القاهرة - محمد التوني
أجرت صحيفة "الأهرام المصرية"، حوارًا مع الأمين العام لدى الوكالة للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، الدكتورة خولة مطر، على هامش مشاركتها في مؤتمر منظمة العمل العربية على المستوى الوزاري قبل أيام في القاهرة.
وأعلنت مطر خلال الحوار، أنه سيتم خلال الأسبوع المقبل، التوقيع على برنامج عمل متكامل للتعاون بين اللجنة ومصر في العديد من المجالات، مؤكدة أن "الإسكوا" تتطلع إلى أن تكون أداة داعمة في يد حكومة مصر لمساندة جهودها في تحقيق تنمية حقيقية تعود ثمارها وعوائدها إلى المواطن المصري.
وبشأن تقييمها لرؤية مصر 2030، قالت مطر: "لقد اطلعت على بعض جوانب تلك الرؤية، وأتطلع أن تتمكن "الإسكوا" إلى جانب المنظمات الأخرى التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالتنمية، من دعمها بشكل أو بآخر، فهي رؤية طموحة وبحاجة شديدة لذلك الدعم، لا سيما فيما يتصل بقطاعي التعليم والصحة، وهي بذلك في حاجة إلى تفعيل مساهمات منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، فضلًا عن مساهمة "الإسكوا" في دعم مجال المرأة في مصر بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة في تحقيق الأهداف المتصلة بتفعيل دورها وتعزيز حضورها وفقًا لتلك الرؤية الإستراتيجية الطموحة، بالذات فتح منافذ أوسع في سوق العمل وتمكينها سياسيًا، لا سيما في مراكز صنع القرار".
وأضافت مطر: "هنا أود أن ألفت إلى أن الحكومة الحالية، تضم عددًا كبيرًا من الوجوه النسائية اللامعة والمشرفة، واللاتي يتمتعن بدرجة عالية من الكفاءة، وهو ما يجعلني أقول بارتياح أن النساء في الحكومة المصرية الحالية، أصبحن يشكلن نموذجًا يحتذي به بالنسبة للدول العربية الأخرى".
وبشأن تعامل اللجنة مع التداعيات الناجمة عن ثورات الربيع العربي، ذكرت مطر: "لقد أصدرت "الإسكوا" دراسة مؤخرًا، تناولت ذلك الموضوع من مختلف جوانبه، ركزت على نتائج وتداعيات النزاعات في المنطقة العربية وليس الربيع العربي فقط، وكان ثمة تمييزًا واضحًا بين المفهومين فالربيع العربي كان مبادرة للشعوب العربية، التي رفعت أصواتها عالية في مواجهة العديد من السياسات التي كانت قائمة في الأعوام الماضية، والتي يتعين الاعتراف بأنها لم تفض إلى بلورة تنموية حقيقية اقتصاديًا واجتماعيًا تلبي متطلبات تلك الشعوب، كما أنها لم توفر الأرضية لتحقيق مشاركة علي الصعيد السياسي وحتي في القرارات الاقتصادية والاجتماعية".
وتابعت مطر: "أيضًا عملت الإدارة القديمة على بناء أنساق من الحكم الرشيد، ما أدي إلى تراجع كبير وتوسيع حالات انسداد الأفق، ما جعل الشعوب تنتفض مطالبة بتغيير هذا الواقع, وكان ذلك مؤشرًا واضحًا بأن ثمة حالة مرضية يتعين تشخيصها وتوفير العلاج الصحيح لها، غير أن ما جرى في بعض الدول العربية خلق مجالًا لبروز النزاعات والصراعات المسلحة، والتي تفاقمت خلال الأعوام الستة الماضية، ما أثر سلبيًا على الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته في تلك الدول، وتداعيات اقتصادية واجتماعية ما زالت قائمة حتي اليوم، ولم يتوقف الأمر عند حد وقف عملية التنمية، ولكنها أعادتها إلى مراحل متأخرة للغاية، مثلما حدث وما زال يحدث بالطبع في سورية والعراق واليمن وليبيا".
وأردفت مطر: "في سورية تحديدًا كانت لديها مؤشرات متطورة جدًا في قطاعي التعليم والصحة خلال عام 2010، بينما هي الآن في قاع القائمة العربية في مؤشرات التقدم في هذين القطاعين، ونأمل ألا تنزلق دول أخرى إلى نفس مستويات النزاع الجاري في سورية، وبالمناسبة فإن "الإسكوا" تلعب دورًا مهمًا على صعيد الصراع هناك، ربما لا يكون معروفًا للكثيرين، فهي تقوم بوضع سيناريوهات للمستقبل، وتساهم بشكل أو بآخر في الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة من خلال إعداد الوثائق المطلوبة الأساسية التي تعزز وتدعم هذا الحوار".


أرسل تعليقك