أودعت محكمة جنايات شبرا الخيمة المنعقدة حيثيات "أسباب" حكمها الصادر مؤخرا بمعاقبة 73 متهما من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية بالسجن المشدد لمدد تراوحت ما بين 10 إلى 15 عاما وتغريم كل منهم ٢٠ ألف جنيه ومعاقبة ٤ أحداث بالحبس لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، على خلفية إدانتهم بارتكاب جرائم الشروع في القتل العمد والتعدي على المواطنين وقوات الشرطة وتخريب الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة وحيازة أسلحة نارية بغير ترخيص بمدينة كفر الشيخ، في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن منصبه تحت وطأة ثورة المواطنين في 30 يونيو.
صدر الحكم برئاسة المستشار حسن فريد، بعضوية المستشارين عصام أبو العلا وفتحي عبد الحميد الرويني، بحضور محمود عرفات وكيل أول النيابة.
أكدت المحكمة – في حيثياتها – أن الأدلة وشهادة 22 شاهدا في القضية والتقارير الفنية بها، قطعت بارتكاب المتهمين لما هو منسوب إليهم من جرائم مساء يوم 3 يوليو 2013 ، حيث أقدم المتهمون بإيعاز من قيادات جماعة الإخوان بكفر الشيخ، على ترتيب والمشاركة في مسيرة مسلحة بغية بث الرعب والفزع بين المواطنين وإشاعة الفوضى، ردا على عزل مرسي عن سدة الحكم.
وقالت المحكمة إن الشعب المصري كان قد خرج بأعداد غفيرة، باختلاف طوائفه وانتماءاته، يستغيث بالقوات المسلحة وقياداتها وحثهم على سرعة التدخل للمطالبة بإجلاء رموز حكم الإخوان وإقصاء الرئيس محمد مرسي عن سدة الحكم، وأن ينتفض الجيش من ثكناته لينتصر لرغبة الشعب الذي زحف مسالما إلى الشوارع والميادين يشتكي ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الحاكم، الذي طالما وجدوه يجنح بسفينة الحكم عن بر الأمان، فتزعزعت عقيدتهم نحو حسن قيادته للبلاد وتشككوا في صدق انتماءه ونواياه واستشعروا الخوف على مستقبل بات مظلما مجهول الغاية مطموس الهوية، فأبوا البقاء تحت مظلة زعامته أو أن يرافقهم الدرب، طالبين بانتخابات رئاسية مبكرة، وأبى الجيش إلا أن يلبي النداء من خلال إجراءات وأعمال وصفت أنها ثورة شعب وتأخرت بيوم خروج الشعب في ٣٠ يونيو.
وأضافت المحكمة أن جماعة الإخوان المسلمين، والتي خرج محمد مرسي مرشحا في الانتخابات الرئاسة من تحت عباءة حزبها "الحرية والعدالة" استشاطت عناصرها غضبا وغيظا، فخرجوا للمطالبة بشرعية المعزول، فانقسموا على الشعب وتحزبوا على أنفسهم يجمعهم هدف واحد وعقيدة أبية على الاستسلام أو التسليم بإقصاء رئيسهم الذي طالما خاطبهم بأنهم أهله وعشيرته، فبثت الفرقة وظهر الشقاق بين أبناء الوطن الواحد، وراح أنصاره ومؤيدوه بالتعبير عن غضبهم ، فخرجوا مستعرضين القوة، وعرضوا حياة المجني عليهم وسلامتهم وأملاكهم للخطر، وقاموا بتخريب الممتلكات العامة بقصد إحداث الرعب وترويع الآمنين وإشاعة الفوضى والإخلال الجسيم بالسلم والأمن العام، من خلال إثارة الشغب والعنف ضد المواطنين لزعزعة الاستقرار داخل البلاد، لإظهار المؤسسات الأمنية في مظهر ضعف وتصدير المشهد للخارج.
وأشارت المحكمة إلى أن المتهم محمد الرؤوف طه سليمان - باعتباره عضوا بحزب الحرية والعدالة وأحد أعضاء جماعة الإخوان بكفر الشيخ - قام بدعوة باقي المتهمين من المؤيدين لجماعة الإخوان وأنصارهم، واتفقوا فيما بينهم على تفريق المتظاهرين السلميين بميدان النصر بكفر الشيخ بالقوة، لبث الرعب وإشاعة الفوضى في البلاد، وأعدوا لذلك الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء والشوم والعصي وتجمهروا أمام مسجد الخياط بمدينة كفر الشيخ.
وذكرت المحكمة أن المتهمين نظموا مسيرات مساء يوم ٣ يوليو ٢٠١٣ ، جابت شوارع المدينة قاصدين ميدان النصر - حيث يتواجد المتظاهرون السلميون - بغرض تنفيذ مخططهم الإجرامي.. وما أن تقابلوا معهم، حتى قام المتهمون عبد الله الشاذلي الفقي ومحمد أمين لاشين ومحمد عبد الرؤوف سليمان، بإطلاق الأعيرة النارية على المتظاهرين السلميين المناوئين لهم، فيما انهال عليهم باقي المتهمين ضربا بالطعنات باستخدام الأسلحة البيضاء بقصد إزهاق أرواح المجني عليهم، وبعدها انتشر المتهمون في مناطق (ميدان النصر - مسجد قطب - بنك الدم) وتجاوزت حدود أفعالهم السلمية، فقام بعضهم بالتعدي على رقيب الشرطة إبراهيم حسن إسماعيل بالضرب بأسلحة بيضاء أثناء تواجده بخدمته ليلا، واستولوا منه على سلاحه الميري والذخيرة التي بحوزته، بينما قام آخرون بالاستيلاء على محتويات مديرية الشئون الصحية ووحدة بنك الدم، وعندما حاولت قوات الأمن فض الاشتباكات، قاومهم المتهمون باستعمال الأسلحة النارية والبيضاء والحجارة والشوم.
وتضمنت الحيثيات استعراضا لشهادة 22 شاهد إثبات، إلى جانب تقارير الأدلة الجنائية وفحص التلفيات والمفقودات بمديرية الشئون الصحية وبنك الدم الإقليمي والتقارير الخاصة بالمجني عليهم ومعاينة النيابة العامة، والتي أكدت حيازة المتهمين للأسلحة النارية، بقصد نشر حالة من الفوضى والهياج في البلاد وتكدير الأمن والسلم والسكينة العامة والرعب في نفوس المجني عليهم بهدف إراقة الدماء وإزهاق الأرواح.
وأكدت المحكمة توافر نية القتل في حق المتهمين وأمكن استخلاصها من الضغينة التي امتلأت بها نفوس المتهمين المتجمهرين، والتي غرسها بداخلهم قيادات جماعة الإخوان الذين استغلوا تسليم أنصارهم لما يقولون والثقة فيما يصنعون والطاعة لما يأمرون.
وأوضحت المحكمة أن أوراق القضية أظهرت أن القيادات دسوا من القول ما يشق الصف ويزيد الفرقة بينهم وبين كل طالب بإقصاء الرئيس المعزول، حيث نزعوا عن معارضيهم لباس التقوى ووصفوهم بالخونة والكافرين والمنافقين، وصوروا لهم لقاءهم بهم كلقاء الأعداء في معركة.
واختتمت المحكمة حيثياتها مؤكدة على أن هذا النوع من الإرهاب يرفضه الإسلام شكلا وموضوعا، إذ لا يحل لمسلم أن يروع مسلما، لأنه بذلك يسيء للإسلام.. مشيرة إلى أن الأدلة في القضية تؤكد في مجموعها أن المتهمين وآخرين مجهولين تعاونوا فيما بينهم علي الإثم والعدوان وكانوا يبغون الفساد في الأرض، فخرجوا لإحداث فوضى في البلاد وزعزعة أمنها واستقرارها وتعريض حياة المواطنين وسلامتهم للخطر.
نقلا عن أ.ش.أ
أرسل تعليقك