القاهرة _ محمد التوني
ما زال الاقتصاد الموازي أو غير الرسمي الشوكة المنغمسة في ظهر الاقتصاد المصري، لما له من أضرار بالغة تتسبب في إهدار الموارد المادية والبشرية وسوء استغلالها، ويبلغ حجم الاقتصاد غير الرسمي وفقًا لبعض الإحصاءات - 18 مليون منشأة ، بينها 40 ألف مصنع منذ عام 2011.
وفي تقرير نشرته صحيفة "الأهرام" المصرية، قال مستشار وزيرة التخطيط لشؤون التنمية المحلية والمشاريع القومية، الدكتور خالد زكريا، إنه وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن حجم القطاع غير الرسمي في مصر يصل إلى نحو 40% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل قطاع التجارة والتجزئة الجزء الأكبر من تلك النسبة، ووصل حجم المشتغلين فيه إلى ما بين 35 و40%، بينما وصلت هذه النسبة إلى 15% في قطاع الصناعة التحويلية، مضيفًا أن المنشآت تواجه العديد من العوائق ما يدفعها إلى التحول إلى القطاع غير الرسمي، ومنها تعقيدات إجراءات التأسيس والتشغيل والحصول على التمويل.
ومن جانبه، يرى عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، عمرو الجوهري، أنه لا بد على الحكومة أن تتدخل حتى تنشئ أسواقًا مجمعة وتهيئة بيئة تجارية حاضنة تجمع كل المجالات التجارية ويكون هناك قانونًا ملزمًا لهم بعقوبات إذا لم ينضموا إلى هذه الأسواق، بينما أوضح الدكتور عبدالمنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن الاقتصاد غير الرسمي يتفرع منه ما يسمى الاقتصاد الأسود "المخدرات السلاح – الدعارة"، الذي لا يخضع لقوانين ولا يقوم بسداد أي مستحقات، ويطلق عليه أيضًا اقتصاد الظل، وينتشر أكثر في المناطق العشوائية.
ويتوقع السيد، أن حجم الخسائر التي تتكبدها الدولة من 250 إلى 300 مليار جنيه سنويًا، مقترحًا حصر كل الأعمال التجارية الموجودة في الدولة، وتخفيض الضرائب عليها، وتسويق منتجاتها وتدريب العمالة فيها، مشيرًا إلى أن الباعة الجائلين فقط يصل عددهم إلى 3 ملايين بائع، مطالبًا بتخصيص أسواق حضرية وتيسير إجراءات التراخيص وخفض رسومها.
من ناحية أخرى، أشار الدكتور حسين جمعة، رئيس جمعية الحفاظ على الثروة العقارية، إلى أن المصانع غير المرخصة مصانع بير السلم ومصانع العشوائيات تمثل 60%من عدد المصانع، وتعمل بلا رقابة ولا جودة ولا أمان، وتسبب أضرارَا كثيرة، سواء كانت صحية أو بيئية، أو اقتصادية، مؤكدَا أن الأمر كذلك ينطبق على العقارات المخالفة التي بلا جودة ولا أمان وغير مسجلة مما يضر بالاقتصاد والبيئة وأمن وسمعة البلاد ويضر بالسياحة .
فيما أكد فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد والمستشار السابق لصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد الموازي في مصر يشغل مساحة كبيرة ويعتبر من العوامل التي تؤدي لضعف أداء الاقتصاد الرسمي، وأشار إلى أن الدولة عندما تضع قوانين لا تضع في حسبانها إلا الاقتصاد الرسمي لأنه هو الذي يستجيب لتلك القوانين لذلك نجد انعكاساته على اقتصاد الدولة، ما يؤدى إلى ضعف الأداء بالرغم من أن الحكومة تتخذ خطوات مهمة للإصلاح الاقتصادي.
ويرى الفقي، ضرورة إصدار قرار ملزم من البنك المركزي لكل البنوك بعدم قبول أي مبالغ من أحد بدون تقديم مستندات تثبت مصدر هذه الأموال، وبالتالي كل شخص سيسعى إلى تسجيل نشاطه وتوثيقه بمستندات مما يزيد من نسبة التعامل مع البنوك .


أرسل تعليقك