تضمنت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة عددا من الرسائل السياسية المهمة الموجهة لداخل مصر وخارجها، قد يكون أهمها التأكيد على إغلاق الباب أمام أي أحاديث ومعلومات تتردد إقليميا وإعلاميا عن انفراجة في العلاقة المتأزمة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان، حيث عاد الرئيس إلى استخدام لهجة الحسم فى الحديث عن الإخوان ضمنيا.
وكان مراقبون ومروجون لمساعى التهدئة بين الدولة والإخوان قد اعتبروا حديث الرئيس السيسى خلال إفطار الأسرة المصرية الأول في رمضان الماضي عندما قال للإخوان دون أن يسمهم "عايزين تعيشوا بيننا في أمان وسلام فأهلا وسهلا" وكذلك حديثه في ألمانيا عن أنه "كان يتمنى ألا يكون الشعب غير موحد سياسيا" اعتبروا ذلك بادرة تهدئة في ظل وضع إقليمي متغير وتقارب بين دول حليفة لمصر ودول أخرى تدعم الإخوان.
كان الرئيس واضحا فى خطابه أمس الأول عندما خرج عن الخطاب المكتوب واعتبر أن حرب الدولة المصرية على الإخوان والجماعات التكفيرية الإرهابية بمثابة هدية للعالم، بتصديها على مدى عامين لهذه الأفكار، التي وصفها بـ"المروجة للقتل والتدمير بدلا من السماحة والبناء والتعمير والرخاء"، كما وصفهم بأنهم "كانوا سيحرقون الأرض لو تمكنوا منها".
وهذا التصعيد في خطاب الرئيس ضد جماعة الإخوان تحديدا يعيد إلى الأذهان الحدة التي كان يتحدث بها عنهم في خطاباته بين عامي 2013 و2014 في إطار تأصيله سياسيا لثورة 30 يونيو وبيان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى من السلطة في 3 تموز/ يوليو 2013.
ثاني الرسائل أهمية هي توضيح الجانب السياسي والنفسي لمشروع قناة السويس الجديدة، الذي يبدو أنه كان محركا رئيسيا للإقدام على مثل هذا المشروع والإصرار على إنجازه في عام واحد فقط، رغم أن جميع الأعمال التوسعية والتطويرية في قناة السويس على مدى تاريخها استغرقت سنوات أكثر رغم محدوديتها قياسا بالمشروع الجديد.
الرئيس ذكر صراحة أن "هذه القناة ليست عملا هندسيا فقط، فهناك بعد كبير آخر، هو أنه كان لا بد من إعطاء الثقة والاطمئنان للمصريين، وإنهاء حالة عدم التشكك والإحباط، والتأكيد لأنفسهم وللعالم أنهم قادرين على تحقيق مثل هذه الإنجازات في مدد قصيرة".
وفيما بدا ترسيخا لتوجه جديد للدولة المصرية بالمضي قدما في إنجاز مشروعات قومية واحدا بعد آخر في مدد زمنية متسارعة، تحدث الرئيس عن "هدف تنشده مصر يحقق لشعبها الكرامة والعدالة والاستقرار، من خلال استدعاء القدرات المصرية على البناء بخطوات متسارعة في شتى المجالات".
ولم يتجاهل الرئيس عرض الصعوبات الأمنية التي واجهت الدولة والشعب خلال العام المنصرم، دون ادعاء بنهاية الإرهاب أو محاصرته تماما، بل باعتراف بوجوده واستمرار مكافحة مصر له وثقته كرئيس للبلاد وكمواطن مصرى فى الانتصار عليه.
الرسالة الثالثة كانت لمثقفي مصر وعلمائها، بذكر المفكر الكبير الراحل د.جمال حمدان، الذي يحظى اسمه دائما بتقدير من الدوائر العلمية، والاستشهاد به وتقديره عند حديثه عن قناة السويس ومستقبلها والتحدي الذي ينتظر المصريين لحمايتها والاستفادة منها، ومفاد هذه الرسالة أن الرئيس صاحب الخلفية المهنية العسكرية ليس منعزلا عن إسهامات مثقفي بلاده ومبدعيها.
أما الرسالة الرابعة فجاءت عامة رغم ما كان ينتظره الشعب فيها من تفصيل، وهى الخاصة بالمشروعات التنموية التي تستهدف النهوض بمنطقة القناة وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عالمية، حيث تحدث الرئيس دون تفاصيل زمنية أو موضوعية عن "اعتماد المخطط العام لمشروع تنمية المنطقة، وتطوير منطقة شرق بورسعيد، وتوسعة مينائها، والاهتمام بالظهير الصناعي للميناء، وتطوير البنية الأساسية للمنطقة وربطها بالمشروعات الأخرى، وإنشاء موانئ ومدن جديدة، ومراكز لوجيستية وتجارية وإنشاء شبكة طرق عملاقة".
والرسالة الخامسة وجهها الرئيس إلى الدول الصديقة لمصر في إطار خطط الدولة لجذب الاستثمارات والاستفادة بخبرات الدول الأجنبية والعربية، معربا عن طموحه في مشاركة أصدقاء مصر من جميع ربوع العالم في حلم بناء مصر المستقبل، وذلك بالدخول في هذه المشروعات التي ستقام في منطقة القناة وغيرها خلال السنوات القادمة.
وجاءت الرسالة السادسة مقتضبة عن الأوضاع السياسية الداخلية، حيث أشار الرئيس إلى عزم الدولة على المضي قدما على خطى الإصلاح السياسي والاجتماعي، مع إبداء تقديره لثورة 25 يناير إلى جانب ثورة 30 يونيو، لتتلاشى بذلك شائعات مصحوبة بطموحات واسعة في أوساط شباب الثورة والنشطاء السياسيين قد انتشرت قبل الحفل، مرجحة إعلان الرئيس العفو عن دفعة جديدة من الشباب المحبوسين في قضايا التظاهر.
أرسل تعليقك