أكدت جمهورية مصر العربية على أن التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب هو أحد أخطر التحديات التي تواجهه دول العالم اليوم دون استثناء ، مؤكدةً على أنها أدركت منذ فترة هذا الخطر، وكانت سباقة في التحرك لمواجهته من خلال خطوات عملية ملموسة و تطبيق ما نادى به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ كانون الثاني/يناير من العام 2015 بالعمل على تجديد الفكر والمفاهيم والخطاب الديني، للقضاء على الاستقطاب الطائفي والمذهبي ومعالجة التطرف والتشدد، لافتة إلى ضلوع علماء الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء بدور أساسي في هذا الشأن .
جاء ذلك في بيان "مصر" الذى ألقاه السفير عمرو أبو العطا مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة أمس الجمعة خلال جلسة النقاش العام في الجمعية العامة حول خطة العمل التي قدمها سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون لتجنب التطرّف العنيف.
وقال السفير عمرو أبو العطا في الكلمة التي ألقاها إن الرئيس السيسي طرح خلال الشق رفيع المستوى للدورة السبعين للجمعية العامة مبادرة "الأمل والعمل" الهادفة في الأساس إلى تجنب وقوع الشباب في براثن التطرف المؤدي إلى الإرهاب والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم بشكل إيجابي.
وأشار السفير عمرو أبو العطا الى ضرورة أن يقتنع العالم، مسلمين وغير مسلمين، بأن التطرف العنيف المؤدى إلى الارهاب لا يرتبط بأي دين أو ثقافة أو شعوب بعينها، لافتاً إلى أنه موجود بالفعل في كل الدول، ومن ثم فإن تحرك القيادة المصرية لتجنبه يتطلب أن يكون عالمياً، دون أن يقتصر هذا التحرك على المنطقة العربية والدول الاسلامية.
وطالب أبو العطا بأن يتم في إطار هذا التحرك تناول كافة الأسباب المؤدية إلى التطرف العنيف المؤدي إلى الارهاب، في ضوء القانون الدولي ومبدأ الملكية الوطنية، من أجل أن تطبق في هذا الخصوص تدابير عملية يتوافر لها التمويل اللازم.
وأبدى أبو العطا عدداً من الملاحظات على خطة عمل السكرتير العام, جاء في بدايتها أن الخطة ينْصَب تركيزها على البعدين الوطني والإقليمي أكثر من البعد الدولي، مشيراً إلى أنها تعطى ثقلاً أكبر لبعض الأسباب داخل الدول التي تؤدي إلى التطرف العنيف المؤدي إلى الارهاب.
وأشار أبو العطا إلى أنه بالرغم من أن الخطة تشير إلى النزاعات الممتدة والتي لم تتم تسويتها كأحد أسباب التطرف العنيف، الا أن التركيز الأكبر ينْصَب على أسباب كالحكم غير الرشيد، وانتهاكات حقوق الانسان وسيادة القانون، والتهميش والتفرقة.
وقال مندوب مصر الدائم إن الخطة لم تُشر صراحة إلى موضوع إستمرار الإحتلال الأجنبي كأحد الأسباب وراء التطرف المعنّف، بخلاف الإشارة الضعيفة غير المباشرة في الفقرتين "33" و "35".
ونوّه الى أن الخطة لم تتضمن الإشارة إلى كل الأسباب داخل الدول المؤدية إلى التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب مثل "الإسلام فوبيا" وغيره من الأسباب الأخرى، حيث يفهم من ذلك أن المقصود هو استهداف الخطة من قبل دول أو مجموعة دول بعينها، وهو الأمر المرفوض بالقطع، خاصة وأننا نرى على سبيل المثال قدوم مقاتلين "إرهابيين" أجانب من دول أوروبية.
وأوضح أبو العطا في ملاحظات مصر على الخطة يتمثل في التالي, "إذا كانت هناك رغبة جادة في التحرك، فان المجتمع الدولي لابد وأن يدرك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو أحد أهم الأسباب وراء انتشار التطرف المؤدي إلى الإرهاب، فضلا عن سياسات التدخل في الشئون الداخلية للدول، والإساءة للإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام بدعوى حرية الرأي، ومعاملة المواطنين المسلمين كمواطنين من الدرجة الثانية في بعض الدول".
وأضاف أن الخطة تعطي الانطباع بأن التركيز مُنصب على البعد المستقبلي، بما في ذلك تجنب النزاعات، دون أن تنطوي على ما يفيد ضرورة تسوية النزاعات القائمة وإنهاء الإحتلال، مضيفا أنه في هذا الصدد لم تتضمن الخطة على سبيل المثال ما يشير صراحة إلى ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن وإحترام القانون الدولي وإحكام قرارات محكمة العدل الدولية.
وفيما يتعلق بالموارد اللازمة للتنفيذ، قال أبو العطا إن الخطة تشير في الفقرة رقم (46) إلى ضرورة استغلال التمويل المتاح بشكل أكثر فاعلية ، كما تتضمن الفقرة الفرعية رقم (58 ل) إشارة إلى إقتراح السكرتير العام بإنشاء صندوق لدعم المشروعات الهادفة إلى تجنب التطرف العنيف ، لافتاً إلى أنه يتضح مما تتضمنه خطة العمل في هذا الخصوص أن التوجه يكمن في الإعتماد على تنفيذ مشروعات في إطار تجنب التطرف العنيف على الموارد الموجودة بالفعل لمكافحة الإرهاب مع الإعتماد كذلك على المساهمات الطوعية، بما يعنى إستقطاع جزء من التمويل المخصص لمكافحة "الإرهاب" لتمويل مشروعات من شأنها أن تجنب العالم التطرف العنيف المؤدي إلى الارهاب، وهو الأمر المُقترح بالفعل لبرنامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب للسنوات الخمس القادمة, لافتاً إلى أن ذلك سوف يؤثر سلباً على جهود مكافحة الإرهاب.
وطالب مندوب مصر بسرعة النظر في انشاء الصندوق المقترح من جانب السكرتير العام وإتفاق الدول على مراجع اسناده، وبصفة عامة البحث عن أفضل السبل لتوفير التمويل اللازم لمشروعات تجنب التطرف العنيف دون التأثير سلبا على جهود مكافحة الإرهاب وتنفيذ إستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
ولفت الى أن الهدف ليس هو إعتماد خطة العمل أو رفضها، وإنما السعي لإحداث تأثير ملموس على الأرض لتجنب التطرف العنيف المؤدى إلى الإرهاب، وهو ما يتطلب ضرورة إقتناع الجميع بخطة العمل, مطالباً بأخذ آراء ومقترحات الدول بشأنها في الإعتبار، وذلك للتوصل إلى التوافق اللازم لضمان عالمية التنفيذ وفقا للقانون الدولي ومبدأ الملكية الوطنية.
واختتم أبو العطا ملاحظته على الخطة قائلا : " نرى أن عملية مراجعة الإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الارهاب هي الفرصة الأمثل لأخذ تلك الآراء والمقترحات في الإعتبار، ودون أن يؤثر ذلك على التدابير التي تتضمنها الإستراتيجية بالفعل، وإلا فإن البديل سيكون وجود خطة عمل ناقصة غير مقبولة من جانب الجميع، وهو ما سوف يحول دون إمكانية تنفيذها ".
أرسل تعليقك