش" المتطرفين لفرض السيطرة وإعلان النفوذ على الصومال وكينيا، لاسيما وأن هذه المناطق تشهد الكثير من الاضطرابات وعدم الاستقرار، بالإضافة إلى كونها بيئة حاضنة ومناسبة لنمو مثل تلك التنظيمات واستقرارها.
وأكد مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع للدار أن وتيرة الصراع زادت بشكل محتدم بين القاعدة وداعش، بعد عدة محاولات من جانب "داعش" لاستقطاب عناصر من حركة الشباب الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة، وهو ما نجح فيه التنظيم بالفعل، وعزز ذلك ظهور عدة مقاطع مصورة لعناصر تابعة لحركة شباب المجاهدين وهي تعلن البيعة والولاء لزعيم تنظيم "داعش"، مما دفع حركة الشباب إلى إعلان نيتها عن قتل كل من يعلن ولاءه لـ"داعش" بديلاً عن القاعدة، وهو الأمر الذي لم يمنع انضمام الكثير من مقاتلي الحركة إلى "داعش" حتى الآن.
وأوضح المرصد أن حركة شباب المجاهدين الصومالية قد صعدت إلى المشهد في الصومال العام 2007، إثر تفكك اتحاد المحاكم الإسلامية المتشدد، وأعلنت أنها تقاتل أعداء الصومال وترفض التسوية السياسية مع السلطة الحاكمة هناك، مؤكدة سعيها إلى إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة في الصومال.
وأضاف بيان المرصد: تعتبر الحركة أحد أنشطة الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في مناطق شرق أفريقيا، حيث تبنّت الحركة الكثير من العمليات المتطرفة في الصومال وكينيا وأوغندا، وأنه في شباط/فبراير العام 2010 أعلنت الحركة الجهاد المسلح في كينيا ردًّا على دعم كينيا القوات الحكومية الصومالية وتدريبها لهم، وقد نفذت الكثير من العمليات داخل كينيا، أبرزها عملية جامعة غاريسا، والتي تعد الأكثر عنفًا على الإطلاق في تاريخ العمليات التي تبنّتها الحركة، كما قتلت 147 شخصًا مع احتجاز أكثر من 500 شخص استطاعت الحكومة الكينية تحريرهم بعد قتل المهاجمين الأربعة الذين نفذوا الهجوم.
وتابع المرصد أن "تنظيم القاعدة يتخوف من التمدد الداعشي في مناطق شرق أفريقيا بعد سيطرته على الكثير من معاقل التنظيم في غربها، لاسيما بعد إعلان جماعة "بوكوحرام" مبايعتها الرسمية لتنظيم "داعش" في آذار/مارس الماضي، وسيطرة عناصر تابعة للتنظيم على مساحات واسعة في ليبيا، وهو ما يشير إلى تمدد السيطرة الداعشية غرب أفريقيا وتقلص نفوذ القاعدة، وهو الأمر الذي يخشى تنظيم القاعدة من تكراره شرق أفريقيا.
ونبَّه إلى أن هذه الأحداث تشير إلى انتقال مراكز القوة التابعة لجماعات العنف والتكفير إلى أفريقيا وتمركزها بها بدلاً من آسيا، لاسيما وأن العمليات العسكرية هناك تدفع تلك العناصر إلى الهروب واللجوء إلى دول أفريقية عدة، يأتي على رأسها ليبيا والصومال ونيجيريا، وهي دول تمثل مراكز انطلاق وإدارة عمليات لتنظيمات العنف والتكفير مثل داعش والقاعدة.


أرسل تعليقك