القاهرة ـ مصر اليوم
أسرة مكونة من 5 أفراد، 3 أبناء وأب وأم، كانوا أول المشاركين في ثورة "25 يناير"، ووقفوا ضد حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن بعده الرئيس المعزول محمد مرسي، والمجلس العسكري الذي قاده المشير حسين طنطاوي، وتعرضوا للسجن والاعتقال لمرات في عهد مبارك ومرسي وعدلي منصور، والرئيس عبدالفتاح السيسي، إنها أسرة الناشط الحقوقي أحمد سيف الإسلام وزوجته ليلى سويف، وأبنائه علاء عبدالفتاح، ومنى، وسناء سيف.
حفرت أسرة سيف الإسلام، اسمها بحسب تقرير لـ"المصري اليوم"، في المجال الحقوقي بدفاعها عن معتقلي الرأي، ورفضها للقمع الذي كان يمارسه نظام مبارك والمجلس العسكري السابق ومرسي، انتهاء بما وقع في فترة حكم منصور. ويعرف الأب سيف لإسلام نفسه وفقا لحسابه على "تويتر"، "أنا أحمد سيف الإسلام حمد بتاع اليسار مش الإسلاميين، محامي بمركز هشام مبارك للقانون، عجوز الناس بتعرفني بجد خالد، وأبوسناء، منى، علاء، وجوز ليلى سويف.
وشارك سيف في تأسيس مركز هشام مبارك للقانون في 1999، وتولى إدارته منذ إنشائه، وأحد مؤسسي تجمع المحامين الديمقراطيين، وولد في حوش عيسى في البحيرة.
وتعرض للاعتقال أكثر من مره ودفعت تجربة الاعتقال والتعذيب أحمد سيف إلى تكريس أنشطته للدفاع عن حقوق الإنسان، وكان أحد المحامين المدافعين عن الـ 13 المتهمين بتفجيرات طابا في 2004 المنتمين لكتائب عبدالله عزام والصادر ضدهم أحكام بإعدام 3 منهم والسجن المؤبد لآخرين، كما كان عضوًا في فريق المحامين الذي دافع في 2008 عن 49 شخصاً حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في طنطا.
أما الدكتورة ليلى سويف، فهي أستاذ جامعية وناشطة سياسية، ولدت في لندن، وكرست حياتها للعمل الحقوقي والمجتمع المدني، وكانت أحد مؤسسي "مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات" (حركة 9 مارس)، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب.
وبدأت سويف العمل السياسي، في السادسة عشرة من عمرها 1972، في مظاهرة خرجت من جامعة القاهرة بعد إلقاء القبض على عدد من الطلبة في كانون الأول/ديسمبر 1971، وتقول ليلى سويف عن هذه الأحداث أنه "بعد كل ما أذاعه الرئيس الراحل السادات أن 1972 سيكون عام الحسم، ولعدم تحقق هذا خرج الطلبة في مظاهرة معترضين، فمرت المظاهرة على مدرستي في أثناء تحركها لميدان التحرير بالقاهرة، وكانت مظاهرة ضخمة".
وعقب أحداث إضراب الأحد 6 نيسان/أبريل 2008 وقمع أجهزة الأمن لأهالي مدينة المحلة الكبرى، دعت الدكتورة سويف مع عدد من الأساتذة الجامعيين المصريين، إلى حملة تضامن لمساندة أهالي المحلة بهدف "إفشال محاولات الأجهزة الأمنية لعزل المدينة، وفك الحصار المادي والمعنوي المفروض عليها".
يحسب لها العديد من المواقف السياسية في الحركة الوطنية المصرية المعاصرة التي شاركها في كثير منها زوجها الحقوقي أحمد سيف الإسلام.
أما علاء عبدالفتاح، وهو مدون وناشط حقوقي، ومؤسس "مدونة منال وعلاء" بالاشتراك مع زوجته منال حسن، وهو متزوج من المدوَّنة منال بهي الدين حسن، وولد طفله الأوَّل أثناء وجوده في سجن طرَّة معتقلاً ومتهمًا على خلفية أحداث ماسبيرو.
وفي الأحد 7 أيار/مايو 2006، وأثناء وقفة احتجاجية سلمية من أجل استقلال القضاء المصري، تم اعتقاله مع 10 آخرين من المدونين ونشطاء الديمقراطية، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات داخل وخارج مصر، وتأسست مدونة جديدة عنوانها "الحرية لعلاء". وأطلق سراح علاء، الثلاثاء 20 حزيران/يونيو 2006، بعد أن قضى في السجن 45 يوماً، وقد صرحت زوجته منال حسن في ذلك اليوم لجريدة "إندبندنت" البريطانية، قائلة "لا تراجع بعد اليوم، سوف نستمر في أنشطتنا السياسية".
وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر، 2011، قررت النيابة العسكرية في مدينة نصر حبس علاء على ذمة التحقيق لمدة 15 يوماً، على خلفية اتهامه بالتحريض والاشتراك في التعدي على أفراد القوات المسلحة وإتلاف معدات تخص القوات المسلحة والتظاهر والتجمهر وتكدير الأمن والسلم العام في أحداث ماسبيرو، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 25 قبطي بعد الاشتباك مع قوات الجيش، بعد أن رفض الاعتراف بشرعية المحاكمة العسكرية له كمدني، ورفض الإجابة على أسئلة النيابة العسكرية له،، ثم حُوِّل لاحقًا إلى نيابة أمن الدولة العليا، ليولد ابنه الأول خالد أثناء استمرار سجنه على ذمة التحقيق، بعد أن رفضت نيابة أمن الدولة التماسه بالإفراج عنه لحضور ولادة ابنه، و25 كانون الأول قرر قاضى التحقيقات الإفراج عن علاء عبدالفتاح.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2013، اعتقل علاء بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد أمام مجلس الشورى، حيث قام عشرون من رجال الشرطة باقتحام منزل علاء، وكسر الباب، ومصادرة أجهزة الحاسب الخاصة والتليفونات المحمولة الخاصة بالعائلة.
وعندما سُأل علاء عن المذكرة القضائية الخاصة بالقبض عليه، قامت الشرطة بالاعتداء عليه جسديًا وعلى زوجته، وتم الإفراج عنه على ذمة القضية في 23 آذار/مارس 2014، وحكم عليه بعدها بـ15 عامًا.
أما منى سيف، عرفت بدورها في ثورة "يناير"، ومؤسسة "لا لمحاكمة المدنيين عسكريًا"، ولدت 1986، شاركت في الثورة منذ بدايها مع عائلتها.
وانتقدت سيف المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يصف نفسه بالحاكم الانتقالي، والسياسات المتبعة تجاه "الثوار"، والذي واجه عدداً منهم محاكم عسكرية وقالت إن حقيقة حفظ القضايا ضد عدداً من الثوار دون تبرئتهم رسمياً هو أمر لا يليق بالثوار وما فعلوه.
وقدرت سيف ومجموعة "لا للمحاكمات العسكرية"، عدد المدنيين الذين حوكموا محاكمات عسكرية بأكثر من 12 ألف مدني منذ قيام الثورة وحتى نهاية كانون الأول 2011.
أما سناء، الابنة الصغرى، فكانت آخر ضحايا الأنظمة الحاكمة المتتابعة، فتعرضت للاعتقال، السبت الماضي، أثناء مسيرة للنشطاء متجهة لقصر الاتحادية ضد قانون التظاهر.


أرسل تعليقك