قُتِل سائق أجرة في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين إثر إصابته بطلق ناري خرج من سلاح أمين شرطة في قسم البساتين، إثر مشادة كلامية بينهما في موقف العرب والبساتين في منطقة المعادي، وتم نقل جثة المجني عليه إلى مسقط رأسه ببني سويف، بعد أن صرحت النيابة بدفنه عقب انتهاء الطب الشرعي من أعمال التشريح لبيان سبب الوفاة والإصابة.
وأكد مصدر أمني انه تم إيقاف أمين الشرطة المتهم في الواقعة عن العمل لحين التحقيق معه، وعرضه على النيابة، مشيرًا إلى أنه مهما كانت درجة انفعال الأمين لابد أن يتعامل بضبط النفس، مؤكدا أنه في حال ثبوت إدانته سينال عقابه، لافتا إلى أن الداخلية لا تدافع عن تجاوزات يرتكبها أحد من الضباط أو الأفراد أو الأمناء، مؤكدًا أن هذه الواقعة "قتل خطأ" وحالة فردية ولا تمثل نهج جهاز الشرطة.
وفي نفس السياق باشرت نيابة البساتين برئاسة المستشار شريف معتز التحقيقات في الواقعة، بإشراف المحامي العام الأول لنيابات جنوب القاهرة المستشار هشام حمدي، حيث أمرت بتشريح الجثة ودفنها، وإرسال تقرير الطب الشرعي بأسباب الوفاة.

وكان سكان جنوب القاهرة وتحديدا في مناطق المعادي والبساتين ودار السلام استيقظوا، صباح اليوم الاثنين، على إضراب سائقي الميكروباص، مما أدى لتغيب العشرات منهم عن أعمالهم نتيجة تأخرهم، فضلا عن ارتفاع أجرة التاكسي إلى 3 أضعاف استغلالا للأزمة.
والتقت "مصر اليوم" بعدد من السائقين زملاء المجني عليه في موقف فقال بهجت 33 عامًا، إن القتيل يدعى "جمال" شاب مسالم دئمًا، وكان في الواحدة صباحًا يسير بسيارته الأجرة "ميكروباص نيسان" في الأوتوستراد ناحية صقر قريش، ثم شاهد القتيل مشاجرة مع سائقين آخرين من زملائه على الطريق، وتدخل لإنهاء المشاجرة قبل وصول أمين شرطة من قسم البساتين إلى مكان المشاجرة الذي أمسك بالقتيل وتشاجر معه، وطلب منه الرخص، وحاول أخذ مفاتيح السيارة، إلا أن القتيل رفض، وحدثت بينهما مناوشات.
وتابع: حاول زميلنا إقناع الأمين أنه لا علاقة له بالمشاجرة، إلا أنه أصر على تعنيفه وترك المتشاجرين، و"كلمه من جمال على كلمة من الأمين راح مطلع الطبنجة وحطها في دماغه وضربه بالنار وكأنه موت فرخة".
وأضاف "أحمد، 25 عامًا" سائق: "كل يوم الشرطة تقتل واحد ويقولوا دفاع عن النفس، وبكرة القضية تموت زي غيرها، وجات في واحد جدع وغلبان، ومش هنشتغل غير لما حقه يرجع"، وأوضح "محمد"، صاحب سيارات أجرة أن القتيل شاب اسمه جمال من محافظة بني سويف، ويعمل بالأجرة، كما أن عمه يعمل معه، وهو من ألحقه بهذه المهنة.
وأضاف أن القتيل جاء القاهرة منذ كان في العاشرة من عمره وعمل سايسا للسيارات وكان "بيمسح عربيات هنا في الموقف من صغره.. وعيل جدع وغلبان وبتاع ربنا وعمره ما عمل مشاكل"، مشيرًا إلى أن السائقين نظموا إضرابًا جزئيًا عن العمل والامتناع عن تحميل الركاب، لتوصيل رسالة إلى الحكومة والشرطة بضرورة أخذ الحق لصاحبه، مؤكدًا أن هذا الإضراب لن يستمر، مراعاة لظروف الركاب و"أكل عيش السائقين".
وما بين غضب الأهالي المنتشرين في الشوارع نتيجة تأخرهم عن عملهم بسبب إضراب السائقين، وصلت قوة أمنية من قسم شرطة المعادي، وإدارة المرور، وإدارة المواقف، والمباحث الجنائية، وعدد من سيارات الونش، وطارد عدد من أمناء الشرطة السائقين خارج الموقف وعلى ناصية الشوارع الرئيسية، واصطحبوهم حيث تجمع المواطنون، وسحبوا منهم رخص تسيير السيارات وبطاقات الرقم القومي، وأجبروهم على تحميل الركاب ومن ثم العودة للحصول على الرخص، ما جعل السائقين المتواجدين في محيط الموقف يفرون بسياراتهم إلى منازلهم لمواصلة الإضراب.
ومن ناحيته قال مسئول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية إن الأجهزة الأمنية اتخذت الإجراءات القانونية حيال أمين الشرطة المتهم بقتل شخص عن طريق الخطأ، أثناء محاولته فض مشاجرة بطريق الأوتوستراد أسفل الطريق الدائري.
وأوضح مسئول المركز في بيان صادر، ظهر اليوم الاثنين، أن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة، تلقت بلاغاً بمشاجرة أمس بطريق الأوتوستراد أسفل الطريق الدائري دائرة قسم شرطة البساتين بين كلا من "جمال.ن" سائق ومقيم ببنى سويف قائد سيارة، وقائد إحدى سيارات الأجرة لخلاف على أولوية المرور، تدخل على أثرها أحد أمناء الشرطة من قوة قسم شرطة البساتين المعين لملاحظة الحالة بالمنطقة لفض المشاجرة عقب استغاثة الطرفين به فأطلق عيار ناري تحذيري في الهواء من "الطبنجة" عهدته، أسفرت عن إصابة قائد السيارة الأولى بطريق الخطأ وأودت بحياته.
أرسل تعليقك