القليوبية - باسل محمد
تنتظر المئات من أطفال مؤسسات رعاية الأيتام، كارثة إنسانية وفقا لما عبر عنه عدد من أطفال تلك المؤسسات الذين قاربوا على بلوغ سن الـ18 وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الطرد من تلك المؤسسات إلى الشوارع ليناموا في الطرقات ومداخل العمارات ويصبحوا مطاردين من رجال الشرطة أو من الجماعات المتطرفة أو العصابات التي تضمهم ليكونوا نواة في عالم الجريمة.
وحذر مدير ملجأ الأيتام في بنها رمضان قطب، من أن عدم تطبيق مبدأ الرعاية اللاحقة على أطفال الملاجئ بعد إتمامهم سن الثامنة عشر من عمرهم يمثل كارثة تنتظر العشرات من الأطفال في مؤسسات رعاية الأيتام، مشيرًا إلى أنَّ الدولة ترعى الطفل من عمر يوم وحتى 18عامًا، ثم تتركه للشارع بعد التخرج دون توفير الرعاية اللاحقة في السكن والتعيين بما يمثل خطورة مادية وإنسانية.
وأوضح قطب أنَّ أطفال مؤسسات الأيتام منهم الأوائل بالشهادات العامة والمميزين نتاج مجهود سنوات طويلة، مضيفًا: "هذا الطفل ليس له سكن ولا أهل والدولة تتركه في الشارع لتتلقفه الأيادي الآثمة"، مطالبا بتوفير وظائف وسكن لهم، منوهًا بأنَّ أخطر قرار هو إسناد إدارة المؤسسات للجمعيات الأهلية.
وأضاف: "يجب اختبار العاملين في المؤسسات لأنهم معظمهم غير مؤهلين؛ لاسيما أن التعيينات تتم من خلال تلك المؤسسات التي لا تراعي المواصفات الفنية الخاصة بالتعامل مع الأيتام الذين يحتاجون إلى تأهيل نفسي وعلمي واجتماعي ومهارات فنية في التعامل مع الطفل الذي يحتاج إلى تنمية مهاراته وتعديل سلوكه".
وأشار إلى أنَّ "تعيين موظف ب300 جنيه والسلام، يمثل فضيحة، إذ أن معظم العاملين في المؤسسات يفتقرون إلى المهارات فنيا ومهنيا ولا يمكن انتظار نتيجة منهم، ويجب إسناد إدارة المؤسسات إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة، فالخطورة كلها فيمن يتعاملون مع الطفل من مدير المكان والأخصائيين الذين يتعاملون معه، فهو يحتاج إلى تعديل السلوكيات والمفاهيم قبل الطعام والملبس".
وبيَّن أنَّ "الإعانات المقدمة للطفل من الدولة ضعيفة جدًا، حيث إن نصيب الطفل يوميًا 2 جنيه ونصف فقط رغم حاجاته من المأكل والملبس والتعليم"، مضيفًا إنَّ "هناك حلقات مفقودة ويجب ألا نلوم إلا أنفسنا، ونقول بعد ذلك أن أطفال المؤسسات متشردين منحرفين وفاسدين".
وعقب قائلا: "اعتبروا المؤسسات فريق كرة أو مركز شباب واهتموا بها وتابعوها يوميا في مشاكلها وتطويرها وأساليب التعامل مع أطفالها"، موضحا أنَّ "الدولة لا تنظر للمؤسسات إلا في حال حدوث كارثة، فالمؤسسات الخاصة بالأيتام مهملة جملة وتفصيلا والنتيجة خروج أفراد كارهين للمجتمع وناقمين عليه رغم كل ما بذل من جهد بشأنهم".
وقال قطب إنَّ "الكارثة فيما بعد بلوغ الطفل سن ال18، حيث تتلقفه الأيادي الآثمة والكارهة، كما أن الشعب المصري هو أكثر شعب يلقي بالمسؤوليات على بعضه عند حدوث الكوارث، لذا يجب أن نتكاتف جميعًا من الوزارات والمحافظات ورجال الأعمال وأصحاب الشركات لحل تلك الأزمة ولا يجب أن نستمر في وضع رؤوسنا في الرمال ولم نقدم للأيتام سوى بلونة ووجبة".
وذكر عدد من الأطفال في المؤسسة أنَّ "مصير الشارع ينتظرنا والدولة صامته تجاهنا وليس لنا حول ولا قوة في ذلك"، وعقب أحد الأطفال بقوله "أنا خلاص على أبواب الشارع، أنا هنتحر أفضل ما أترمي في الشارع؛ لأننا لن ننتظر حتى نكون متطرفين والتهمة أننا أطفال مؤسسات".


أرسل تعليقك