القاهرة - خيري حسين
أكّدت محكمة القضاء الإداري، في حيثيات حكمها، بإلزم مصلحة الأحوال المدنية ووزارة التعليم بقيد طفل أنجبته والدته نتيجة زواج عرفي بقيده المؤقت في السجلات المدنية، أنَّ عقد الزواج العرفي صحيحًا ومنتجًا آثاره بحسبانه قرينة كافية بذاتها على قيد الأطفال في سجلات مصلحة الأحوال المدنية ومنحهم شهادة ميلاد مثبتًا بها نسبهم إلى والديهم في هذا العقد .
وأضافت المحكمة أنَّ هذه قرينة بسيطة قابلة ﻹثبات العكس، بل أنَّ تلك القرينة تقوم كذلك حتى في ظل عقدالزواج الموثق رسميًا، فقرينة نسبة اﻻطفال إلى والديهم بموجب عقد الزواج، سواء كان عرفيًا أو موثقًا رسميًا هي قرينة مؤقتة بطبيعتها، ﻻ يزعزها وجود منازعات قضائية بين الزوجين حول انعقاد العلاقة الزوجية أو حتى في نسب الطفل.
وأستندت المحكمة في حكمها، على أن المشرع في أحكام الدستور المصري و قانون الطفل وقانون الأحوال المدنية، أعلى حق الطفل في نسبه إلى والديه وحصوله على اسم يميزه في المجتمع، ويحفظ له كرامته وإنسانيته ويتمتع بجميع الحقوق ومنها الحق في التعليم والصحة، وهو حق أولى بالرعاية والحماية، لكون الصغير يقع في مركز قانوني أعلى ما يثور من خلاف حول صحة العلاقة الزوجية أو ثبوت النسب لوالديه أو أحدهما.
وأوضحت المحكمة، أنَّها تقرع باب المشرع والمنظمات المعنية بشؤون الطفل، أنّ تتقصى بالبحث والدراسة المشاكل الناتجة عن الزواج العرفي الذي تتخلى فيه الأم عن حقها في إثباته إما جهلًا أو قهرًا ومع ضعف الخلق والدين، تكون ثمرته ضحية الحرمان من حق يلتصق بالحق في الحياة.
ونوْهت المحكمة، أنَّ المشرع الدستوري حرص على التأكيد على حقوق الطفل بحسبانه أضعف حلقات الأسرة وثمرة قيامها، لافتة أنَّ تلك الحقوق تشكل التزامًا على الدولة وعلى الوالدين كل في إطار المسؤولية الملقاه على عاتقه، على نحو قاطع لا لبس فيه، وأول هذه الحقوق، حقه في الحصول على اسم وأوراق ثبوتية حماية له ولبنيان المجتمع، وتطعيم مجاني، ورعاية صحية وأسرية أو بديلة، وتغذية أساسية ومأوى وأمن وغيرها من الحقوق.
وبيّنت، أنَّه على الدولة أن يكون هاجسها ومحركها الأساسي في كل ما تتخذه من إجراءات حيال الطفل هو تحقيق المصلحة الفُضلى له ورعاية حقوقه المقررة دستوريًا، والتي تعدت حقوق شخصية للطفل بوصفه كذلك لا يجوز الانتقاص منها أو التعدي عليها بأي قانون تتخذه الدولة.
وذكرت المحكمة، أنَّ قانون الطفل حرص على ضبط عملية قيد الأطفال وحمايتهم بنسب الطفل إلى والديه، باعتباره أحد حقوق الطفل الدستورية التي تدعم حقه في الحياة الآمنة في بيئة اجتماعية ودينية صالحة، فأوجب الإبلاغ عن واقعة الميلاد خلال 15 يومًا من تاريخ حدوثها، وحدد حصريًا الأشخاص المكلفين بالتبليغ عن الولادة ومنهم والد الطفل إذا كان حاضرًا أو والدته شريطة إثبات العلاقة الزوجية.
وأشارت المحكمة، إلى أنَّ اللائحة التنفيذية للقانون أظهرت الإجراءات الواجب اتباعها في حالة عدم قيام الأم بإثبات تلك العلاقة، وتتمثل في تقديمها إقرارًا كتابيًا منها، بأن الطفل وليدها وبشهادة القائم بالتوليد بواقعة الميلاد، ويتم في هذه الحالة قيد المولود في سجلات المواليد، ومن دون اسم الأم في الخانة المخصصة لذلك، ويثبت للمولود اسم أب رباعي يختاره المسؤول عن القيد، ولا يعتد بهذه الشهادة في غير إثبات واقعة الميلاد، مع إثبات ذلك في محضر إداري يحرره المسؤول عن القيد، ويرفق بنموذج التبليغ.


أرسل تعليقك